تراجع الإنتاج النفطي العالمي.. دخول النفط الإيراني الأسواق

اشار تقرير الوكالة الدولية للطاقة بان انتاج العالم في النصف الاول من عام 2015 قد بلغ 95.7 مليون برميل/يوم، مقابل طلب عالمي بلغ 93.8 مليون برميل يوم.. وبقيت الوكالة، في تقريرها الشهري يوم الثلاثاء الماضي، عند تقديراتها السابقة بان الطلب العالمي سيزداد في 2016 بمعدل 1.2 مليون برميل/يوم، وان الاسواق ستستعيد توازناتها عندما يصبح فارق الطلب والعرض مليون برميل/يوم.. علماً ان الاسعار المنخفضة قادت بالفعل لتراجع الانتاج خارج اوبك بمعدل 600 الف برميل/يوم، حسب تقرير الوكالة.
بالمقابل اشار آخر تقرير لمنظمة «اوبك» ان الانتاج العالمي للنفط خارج «اوبك»، سيتراجع في 2015 بمعدل 660 الف برميل يومياً، خلافاً لتقديراتها السابقة بأن الانتاج سيتراجع 380 الف برميل.. وسيبلغ انتاج الولايات المتحدة 13.5 مليون برميل/يوم في 2016، وهو اقل بـ 380 الف برميل/يوم، عما تحقق في 2015.. ويقول تقرير المنظمة ان الاسعار ستعود لتوازن نفسها خلال عام 2016، بعد تقليص الكثير من الدول والشركات استثماراتها.. وستضخ دول «اوبك» 530 الف برميل/يوم اضافية في عام 2016، اذا ما حافظت على انتاج في كانون الاول للعام المنصرم.. وهو اقل من 860 الف برميل/يوم حسب تقديراتها في تقاريرها السابقة.. ويشير التقرير الى ان زيادة الطلب العالمي خلال عام 2016، ستكون 1.26 مليون برميل/يوم، (مقارب لتقديرات وكالة الطاقة) وهو اقل من تقديراتها السابقة 1.54 مليون برميل/يوم.. وهو ما أسهم بخفض توقعات المضاربين لصفقات كانون الاول 2016 الى اقل من 60 دولاراً للبرميل.
لكن هذا التراجع في العرض، يقابله توقع دخول النفط الايراني الاسواق بعد رفع العقوبات… وتقدر الوكالة الدولية ان الايرانيين سيكونون قادرين خلال مدة قصيرة على طرح 350 الف برميل/ يوم.. لكن تصريحات المسؤولين الايرانيين تتكلم عن 500 الف برميل/يوم ستطرح سريعاً في الاسواق، تليها الكمية نفسها خلال العام.. والعودة بقوة الى الاسواق الاسيوية ولكن الاوروبية ايضاً والتي غابت عنها.. لذلك ليس غريباً ان يتم الكشف عن احتمال صفقة 114 طائرة ايرباص الفرنسية، والتي تقدر قيمتها بـ 10 مليارات دولار. وبرغم ان الرئيس روحاني اعلن في خطبته عند انتهاء العقوبات بان ايران تسعى لتنويع اقتصادها، وقطع «الحبل السري» الذي يجعل اقتصادها يعتمد على النفط.. لكن هذا لا يعني بالضرورة تخفيض انتاج النفط والغاز، وهي صاحبة الاحتياطات الكبيرة فيهما، بل زيادة فعالية القطاعات الاخرى.. لذلك قد تعود ايران اسرع مما يتوقع البعض الى معدلات انتاج مرتفعة.. فالحقول الايرانية في «الاهواز» و»خاشساران» و»بيبي حكيمة» و»دارخوفان» في التلال الغربية المحاذية للعراق عند جبال زاغروس، والمصانة جيداً خلال فترة الحصار، ستسمح لايران بانتاج 3.6 برميل/يوم واكثر، علماً ان انتاج ايران في اواسط السبعينيات قارب الـ 6 ملايين برميل/يوم. علماً ان ايران سبق أن اعلنت انها لن تقلص انتاجها مهما كان قرار «اوبك» قبل العودة لمعدلات انتاجها قبل الحصار.
لقد بلغ سعر الاشارة «برنت» في وقت ما من يوم الاثنين نحو 27 دولاراً/برميل، وهو سعر لم يهبط اليه خلال الـ13 عاماً الماضية. لكن الاسعار عادت وشهدت تحسناً اقترب من 30 دولاراً للبرميل.. فهل يشير ذلك الى ان الاسواق تجاوزت فترة الترقبات ومخاوفها فيما يتعلق عودة بايران للاسواق؟ ام ان الامر ما زال في اطار المضاربات؟ هذا وقد طلبت فنزويلا، صاحبة الاحتياطات العملاقة ايضاً، والتي تعد من اكثر الدول المتضررة من هبوط اسعار النفط، الى اجتماع عاجل لوزراء «اوبك»، وقد وافق العراق شريطة تحقق اجماع على ذلك. فالذهاب الى مثل هذا الاجتماع من دون الاتفاق مسبقاً على ما سيسفر عنه، سينعكس سلباً على الاسعار.
عادل عبد المهدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة