تفريق وتفتيت

لايمكن فهم التصريحات السياسية التي يتناوب على اطلاقها ممثلو احزاب وجهات وكتل تنتمي الى الطيف العراقي لايمكن فهمها وتفسيرها الاعلى وفق مفاهيم التفريق والتفتيت ولربما أسهم الاعلام بكل اشكاله المسموع والمقروء والمكتوب في النفخ في هذه التصريحات والدفع بها الى ساحات الاستقطاب الطائفي والتخوين والجدل من شتى الاطراف ..وفي العراق لايعي من يقع عليهم وزر ادارة وقيادة ملفات سياسية واقتصادية وامنية وعسكرية مهمة تتعلق بحاضر ومستقبل الشعب العراقي لايعي هؤلاء اهمية الحفاظ على اللحمة الوطنية وحماية النسيج العراقي وتقوية اواصر الاخاء بين اطياف مجتمع دولة لطالما عرفت على مدى التاريخ بتنوعها وتعدد نسيجها …وخلافاً لهذا التاريخ الذي يمتد لاكثر من ثلاثة الاف سنة تنطلق اصوات عراقية في الشمال والوسط والجنوب تختصر العراق بقومية او دين او مذهب وتذهب اخرى الى اختصار هذا السفر الطويل من التعايش والتسامح وتطالب بالانتقام والقطيعة والتشرذم بخطابات طائفية تستهدف من ورائها التفريق ومن ثم التفتيت ولابد ان يعلو صوت علية القوم من الحكماء على اصوات هؤلاء المهووسين وفاقدي الحكمة ولابد ايضا ان تتسع مساحات الاحتضان والتمسك بالارث الكبير من العيش المشترك مقابل من يريد تضييق هذه المساحات وخنقها واذا كان هناك من يتكاشف مع السياسيين من دعاة الفتنة فان من الواجب القول ان هناك ممن يمتلك ناصية الاعلام ومنابر التواصل الاجتماعي وهو يواصل ترديد مايقوله اهل الفرقة والتفتت منتفعاً او طامعاً او حاقداً ..ويضع منابر الاعلام هذه في خدمة اجندة المفرقين ..هؤلاء هم شركاء في جريمة جر العراقيين الى مستنقع الطائفية وهم يدركون جيدا ان الاديان والنواميس واخلاقيات الاعلام ترفض وتدين مايرتكبونه ومايمارسونه من انشطة دعائية تطبل وتمجد بافعال مريدي الفتنة حيثما تواجدوا في ديالى او اربيل او بغداد او البصرة فما لايرضاه ولايتمناه العراقيون لوحدتهم ولتاريخهم ولحاضرهم ولمستقبلهم لن ترضاه الانسانية بالتأكيد وستتكشف في المرحلة المقبلة النوايا والاهداف وسيعرف الشعب العراقي من كان يريد الخير له ومن يضمر ويتحين الفرص والاحداث لبث سمومه ويصنع التأزيم والتناحر بين صفوفه.
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة