الأخبار العاجلة

تسويق القانون ثقافياً

تعاني الثقافة العراقية اليوم، خصوصا قطاع التأليف والنشر من تخمة المعروض وقلة الطلب. اذ تصدر عشرات الكتب الادبية اسبوعيا، في الشعر والرواية والنقد والقصة. وهذا الأمر فيه جانب سلبي وجانب ايجابي. القانون كأحد انساق الثقافة وميدان مهم، لتأطير عمل المؤسسة الثقافية، وضمان حياة هادئة ومستقرة لأفراد المجتمع، يعاني من مشكلة بنيوية تهدد مكانته واهميته الاجتماعية والسياسية والثقافية وهي غياب الثقافة القانونية لدى شرائح واسعة، اضافة الى عدم وجود مؤسسات ترعى هذه الثقافة وتدرك اهميتها ودورها في حماية افراد المجتمع ذلك ان الكل معرض لدخول المحاكم ذات يوم. واحد اسباب غياب الوعي القانوني هو افتقار المنظومة الثقافية الى كتاب قانونيين، اذ لا مقارنة بين عدد الشعراء والذين يكتبون في القانون. غياب الكاتب القانوني أثر بشكل كبير على الثقافة القانونية وتسبب في تأخرها عن اللحاق بباقي المجالات الثقافية الآخر. وبقي هذا الأمر دون معالجة من احد، اضافة الى عدم وجود محاولات، لا فردية ولا مؤسساتية. ولا حاجة لذكر المخاطر الناجمة عن الجهل بالقانون. كما ان الناس لا تحاول ان تثقف نفسها بنفسها خصوصا وان القوانين اصبحت متاحة للجميع، بالإمكان الحصول على اي قانون منذ تشريع اول قانون وحتى اليوم بظرف ثوان معدودة عن طريق الشبكة العالمية دون عناء. وهذا يستدعي وجود دراسات وبحوث لدراسة اسباب عزوف الغالبية من افراد المجتمع عن الاطلاع على هذا الميدان الثقافي المهم رغم الحاجة له، في حين ينفقون اوقاتا طويلة في قراءة رواية او مشاهدة مسرحية او فيلم سينمائي. رغم اهمية هذا الميادين ودورها في تشذيب وتهذيب المشاهد الا انها تبقى كمالية وترف ثقافي تلبي حاجات روحية، بينما القانون ضرورة وحاجة اجتماعية ونفسية لا يمكن لأي احد الاستغناء عنها. فيمكن استثمار هذا الجانب، من خلال تأليف نصوص ادبية تنمي الثقافة القانونية. فيمكن مثلا تأليف مسرحية تعلم كيف يمكن للمرأة التقاضي والدفاع عن حقوقها امام القضاء. يمكن تأليف رواية تتحدث عن شخص قضى سنين طويلة في السجن بسبب جهله بالقانون، يمكن تأليف قصص تتناول قضايا جنائية مختلفة، يمكنها ان تترك اثرا نفسيا لدى قارئها، وتحفزه للرجوع الى القانون وتحصين نفسه من المخاطر التي قد يقع بها فيما لو استمر جهله بالقانون. بهذه الطريقة يمكننا ان نحبب القانون الى الناس، وفي نفس الوقت، يبقون على اهتماماتهم الادبية. ولكن: هذا الأمر يحتاج الى وجود رجل قانون مثقف، قادر على الكتابة والى مثقف، مطلع على القانون، مثلما هو مطلع على الثقافة والأدب. فهل المثقف العراقي لديه القدرة والامكانية على الاطلاع على القوانين ليوظفها في نصوصه الادبية؟ هل يمكن لرجال القانون ان يتخلصوا من قضبان المهنة الى فسحة الثقافة والادب؟ الأمر صعب ويحتاج الى ثورة ثقافية وقانونية لكنه ليس مستحيلا.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة