الأخبار العاجلة

جنيف3.. هل بات أقرب الطرق للسلام في سوريا؟!

بعد إصدار قرار من مجلس الأمن الدولي
ترجمة: سناء البديري

في تقرير اشار اليه عدد من المراقبين للوضع الامني والسياسي في سوريا تم نشره على صفحات الـ « تايمز البريطانية « قالوا « كان من المفترض ان يعقد مؤتمر «جنيف3» في موعده المقرر في 25 من شهر كانون الثاني الجاري، بعد ان أصدر مجلس الامن الدولي قراراً اممياً حدد فيه خارطة الطريق للخروج من الازمة السورية، والتي تمر بمراحل مفاوضات بين النظام والمعارضة ووقف الاطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية اضافة الى اجراء انتخابات بعد 18 شهراً من انتهاء المراحل السابقة»
كما اضافوا الى ان « القرار الاممي اتفقت عليه القوى الكبرى (الولايات المتحدة الاميركية، روسيا، اوروبا) والدول الإقليمية التي اعتبرت جزء من الحل، بعد ان كانت جزء من المشكلة.»
كما اوضح المراقبون الى ان « الواقعية السياسية ومنطق الأمور يفرض علينا اليوم مقاربة الوضع من منظور مغاير لما يروج له الإعلام من عناوين تبشر بالتفاؤل بعد الإتفاق الروسي الأميركي الأخير حول الكيمياوي السوري، لما للأزمة السورية من أبعاد محلية وإقليمية ودولية متداخلة وشديدة التعقيد.»
كما اكدوا ان « سورية اليوم تعد المرآة التي تعكس مشهد الوضع الدبلوماسي والأمني الدولي والإقليمي، ومسرح تصفية الحسابات السياسية بين شتى القوى المتصارعة والباحثة عن مكان لها في المشهد العالمي الجديد الذي هو في طور التشكل إنطلاقاً من سوريا.»
واضافوا « بالرغم مما قيل عن إتفاق روسي أميركي بشأن المنطقة، فقد تبين أن هذا الإتفاق لم يشمل حتى الآن إلا الملف الكيمياوي، وموافقة من حيث المبدأ على عقد مؤتمر “جنيف 2″ للتسوية السياسية في سورية، فيما لم يتم الإتفاق حول تفاصيل المشهد السوري ما بعد جنيف. كما أن الملف النووي الإيراني يُبحث اليوم بمعزل عن بقية ملفات الصراع في المنطقة، على وفق مقاربة جديدة تعتمد “خطوة مقابل خطوة”، و “ملف بعد ملف آخر”. خلاف إستراتيجي لا تكتيكي.. لست من الذين يعتقدون بأن الخلاف الإسرائيلي الأميركي، والسعودي الأميركي، والفرنسي الأميركي، يدخل في إطار لعبة “إعادة توزيع أدوار” على وفق خطة تكتيكية تديرها من خلال مواقف حلفائها وأدواتها التي تبدو في أحيان كثيرة متناقضة ومتضاربة مع المواقف الأميركية في المنطقة، سواء بالنسبة للملف السوري أو الملف النووي الإيراني، بهدف الحصول على أكبر قدر من المكاسب. هذا غير صحيح، سبق أن عبرت عن هذا الموقف في مقالات سابقة.»
المراقبون حسب وجهة نظرهم اوضحوا الى ان « التفاؤل والتشاؤم خليط يساور جميع الأطراف المشاركة، سيما وان الأمم المتحدة ومبعوثها الرسمي «دي ميستورا»، تردد في اللحظات الأخيرة من ارسال دعوات المشاركة في جنيف المقبل، فضلا عن اعلان احتمال تأجيل موعد انعقاد المؤتمر الذي حدد في وقت سابق والتزمت جميع الأطراف به.»
كما اشارو الى ان « الصراعات تنوعت بين المعارضة السورية التي انقسمت فيما بينها وادعت احقيتها في تمثيل الشعب السوري، إضافة الى الخلافات الحادة بين الدول الكبرى والإقليمية حول تلك المعارضة، سيما المحسوبة منها على النظام او المتطرفين او الاكراد، والكل يحمل في جعبته الاتهامات للطرف المقابل، وهذا التباين في المواقف يمكن ان يؤدي الى فشل جنيف بنسخته الثالثة، تماما مثلما حدث في التجربتين السابقتين.»
في تقرير آخر اشار المراقبون الى ان « وزير الخارجية الألماني فرانك فالتير شتاينماير، شكك بوجود أطراف معتدلة في سوريا قائلا: «كيف يمكن العثور على أوساط معتدلة في سوريا بعد خمس سنوات من الحرب الأهلية والعنف والتشدد؟ أخشى أن نكون قد اجتزنا ومنذ أمد المرحلة التي كان من المتاح خلالها انتقاء شركاء يمكن الحوار معهم، وأطراف تشارك في المفاوضات».»
واضاف: « لا ينبغي إجلاس الإرهابيين والإسلاميين المتشددين، الذين ينشدون تعطيل الحل السياسي، إلى طاولة المفاوضات.
نحن نحتاج إلى تحالف يضم ممثلين عن جزء محدد من المجتمع السوري تكون السلطة في أيديهم، ويحترمون عملية جنيف ويكونون مستعدين لوقف القتال خلال المفاوضات».
ثم جاء كلام نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، ليعقد الأمور من جديد، بعد ان ذكر ان الولايات المتحدة «لديها الاستعداد لحل عسكري في سوريا في حال فشل الحل السياسي» في سوريا، والذي عدته روسيا بانه تصريح يحمل «طابعاً هداماً».
المراقبون اكدوا « حتى لو اجتمعت الأطراف المتصارعة في جنيف، وتم الاتفاق على جهات تمثل المعارضة السورية، فان مستقبل الرئيس السوري «بشار الأسد» ونظامه ما زال طي المجهول، برغم الإصرار على رحيله المبكر عن الحكم في مقابل إصرار حلفائه على عدم وضع شرط رحيل الأسد من ضمن بنود الاتفاق السياسي المزمع مناقشتها.»
ربما يعول البعض على مؤتمر جنيف حسب ما يرى المراقبون الذي سيعقد بعد أيام قليلة، ويرى فيه المفتاح لحلحلة الازمة الخارجة عن السيطرة منذ 5 سنوات… لكن في ظل التحركات والتصريحات التي خرجت وتخرج من أبرز الفاعلين، لا يمكن التعويل كثيراً على النسخة الثالثة الا في معرفة حجم الخلاف الذي وصلت اليه الدول بعد جنيف الثاني.»
فيما يرى اخرون ان الازمة في سوريا وبحث الحل السياسي لا تحتاج الى جنيف او جمع للمعارضة، وانما يبقى الحل والعقد بيد القوى الكبرى التي تستطيع ممارسة اساليبها الضاغطة على الاخرين وفرض اجنداتها في نهاية المطاف… وان روسيا والولايات المتحدة الاميركية تعمل على التوصل الى حل نهائي لسوريا بغطاء اممي يقبله المجتمع الدولي.
وأيا كان الأقرب للواقع فان الأيام المقبلة ستشهد المزيد من الدبلوماسية الفاعلة والتصريحات النارية والتغريدات «خارج السرب» من جميع الأطراف، لكن في النهاية سيتضح الطريق الذي تم اختياره لسوريا.»

* عن صحيفة الـ « صن تايمز البريطانية «

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة