العراق يدعو لمساندته في مواجهة داعش والعبادي يخاطب أطرافاً إقليمية: لا تتدخلوا في شؤوننا

بغداد تحتضن أعمال مؤتمر البرلمانات الإسلامية
بغداد – الصباح الجديد:
دعا العراق دول مؤتمر البرلمانات الاسلامية المنعقد في بغداد إلى مساندته في حربه ضد الارهاب، مؤكداً أنه يحقق انتصارات كبيرة على تنظيم داعش، فيما ابدى رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي ترحيبه لجميع السفراء، لكنه شدد على ضرورة عدم التدخل في شؤون البلاد.
وقال رئيس الوزراء حيدر العبادي في كلمته ، وتابعتها، “الصباح الجديد”، أنه “بعد تحرير الرمادي وبعد ان وجهنا ضربة قاصمة لـ (داعش) بدأنا نسمع كلاماً هنا وهناك هدفه العودة الى المربع الاول الا وهو مربع الطائفية والفرقة”، مبيناً اننا “وبعد هذه التضحيات التي قدمناها هنا لن نسمح بالعودة الى ذلك المربع”.
وأضاف العبادي ان “كل وجهات النظر والتباين في الاراء نحترمه فنحن نسمع كلاماً معارضاً للحكومة اكثر من ما نسمع الكلام المؤيد ونحن نفتخر بذلك لان التصحيح لا يكون الا بالنقد”، متمنياً ان “يتحقق هذا المستوى من الحرية في كل بلاد المسلمين لكن هذه الحرية لا تعني عدم الالتزام والمسؤولية وعلينا ان نكون مسؤولين عن كلامنا وما نقوم به”.
وتابع رئيس مجلس الوزراء”نرحب بكل السفراء في بلادنا وكل الضيوف في ارضنا ولكن يجب ان تحترم وحدة الشعب العراقي ولا يجوز ان نساعد على قتل المزيد من العراقيين”، في اشارة إلى تصريحات السفير السعودي في العراق التي انتقد فيها الحكومة والحشد الشعبي.
وأكد ان “العراقيين اليوم يقتلون بدم بارد بمفخخات واحزمة ناسفة من اناس يأتون من بلادنا ومن شتى بلاد العالم الى العراق تحت شعار الجهاد لكن الجهاد ضد من؟ ضد الابرياء وطلبة المدارس والعمال الذين يفتشون عن لقمة العيش ؟”.
وأشار العبادي الى ان ” تنظيم (داعش) لا تكاد دولة في العالم لا يوجد لها ممثل معه واكثر المقاتلين المجرمين الذباحين ضمن (داعش) هم من خارج العراق “.
ولفت العبادي الى ان ” الرمادي وتكريت وديالى حررت وان شاء الله سنحرر الموصل وسيكون هذا العام هو عام تحرير الموصل وعام القضاء على (داعش) “.
وبين رئيس مجلس الوزراء ان “لدينا مساحة واسعة من الاتفاق والانسجام ومساحات صغيرة من الخلافات وفي العراق انفتحنا على جميع البلدان برغم وجود الخلافات ولا نطلب التعاون على الاثم والعدوان ولكن نطلب التعاون على البر والتقوى من اجل مصلحة الامة ومصلحة ابنائنا وشعوبنا”.
كما ذكر ان “تنظيم (داعش) تمت تنشئته وتغذيته في سوريا ومكن هذا الكيان الارهابي القمعي المتخلف من ان يعبر حدود سوريا الى العراق ويحتل مدننا ويقتل ابناءنا ويهجر الملايين منهم”، مؤكداً ان “(داعش) يدعي كذباً بانه يدافع ويحامي عن اهل السنة في العراق وها هو اليوم يقتل ابناء السنة ويخرجهم من مدنهم”.
وأضاف العبادي اننا “في العراق لا نميز بين المواطنين على اساس الدين والمذهب والقومية وابناؤنا من جنوبي العراق التحمت دماؤهم باخوانهم في ديالى وصلاح الدين والانبار وامتزجت دماء قواتنا المسلحة مع دماء اخوانهم من البيشمركة الاكراد”، .
وأشار العبادي الى ان “هناك تحديات تواجه الدول النفطية ولاسيما العراق بسبب انهيار اسعار النفط “، موضحاً ان ” في العراق المعاناة مضاعفة لان لدينا حرباً ضد (داعش)”.
وشدد العبادي على ان “في العراق لا يقاتل على الارض الا العراقيون نعم هناك تحالف دولي ودول صديقة تساعدنا ولكن اتحدى أي احد ان يجد جندياً او مقاتلا واحداً غير عراقي يقاتل معنا في العراق”.
وقال أيضاً إن “الأمة الاسلامية تواجه ثلاثة تحديات خطيرة تتمثل بالحق المغتصب في فلسطين والتجاوز على اخواننا وابنائنا في هذا البلد الطيب إضافة الى الصراعات المذهبية والاثنية التي تأكل جسد الأمة والتحدي الثالث هو النظرة التي ينظرها لنا بقية العالم من اننا لسنا أمة سلام بل امة حرب ولسنا أمة تآخٍ بل أمة اقتتال وإرهاب”.
وأشار رئيس مجلس الوزراء الى أن “في العراق نشاهد حجم التناقضات والتحديات ليس في الكلام والإعلام ولكن في القتل على الأرض”، مشدداً على أن “الكلمة الباطلة في حالات معينة أشد من السلاح الفتّاك في أيدي الارهابيين، وهناك كلام سام يبث هنا وهناك لبث النعرات الطائفية والقومية بين ابناء الأمة”.
يذكر ان بعض السفراء المعتمدين في العراق اطلقوا في الآونة الأخيرة تصريحات اثارت ردود افعال لاطراف سياسية وخصوصاً تلك التي اشارت الى الحشد الشعبي ودوره في التصدي لتنظيم داعش.
من جانبه قال رئيس مجلس النواب سليم الجبوري في كلمته أنه “سنكون واهمين جداً في جدارتنا بمسؤولياتنا تجاه شعوبنا إن لم نتصد للطائفية بوصفها داءً عضالاً بما تقتضي الضرورة من إجراءات جماعية ومنفردة”، مبيناً أنه “داء سيحول امتنا الى شراذم لتتقاتل فيما بينها انقياداً لكتبة التأريخ المزيفين الذين عبدوا دراهم الذهب والفضة الملقاة عليهم من صناع الصراع في التأريخ الإسلامي”.
وشدد الجبوري، على ضرورة “الوقاية من الإرهاب قبل السعي لمكافحته”.
وعلى صعيد متصل، افاد رئيس الجمهورية فؤاد معصوم بأن “وجودكم في بغداد هو تأكيد عملي على تضامنكم مع بغداد التي تخوض حرباً ضارية ليس من اجل تخلص العراق وحده من الإرهاب وإنما عموم المنطقة والعالم”.
وأضاف معصوم أن “المسلمين واصحاب الديانات الأخرى عاشوا على ارض العراق كما في بلدانكم بجو من التآلف والمحبة”.
وشدد معصوم “اننا نواجه هذا السعي التكفيري الذي يتزين برداء الدين وهو منه براء ويستعمل تسمية مبادئ واركان الدين الحنيف بما يسيء للدين نفسه ولشعوبنا ولبلداننا”، لافتاً إلى أن “هذا التحدي التكفيري الإرهابي المسمى بـ(داعش) هو التحدي الاخطر في هذا العصر، وقد بدأنا بأخذ زمام المبادرة للتخلص من شرور الارهابيين ومن ثم استعادة الصورة الحقيقية المشرقة للمسلمين ودينهم الذي جاء من اجل المحبة والسلام والتقدم والاخوة بين البشر”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة