الغابة الإلكترونية !

المتابعون لمواقع التواصل الاجتماعي يسجلون الكثير من الملاحظات التي تفرزها هذه المواقع، ومدى تفاعل الجمهور والأصدقاء مع المواد المنشورة على صفحاتهم الإلكترونية سلباً أم إيجاباً . من الطبيعي أن تختلف الميول والاتجاهات والألوان والأشكال والثقافات والأمزجة .. و “كل قوم بما لدليهم فرحون”!
كثر الحديث عن مواقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك … التويتر .. الفايبر ..الواتسب ..” وغيرها العشرات من التي تتوالد يوميا وتتكاثر إلكترونيا وتتنافس لاستقطاب الزبائن من كل حدب وصوب، حيث أصبحت هذه المواقع شاغلة الدنيا والعقول والنفوس و .. حتى العجائز وربات البيوت!
ترى الناس في كل مكان “سكارى” بالمواقع المذكورة وماهم بالموبايل بسكارى لكن عيونهم ملتصقة بالشاشة الصغيرة لجهاز “الموبايل” والذي يصفه البعض بالشيطان الصغير لأنه أصبح شريكا او “ضرة” لمن لا “ضرة” لها!
يؤكد بعض الخبراء أن الكثير من مدمني المواقع عبر شاشة الموبايل الصغيرة سيصابون بضعف شديد في البصر .. وقد نجد أن الكثير منهم سيضطر خلال الفترة المقبلة للاستعانة بالنظارات الطبية ذات الزجاج السميك “جعب استكان” حتى يتمكنوا آثنآء القراءة آو كتابة التعليق التمييز بين حرف الباء والياء مثلا أو الفاء والقاف أو الراء والزاي وغيرها!
البعض يطلق على هذه المواقع .. “الواحة الثقافية الاجتماعية” التي تنشر من كل “عقل” معلومة، وهناك من يصفها ب “الغابة” لأنها تضم الأشجار والأزهار والطيور وأيضا الحيوانات المتوحشة والمفترسة والحشرات، هناك من يصفها .. “بالجدار الحر “الذي يتيح للمرء نشر ما يشاء من صور وفديوهات وكتابات .. سواء أكانت شخصية أو منقولة أو “ملطوشة”، مفيدة كانت أو ضارة!
هناك من يطلق على هذه المواقع “بالشارع الإلكتروني “.. مثلها مثل الشوارع التقليدية في العواصم والمدن الرئيسة .. تضم المحال التجارية آلتي وبيوت الله والمكتبات والمدارس والمطاعم والمقاهي فضلا عن الملاهي والمواخير وصولا الى .. مكب النفايات!
هناك من يجدها فرصة ذهبية لإبراز مواهبه المدفونة .. والتمثيل والكتابة والوعظ كالغناء والنصيحة والتفلسف والأكل والشرب والرقص والتسقيط وبث الأحقاد والإرهاب والترهيب والفضائح والسب والشتم والتشهير .. بهدف الترويج لها طمعا في حصد جائزة “like “!
من هنا نجد بين الحين والآخر تذمر العديد من المثقفين والكتاب جراء تراجع نسبة اهتمام جمهور المواقع الإلكترونية بالمواد الثقافية الرصينة التي يقومون بنشرها على صفحاتهم … ما يثير حفيظة وغضب البعض منهم .. ويجعلهم يحلفون بأبغض “الحلال” بتطليق هذه المواقع بالثلاثة!
لهذا فإن شريحة المثقفين تستغرب “بخل” الجمهور ب “اللايكات” تجاه كتاباتهم، بينما يظهرون الكرم الحاتمي للمواد التي تدخل في خانة ما يوصف ب “الساذجة” وتفضيلهم صور الأصدقاء وهم يرتدون النظارات السود في ليلة ظلماء تخلو من ضوء القمر .. أو التفاعل مع أحدهم وهو يستعرض “قصة شعره” على غرار حلاقة رأس الملك سنطروق أو اللاعب رونالدو!
يعزو البعض ذلك الى هشاشة وبلادة وسطحية “العقول” السائدة، وتردي مستوى الذائقة الثقافية .. عند الكثير من الأجيال الصاعدة والنازلة بحيث لا تحوز هذه المواضيع الرصينة إلا على “لايكات” قليلة فقيرة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، في المقابل أو في الجانب الآخر تحوز صور الفنانات مثل “سين” وهي تظهر بدون مكياج أو رتووش، أو “صاد” وهي تركب “الحنطور” أو “ع” وهي تدشن فستانها الجديد .. على عشرات الألوف من ال “لايكات” أو المشاركات من شباب وشابات الفيسبوك !

•ضوء
لكل زمن.. جمهوره ومثقفوه ومتابعوه و …. لايكاته!
عاصم جهاد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة