ديون جولات التراخيص 21 مليار دولار والعراق يدفعها بالنفط

لجان نيابية تدعو إلى الاقتراض لتأمين نفقات الحرب والرواتب
بغداد – محمد الرائد:

أكدت لجان نيابية متخصصة، أمس الجمعة، وجود ديون متراكمة في ذمة العراق تجاه شركات جولات التراخيص تصل إلى 21 مليار دولار، لافتة إلى امكانية الايفاء بهذه المبالغ بواسطة النفط.
وفيما أِشارت إلى مجموع ما انفقته مؤسسات الدولة خلال العام الماضي وصل إلى 70 تريليون دينار، شدّدت على عدم مقدرة تأمين التزامات ادامة المعركة ضدّ تنظيم داعش الارهابي ورواتب الموظفين من دون اللجوء إلى القروض الخارجية.
ويقول عضو اللجنة المالية النيابية مسعود حيدر في حديث مع “الصباح الجديد”، إن “لدى العراق من الاحتياطي نحو 60 مليار دولار، إضافة إلى 90 طناً من الذهب”.
وتابع حيدر أن ” هناك توجهاً لأخذ قروض وزيادة كميات النفط من أجل تأمين الرواتب وادارة مؤسسات الدولة وادامة الزخم المعركة ضدّ الارهاب”، لافتاً إلى أن “نسب الانفاق الحالية بموجب الواردات لا تسد هذه الملفات مجتمعة”.
ونصحّ “الحكومة بالتحرك سريعاً للاقتراض”، وفيما قال إن “العراق استدان خارجياً منذ العام 2003 – باستثناء القرضين الاخيرين من البنك وصندوق النقد الدوليين- نحو 3 مليارات دولار”، أفاد بأن “جميع الديون الاخرى تعود إلى النظام السابق”.
وحذر من “بروز ظواهر اجتماعية سلبية في حال عدم ايفاء الدولة بمستحقات الموظفين”، مبيناً أن “ما يدفع فعلياً لهم يبلغ بنحو 34 تريليون دينار سنوياً”، مضيفاً أن “الارقام الاخرى التي تظهر عبر الاعلام مجرد ارقام تقديرية”.
وأكّد حيدر أن “بيانات 2015 تظهر بأن العراق أنفق فعلياً 70 تريليون دينار فقط”، موضحاً ان “الوضع المالي للدولة للسنة الحالية سيكون اسوأ عمّا مضى”.
ويفترض سيناريو سيء بأن “تصل اثمان برميل النفط إلى نحو 20 دولاراً، مقابل معدلات بيع عالية قد تتجاوز 4 ملايين برميل يومياً”.
وذكر حيدر “في هذه الحالة ستبلغ ايرادات الدولة بنحو ملياري دولار شهرياً، في حين نحتاج فقط لتأمين الرواتب 3 مليارات و400 مليون دولار في المدة ذاتها”.
ويرى أن “العراق سيكون امام 3 خيارات، الأول بتخفيض قيمة الدينار، أو الافادة من الاحتياطي وفي كلتا الحالتين سيحصل غلاء في السوق”.
وأردف عضو اللجنة المالية “أما الخيار الثالث وهو الاقرب للواقع هو أن تلجأ الحكومة إلى الاقتراض املاً بصعود اسعار النفط في نهاية العام الحالي”.
وعن مستحقات الشركات العاملة في العراق، أورد أن “جولات التراخيص وعلى رغم اهميتها لكنها غالية الكلفة، لأن ثمن تجهيز البرميل يبلغ 18 دولاراً”.
ويواصل حيدر بالقول إن “عملية استخراج البرميل فعلياً لا تكلف أكثر من دولارين، لكن هناك تكاليف لسفر واقامة العاملين في هذه الشركات”.
وأوضح أن “المستحقات تتلقاها الشركات كل 3 اشهر، ونحن مدينون لها بـ 21 مليار دولار بنحو تراكمي لسنوات ماضية”، وشدّد على أنه “بالامكان الايفاء بهذه المبالغ ليس نقداً أنما بواسطة النفط المستخرج”.
وختم حيدر حديثه بأن “وضع العراقي المالي حرج للغاية بالتزامن مع عدم المقدرة على ايجاد موارد اخرى، لأن الضرائب والجباية معطلتان والكمارك تقع تحت سيطرة مافيات تستولي على المبالغ المتأتية عنها”.
من جانبها، تتّفق عضو لجنة الاقتصاد النيابية نجيبة نجيب مع حيدر في أن “الهبوط الحاد لاسعار النفط له تأثير سلبي كبير على الواقع العراقي”.
وتابعتْ نجيب في تصريح إلى “الصباح الجديد”، أن “الموازنة تضمنت التزامين لا يمكن التنصل عنهما بأي حال كان، سواء كان عن طريق الاقتراض أو طرح سندات الخزينة”.
وأشارتْ إلى أن “الالتزام الاول يتعلق بادامة الحرب ضد تنظيم داعش لانها معركة وجود، والثاني يمثل الرواتب بوصفها قوت الشعب الذي ليس لديه مورد آخر للعيش”.
ولفتتْ عضو لجنة الاقتصاد النيابية إلى أن “الحكومة لديها القدرة في الافادة من دعم المنظمات الدولية وعلى رأسها صندوق النقد والبنك الدوليين”.
وشدّدت على أن “المشاريع الاستثمارية والتشغيلية الاخرى ستكون الدولة مضطرة لايقافها، وكذلك الحال بالنسبة لبدلات ايجار بعض الموظفين والمستحقات خارج الراتب”.
ودعتْ نجيب إلى “محاربة الفساد ومعرفة مصير جميع الاموال التي تنفق على الحرب وعدم ذهابها إلى جيوب الفاسدين”.
ويعاني العراق من أزمة اقتصادية بسبب الانهيار العالمي لاسعار النفط، دعته إلى اتخاذ عدد من الاجراءات التقشفية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة