ماذا عن الارهاب العربي؟

سلام مكي
شغل مصطلح الارهاب الدولي، مساحة شاسعة من البحث الاكاديمي والثقافي لدى الغرب والعرب ، عند تناول موضوع الارهاب وسبل مكافحته، ذلك ان الارهاب الدولي، بصوره المختلفة والمعروفة، كان السبب المباشر في اطلاق الحملات الدولية المتمثلة بإصدار القرارات الدولية وعقد الاتفاقيات بين الدول، لمواجهة خطره، خصوصا بعد ازدياد نشاطاته في الفترات الاخيرة، وتحوله الى ظاهرة عالمية تهدد جميع الدول.
نعم، جميع الدول مستهدفة من الارهاب، وبعضها متضررة منه، وهذا ما يدفعها الى البحث والتقصي واستعمال جميع الاليات الفكرية والعسكرية وبذل الجهود الكبيرة، لمحاربة تلك الظاهرة والقضاء عليها بشتى الوسائل الشرعية وغير الشرعية. والمقصود بالوسائل غير الشرعية، هي التي تستعملها الدول، لإبعاد خطر الارهاب عنها، عن طريق محاربته في دول أخرى والسماح للجماعات الارهابية بالدخول الى اراضي دولة اخرى ومن ثم محاربتها هناك. وهذا ما يحصل اليوم في العراق ، اذ سمحت الولايات المتحدة بدخول اعداد كبيرة من الارهابيين والمقاتلين العرب الى العراق بعد ان فتحت لهم الحدود وحلت الجيش العراقي والمؤسسات الامنية. ان العالم الذي عانى من الارهاب الدولي، بصوره المختلفة، وضع حلولا مختلفة، من عقد اتفاقيات ومعاهدات وتسليح، وغيرها الكثير من الاجراءات التي أسهمت في تأمين دول كثيرة من الارهاب الدولي. وهنا علينا ان نسأل: هل اتخذت الدول العربية، الاجراءات نفسها التي اتخذتها بقية الدول، كونها مهددة من قبل الارهاب العربي؟ وهل هناك اعتراف من قبلها بوجود ذلك الارهاب؟ وما هي اسبابه؟ كلنا نعرف ما هي اسباب الارهاب الدولي، وكيف ان مصالح الولايات المتحدة في خلق عدو بعد انتصارها على عدوها الاول الاتحاد السوفيتي، اضافة الى استراتيجيتها التي تفترض وجود جماعات مسلحة تدخل الى دول معينة لزعزعة استقرارها، ومن ثم تدخل الى تلك الدول بحجة حمايتها. ومن المعلوم ان مكافحة الارهاب اكثر عنفاً وقسوة من الارهاب ذاته. ولكن: ما هي اسباب الارهاب العربي؟ هل سأل العرب انفسهم: لماذا ذروة النشاط المسلح للجماعات المتطرفة على اراضيهم؟
لا شك ان هناك اسباباً كثيرة، أسهمت في صناعة الارهاب العربي منها، الارهاب الدولي نفسه، فهو احد ادوات ذلك الارهاب، ومن صنع الارهاب الدولي هو نفسه صانع الارهاب العربي.
الدول العربية، من اكثر الدول تعرضاً للإرهاب، الذي يتحرك بحرية نسبية في عدد من الدول العربية، كما انه يملك حواضن كثيرة في عدد من المدن والعواصم العربية، تشكل هذه الحواضن خطراً كبيراً على تلك المدن وهي بمنزلة قنابل موقوتة يمكن ان تنفجر في أية لحظة. مع ذلك لم تتخذ أي من الدول العربية اجراءات تناسب هذا الخطر، وكأن الامر لا يعنيها. الاسباب كثيرة منها كما قلنا سابقا: انها لا تريد الاعتراف بهذا الارهاب، او لا تريد الاعتراف بأسبابه، او تتهم جهات ودول أخرى، بأنها تدعم الارهاب، وان ما تتعرض له بعض الدول العربية من تفجيرات واعمال عنف، هي من صنع دولة اقليمية، ولا دخل للعرب به مطلقاً. تشير المصادر ان المنطقة العربية فيها نحو 30 جماعة مسلحة في 9 دول، وتمثل نسبة 23% من اجمالي الجماعات المسلحة(1) أما فيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي وشبكة الانترنيت، فتعد اليوم، لمدى سطوة الارهاب وتمدده داخل البلدان العربية. فقد نشرت صحيفة ( واشنطن بوست) الاميركية احصائية لمجموع الحسابات المؤيدة لداعش داخل عدد من الدول العربية فكانت كالتالي:
أن السعودية بها ما لا يقل عن (866) من الحسابات على «تويتر» المؤيدة لـ»داعش» تليها سوريا بـ(507) حسابات ثم العراق بـ(453) والولايات المتحدة بـ(404) حسابات، ومصر بـ(326) ثم الكويت بـ(300) حساب. ولا ندري، كم سيصل العدد بعد 5 سنوات. هل يرتفع ام يهبط؟ الدلائل تشير الى ان حجم التأييد للجماعات الارهابية في زيادة مستمرة، خصوصاً داخل بلدان بعينها. ان هذه الاحصائية، تدل على حجم الخطر الذي يهدد تلك الدول، وما هو الاثر الذي تتركه هذه الحسابات على الواقع.
إننا ننتظر اليوم، الذي تصبح فيه الاجراءات المتبعة لمكافحة الارهاب العربي، مقاربة للإجراءات التي تكافح الارهاب الدولي. اول هذه الاجراءات هو الاعتراف الصريح من قبل النخب العربية والمؤسسات الرسمية، بأن هناك خطراً يهدد امن وسلامة دولها وهو الارهاب، ومن ثم الكشف عن اسبابه وطرق علاجه ووضع الاليات الفكرية قبل العسكرية. ووضع تعريف على وفق معايير قانونية بحتة، بعيداً عن الايديولجيات والخلفيات الفكرية والمذهبية. ان وضع تعريف للإرهاب، واستحداث جهاز او منظمة عربية لها الحق بإصدار قرارات ملزمة للدول الاعضاء، بغض النظر عن مكانتها ومساحتها ودورها العروبي والاسلامي، كفيل بإنهاء ظاهرة الارهاب العربي.

* كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة