تحرير الرمادي.. نصر يتطلّب استراتيجية دولية جديدة

الرئيس الفرنسي: إنه الحدث الأهم في الحرب على تنظيم «داعش»
ترجمة: سناء البديري*

على موقع « الفورين بوليسي « اشار الكاتب والمحلل السياسي « ادمون فريد» ان «تحرير الرمادي، في الوقت الذي يغير المعادلات على الأرض لمصلحة الحكومة العراقية وشركائها الإقليميين والدوليين، فإنه يتطلب اعتماد استراتيجية جديدة لكسب الحرب على الإرهاب، استراتيجية لا تترك مجالا للخطأ في الحسابات، في زمن تكون مثل هذه الأخطاء مكلفة للغاية، ومن الصعب تحملها.»
واضاف « يكاد يكون خبر تحرير الرمادي الحدث السياسي والعسكري السعيد الأبرز الذي اكتسب شعوراً بالفرح والزهو بين العراقيين بصرف النظر عن انتماءاتهم وأديانهم وطوائفهم وأعراقهم. أما على الصعيد الدولي، فتبرز أهمية تحرير الرمادي بقول الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند: «إنه الحدث الأهم في الحرب على تنظيم داعش». كما جاءت كلمات التهنئة والترحيب للحكومة العراقية من جامعة الدول العربية، ومن عواصم دولية وإقليمية عدة.»
واكد فريد ان « تحقيق الانتصار في الرمادي يحتاج إلى تعزيز زخمه وإدامته، من خلال تقليص الفجوة الزمنية بين هذه المعركة، والمعركة التي تليها. ففي هذا الظرف لن تعمل استراتيجية الصبر الاستراتيجي المعتمدة من الإدارة الأميركية بنحو ناجح، بل قد تكون نتائجها مضرة وغير مفيدة.»
ونوه ايضاً الى ان « التسارع في تحقيق الانتصارات المتوالية سيكسر إرادة «داعش» ويسلبه عناصر قوته، فهذا التنظيم يراهن على الوقت؛ لكسب عناصر جديدة من الجهاديين المحليين والأجانب، واستنزاف طاقة أعدائه في معارك كر وفر تضعف معنوياتهم وتنهك قواهم، وانتظار مفاجئات إقليمية ودولية تقلب المعادلات لصالحه، ولا مصلحة لأعدائه في منحه الوقت الثمين الذي يحتاجه، فقد حان وقت السرعة المباغتة في إدارة الحرب معه، بحيث يجد التنظيم نفسه في وضع لا يمتلك فيه أي فسحة زمنية لالتقاط أنفاسه بعد كل هزيمة يمنى بها، وصولا إلى تحقيق النصر الشامل عليه في العراق والمنطقة.»
كما أوضح ان « تسريع وتيرة الحرب ضد «داعش» مع الجهوزية التامة للقوات المحاربة له، يشكل ركناً مهماً في الاستراتيجية الجديدة لهزيمة التنظيم، وهذا الأمر لا يتوقف فقط على خطوات الحكومة العراقية، بل يستدعي دعماً دولياً وإقليمياً كاملا، ويتطلب مثل هذا الدعم وجود نية دولية جادة في تقديم السلاح والمشورة والتدريب والغطاء الجوي الضروري للقوات العراقية المقاتلة على الأرض من قبل التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية.»
ونوه فريد بالقول أن « تحرير الرمادي اثبت للعالم ، أن العراقيين قادرون على القيام بما نريده ونحتاج إليه، وما يريدونه هم أيضاً أو أغلبهم في الأقل، ولكن لا يمكنهم فعل ذلك من دون المساعدة الأميركية، التي لا تقتصر على التذمر، وإنما تشمل بذل الجهد وتوفير الموارد».
فتسريع وتيرة المعارك، وتهيئة القوات المحاربة لتكون على استعداد تام، والتنسيق الجيد بين الأطراف الإقليمية والدولية تشكل قواعد ثابتة في أية استراتيجية مصممة للقضاء على «داعش» وتجاوز خطره، وما عدا ذلك، يعني ضياع الفرصة السانحة لهزيمة التنظيم، ومنحه الفرصة من جديد لهيكلة قواته، وتشجيعه على البحث عن مساحات فارغة يتمدد فيها بدوافع شتى هنا أو هناك.» كما اوضح فريد أن « تجربة الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003 لجأت الى تعمد إثارة المشكلات والأزمات بقصد البقاء في السلطة أو إحراج الخصوم، وترحيل الأزمات على أمل تخفيف حدتها، واتباع سياسات خارجية وداخلية غير حكيمة، واستمرار معاناة الناس وغياب أفق المستقبل الأفضل أمامهم، هي ظواهر من شأنها تعكير الأجواء بشدة، وخلق بيئة مساعدة لتوالد التطرف بكل أشكاله.»
فريد يرى انه في الاستراتيجية الجديدة يكون احتواء كل ذلك ومنع بقائه عملا مفيداً وصائباً، فعلى سبيل المثال: تشير التقديرات الأولية إلى أن كلفة تحرير مدينة واحدة من قبضة الإرهاب كالرمادي ستكون عالية جداً؛ بسبب وجود أكثر من ستة آلاف دار مهدم كلياً أو جزئياً، وتدمير كامل للبنية التحتية من طرق وجسور وأبنية حكومية، وفقدان تام لخدمات الماء والكهرباء والصحة. إنها كما يسميها البعض مدينة أشباح خلفها «داعش» وراءه، وهذا سيترافق مع وجود آلاف العائلات النازحة والمهجرة المحملة بذكريات مؤلمة لا تحتمل.»
« هذا الحال بات محتاجاً إلى تغيير حسب وجهة نظر فريد ، فقيادة الحرب لصنع السلام تقتضي أن تكون بيد حكومات معتدلة حسنة القيادة وحكيمة الخطاب، تستطيع أن ترتقي إلى مستوى المرحلة، فلا فائدة ترتجى من أي جهد لمحاربة قوى التطرف والإرهاب ما لم تقف خلفه قيادات كفؤة قادرة على إيصال الناس إلى بر الأمن والاستقرار والرفاه. «
فريد أختتم تقريره قائلا إن « الاستراتيجية الشاملة والمصممة على محاربة الإرهاب والانتصار عليه تحتاج إلى قيادات معتدلة على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي، ويتطلب الاعتدال تغيير أنماط الفكر والسلوك التي وسمت الكثير من المسؤولين والقوى على المستوى الرسمي والاجتماعي، فالحرب مع «داعش» يجب أن تشمل الحرب على الإرهاب بجميع أشكاله، وأن لا تكون مجرد استبدال إرهاب بآخر، وعندما لا تكون القيادات التي تعلن حربها على الإرهاب معتدلة في فكرها وسلوكها، تكون حصيلة هذه الحرب دوامة لا تنتهي من الكوارث والأزمات تتقاطع فيها المصالح، ويوظف خلالها كل شيء لدعم رؤية هذا الطرف على حساب ذاك الطرف في صراع صفري قد يتصور اللاعبون فيه أنهم يكسبون في حرب لا يوجد فيها رابحون.»

* عن موقع الـ «فورين بوليسي»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة