القانون الدولي وتصريحات السفير السعودي

تعليقاً على ما حصل من آثار على تصريحات السفير السعودي في العراق وموجة الاحتجاجات واستدعاء وزارة الخارجية العراقية للسفير السعودي نقول ان القانون الدولي العام وخاصة اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة 1961 والتي دخلت حيز التنفيذ سنة 1964 منحت الدولة المضيفة كالعراق الحق في اعلام السفير الموجود في بغداد person non grata أي شخص غير مرغوب فيه او غير مرحب به وفي هذه الحالة يجب على الدولة الموفدة أي السعودية استدعاء السفير واعادته الى بلده ولم تشترط اتفاقية فيينا في تقرير هذا الامر على الدولة المضيفة اي العراق تحديد أي مسوغ او مبرر في هذا الاعلان كما ان هذه الاتفاقية قررت هذا الحق للدولة في كل وقت وزمان حتى لو كان في اليوم الاول لوصوله لعاصمة الدولة الاخرى قفد حصلت حالات ان اعلن ان سفيراً ما شخص غير مرغوب فيه لمجرد عدم مراعاته البروتوكول عند تقديمه اوراق الاعتماد واتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية وان منحت السفير حق تنفيذ دولته وحماية مصالح هذه الدولة ومصالح رعاياها وتعزيز العلاقات بين الدولتين لكن المادتين (41 و42) من هذه الاتفاقية حددت واجبات الممثل الدبلوماسي كالسفير واول هذه الواجبات احترام قوانين وانظمة الدولة المعتمد فيها والامتناع عن التدخل في شؤون الدولة الداخلية التي يمثل دولته فيها والابتعاد عن كل عمل او تصرف او تصريح من شأنه الاساءة الى سيادتها وسلامتها واثارة الفتن والاضطرابات واذا خالف الممثل الدبلوماسي هذه الواجبات فبامكان الدولة كالعراق الطلب من السعودية تأنيب السفير او سحبه أي سحب السفير كما انها تستطيع عدّه شخصاً غير مرغوب فيه وبالتالي يتحول طلب سحب السفير الى ما يماثل طرد السفير فان اعتبار الدولة السفير بهذا الوصف يعني انه مطرود من هذه الدولة وعليه مغادرتها .
والسؤال الذي يمكن طرحه هو هل ان السفير العراقي في السعودية يستطيع ايراد اقوال تخص السعودية مماثلة لاقوال السفير السعودي في بغداد والتي تمس السيادة والشؤون الداخلية العراقية؟ أي مثلا هل يستطيع السفير العراقي اعادة قول ما اعلنته واشنطن اليوم 24/1/2016 بشأن الحرب التي شنتها السعودية ضد اليمن؟ واعتقد ان السفير العراقي في السعودية لا يستطيع قول ذلك واذا قال ذلك فانه سيبعد عن طريق منفذ عرعر ولا يمنح حتى ساعات للوصول الى الطائرة لنقله خارج السعودية .
طارق حرب

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة