الأخبار العاجلة

إدارة التوحّش في دول الشرق الأوسط وسياسة الإرهاب

في ظلّ تزايد الهجمات الدمويّة
ترجمة: سناء البديري

في دراسة قام بها عدد من المراقبين للشأن السياسي في الشرق الاوسط اشاروا انه « في ظل تزايد الهجمات الارهابية الدموية التي استهدفت العديد من دول العالم، تفاقمت المخاوف الدولية من انتشار إيديولوجية التطرف، وخصوصاً تلك التي يتبناها تنظيم داعش الذي يسيطر على مناطق شاسعة من سوريا والعراق الذي يمتلك قدرات وإمكانات هائلة تمكنه من الضرب في أماكن متعددة. «
ويشير مراقبون إلى أن « أعداد المجندين الأجانب في نمو متضاعف، ومع أن قاعدة بيانات الإنتربول تحتوي على نحو ربع المشتبهين، فإن مراقبة الحدود البرية تظلّ تحدّيا أكثر صعوبة من تعقب الحدود الجوية.»
كما أكدوا ان « خطر داعش يكمن في سعيه للتفوق في الإرهاب على القاعدة التنظيم الأم، بأسلوب الترهيب والتخويف وإثارة الصدمة والفوضى والنفخ في رماد الطائفية والأساليب الجنونية، وغير التقليدية، واثارت الهجمات والاعتداءات الاخيرة التي تبناها التنظيم المخاوف والقلق خصوصاً وانها قد اثبتت انه لم تعد أي دولة أو مجتمع في مأمن من العمليات الإرهابية. خاصة مع وجود الخلايا النائمة والأفراد المتطرفين المنحرفين، أو ما بات يعرف في مصطلحات دراسات الإرهاب بـ(الذئب المنفرد). وبهذا اصبح تنظيم داعش اكبر تهديد للأمن والاستقرار العالمي، وهو ما يتطلب عملاً جماعياً مشتركاً، واستراتيجية مختلفة عن الحرب التي تُشن على هذا التنظيم في العراق وسوريا، من دون أن تنجح تلك الاستراتيجية في الحد من تمدده وانتشاره وتوسعه في البلدين.»
الى جانب ذلك ومن وجهة نظر المراقبين ، فإن تنظيم «داعش» هزم القاعدة في تصدرها للجماعات الإرهابية، فالانتشار غير المسبوق والوحشية التي يمارسها «داعش»، وقدرته الكبيرة على تجنيد المقاتلين الأجانب، وإيصال الرسائل، وإلهام الذئاب المستوحدة لشن هجمات، ساعده في احتلال موقع الصدارة بدلا من تنظيم القاعدة في قيادة الإرهاب العالمي، بحسب التقرير السنوي حول الإرهاب الذي أصدرته الخارجية الأميركية.»
ويقول التقرير بأن» كلا التنظيمين يتبنى تكتيكاته بطرق أكثر وحشية، وصعوبة في تعقب أثارها، وجاء في التقرير «إن تصاعد التهديدات التي يمثلها تنظيم القاعدة، تراجعت في عام 2014» ووجد التقرير أن هناك خسارة واضحة للدور القيادي لتنظيم القاعدة في أفغانستان وباكستان، ولاحظ أن «قيادة القاعدة تظهر أيضاً خسارة للزخم كقيادة ذاتية لحركة عالمية في مواجهة تنظيم داعش الذي تمدد بسرعة كبيرة، وأعلن قيام دولة الخلافة.»
ويلحظ التقرير زيادة في الأساليب العدوانية والوحشية التي يقوم بها الإرهابيون في هجماتهم، من قطع الرؤوس، والصلب، والقتل الجماعي، والخطف، واحتجاز الرهائن. وتعترف الولايات المتحدة بقوة «داعش» في استعمال وسائل التواصل الاجتماعي لنشر رسائلها وتجنيد الأتباع، مع ملاحظة أن الجماعة «كانت بارعة في استعمال وسائل التواصل الشائعة، ومنصات الإعلام الجديد مثل يوتيوب، وفيسبوك، وتويتر، لبث رسائلها على نطاق أوسع.»
وبفارق كبير حسب رأي المراقبين ان «العراق احتل المرتبة الأولى في عدد القتلى والإصابات الناجمة عن العمليات الإرهابية، وذلك نتيجة لتمدد تنظيم داعش، فقد كانت هناك زيادة في عدد الضحايا بنسبة 81% خلال العام الماضي، جراء توسع التنظيم في شن الهجمات المميتة. وقد قتل 24 أميركيا العام الماضي في هجمات إرهابية، أغلبها في أفغانستان، والصومال، والقدس.»
ويشيرالمراقبون إلى « إصدارات «داعش» الدعائية عبر الانترنت، متبوعة بإعادة نشر سريع، ومتابعة الروابط والترجمة إلى عدة لغات، إضافة إلى الإجابة السريعة من قبل أعضاء في التنظيم على الأسئلة المتعلقة بكيفية الالتحاق بالتنظيم. ويصف التقرير الحرب الأهلية في سوريا بأنها كانت «عاملا رئيسا»، خلال السنوات الأخيرة في الهجمات الإرهابية حول العالم، بالرغم من وقوف المجتمع الدولي في مواجهة التنظيم، وقرار الأمم المتحدة الذي عدَّ سفر المقاتلين الأجانب إلى مناطق القتال غير قانونية، حيث سافر أكثر من 16000 مقاتل إرهابي إلى سوريا خلال عام 2014، طبقاً للتقرير، معظمهم التحق بتنظيم «داعش». كما اضافوا ان « البيت الابيض كشف عن مبادرات جديدة لمكافحة تجنيد الأميركيين في الجماعات المتطرفة، مثل تنظيم داعش. وتشمل حزمة الإجراءات الواسعة تشكيل فريق عمل لمكافحة دعاية التنظيمات الإرهابية على الإنترنت. ويتزامن الإعلان عن التدابير الجديدة مع لقاء مسؤولين بالإدارة الأميركية قادة شركات كبرى من وادي السيليكون لبحث سبل مساعدة التكنولوجيا في إحباط نشاط الإرهابيين.ومن بين المشاركين مسؤولون من شركات أبل وغوغل وفيسبوك ومايكروسوفت وتويتر. وتهدف الإجراءات إلى منع الجماعات المتطرفة من نشر التشدد أو التشجيع على العنف بين المستعملين على الإنترنت. وتضم المبادرات فرقة مهام لمكافحة الأنشطة المتطرفة شكلتهما وزارتا الأمن الداخلي والعدل. وأعلنت كذلك وزارة الخارجية إنشاء مركز دولي للعمل المشترك، ستكون مهمته التركيز على تمكين المستعملين الأجانب من التعامل مع الرسائل المؤيدة للتنظيم» .
المراقبون اكدوا ان «الرئيس الأميركي، باراك أوباما،وصف التنظيم المتشدد بأنه «مجموعة قتلة بوسائل تواصل اجتماعي جيدة». واقترح برلمانيون تشريعاتٍ ستطلب من منصات التواصل الاجتماعي الإبلاغ عن النشاطات الإرهابية المرصودة. لكن خبراء في مجال التكنولوجيا قالوا إن الأمر يثير مخاوف من أن يؤدي إلى الإبلاغ عن بيانات غير صحيحة أو فرض أعباء لا مبرر لها. وبحث قادة مجال التكنولوجيا وبرلمانيون سبل التعامل مع تشفير البيانات والخصوصية على الإنترنت بعد الهجمات الإرهابية الأخيرة. وقالت شركات التكنولوجيا إنها تريد المساعدة من دون أن يؤدي هذا إلى انتهاك خصوصية المستعملين.»

* عن مركز واشنطن للأبحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة