الأخبار العاجلة

أم يُسر

لم تعد النميمة تسلية الكسالى والحاقدين ، وإنما صارت تجارة ، تُمارس بمثابرة ووقاحة ، فمن أجل إشباع الذوق الهابط ، تنشر تفاصيل هابطة وتبث في فضاء الفيسبوك ، ومن أجل شغل الكسالى ، تُملأ صفحات فوق صفحات بالشائعات التافهة التي لا يمكن الحصول عليها الا بالتطفل على المحيط العائلي .. يبدو ان هؤلاء المتطفلين عجزوا عن ادانة رئيس الوزراء بقضايا جوهرية واساسية في ادارة الحكومة ، ولو طلبوا منا المساعدة لكنا قد زودناهم بالكثير من الملاحظات على اداء العبادي ، ولكنهم كما قلنا عاجزون لذلك لجأوا الى ماهو هابط وتافه الى حد انهم استهدفوا الخصوصيات وراحوا ينشرون اخباراً عن ( أم يُسر ) لانها ترافق زوجها العبادي عندما يسافر خارج البلاد .. لا يقتصر الضرر الذي تحدثه تلك التعديات على العبادي وحرمه وانما على مجمل علاقاتنا ، ففي تجارة النميمة ، وكما هو الحال مع بقية أفرع التجارة ، فإن العرض يوجِد الطلب ، وكل محصول يحصد من النميمة غير اللائقة يصبح بذوراً لمزيد من الشائعات ، وينتج عنه وفقاً لتناسب مباشر مع تداوله – انخفاض في المعايير الاجتماعية والاخلاقيات .
شائعة ( أم يُسر ) تبدو غير مضرة ظاهرياً ، ولكنها عندما تتداول بإصرار وعلي صعيد واسع ، تصبح نواة للشر ، لانها تحقر من شأن الناس وتحرف الحقائق ، فهي تحقر من خلال عكس الاهمية النسبية للاشياء ، ومن ثم تقزّم أفكار الناس وطموحهم في الاصلاح الحقيقي ، وعندما يصبح للنميمة الشخصية موقع مميز في مواقع التواصل الاجتماعي ، وتزاحم المساحة المتاحة للأمور التي تمثل أهمية حقيقية للمجتمع على شاكلة الارهاب والفساد ، فلا عجب أن الجهلة وعديمي الفكر يخطئون في تحديد أهميتها النسبية ، ومن اليسير ان نفهم انه لكون الشائعات مغرية لذلك الجانب الضعيف في الطبيعة البشرية الذي لا يحزن كلية للمصائب والانكسارات التي نتعرض لها ، فلا أحد يمكن ان يندهش من أنها تغتصب موضع الاهتمام في عقول قادرة على القيام بأشياء أخرى ، فالتفاهة تدمر فوريا قوة الافكار ورقّة الشعور ، ولا يمكن لحماسة أن تزدهر ، أو لدافع إيثار ان ينجو تحت تأثيرها المفسد .
د. مضاد الاسدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة