نحو خلق تكتل اقتصادي واستراتيجي في الشرق الاوسط

لحلّ مشكلة التشرذم والصراع
ترجمة: سناء البديري

في دراسة قدمها عدد من المراقبين للشؤون الشرق اوسطية ونشرت على عدة مواقع وصحف اجنبية, تساءلوا فيها عن الدور الدي يمكن ان تقوم به الدول العربية لحل الخلافات الحاصلة ووقف الحروب والازمات التي تعصف ببعض شعوبها، والتي تؤدي مجتمعاتها ثمن ذلك بالمزيد من الانقسامات واعمال العنف والانهيارات السياسية والاقتصادية وتفاقم الاوضاع الاجتماعية المأساوية، في غياب مؤشرات الانفراج والحلول السياسية لتهدئة الوضع والخروج من النفق المظلم ؟ «
كما يرى المراقبون ان هناك ما يشبه حالة من غياب الوعي في ظل كل هذه التحديات والمخاطر المحدقة , كما يبدو غياب الوعي العربي عن استيعاب ما يحدث بالمنطقة وغياب وجهة نظر موحدة سواء من طرف النخبة السياسية أوالنخبة المثقفة، فالأولى يغلب عليها طابع المصلحة الذاتية في حين ما يجمع المثقفين العرب اقل بكثير مما يفرقهم لضيق مساحات التفكير والخلفيات الايديولوجية وانعدام مشروع فكري شامل يأخذ بعين الاعتبار الماضي ووقائع الحاضر من اجل بناء منظومة فكرية متكاملة لمستقبل الشعوب العربية.»
كما اكدوا ان « إحدى أبرز مشكلات العرب تتمثل في عدم مبادرتهم لطرح وجهة نظرهم حول المشكلات التي يواجهونها. وفي الاستثناءات القليلة التي طالبوا فيها بتأمين حقوقهم وإنصافهم، وتحديدا في ما يخص القضية الفلسطينية، لم تلق طلباتهم المتكررة والموجهة إلى دول العالم أي آذان صاغية.»
واضافوا « أن المشكلات التي يواجهها العالم العربي ليست محصورة فيه، بل تشهدها دول كثيرة في العالم، مثل إسبانيا حيث جرى استفتاء في الباسك من أجل الانفصال، وفي إسكتلندا التي كادت تنفصل عن إنجلترا بفارق أصوات بسيط، فضلا عن مشكلة العنصرية في الولايات المتحدة بعد حادثة فيرغسون، عادّاً أن العالم كله يتجه نحو التعصب القومي والعرقي. وختم بالقول إن المسألة تتعلق بأن نكون أو لا نكون كعرب.»
واشاروا ايضاً أن «مشروع الشرق الأوسط الجديد يهدف إلى جعل إسرائيل مقبولة في المنطقة، كما ان اغلب تجارب الوحدة العربية التي باءت بالفشل لأنها كانت تقوم على أفكار رومانسية من دون إيجاد قاعدة صلبة تقوم على أساسها. وهنا يقع دور على قادة الدول العربية بتعظيم المصالح الاقتصادية المشتركة التي قد تؤدي في النهاية إلى نوع من أنواع الوحدة.»
كما يرى المراقبون أن “الربيع العربي” بمنزلة روح جديدة تسري في جسد الأمة، لولا التدخلات الخارجية التي تعمل على إحباطه من جهة، واستخفاف الأنظمة العربية بتطلعات شعوبها من جهة ثانية. كما يعد المواطن الحر هو الضمانة من أجل بناء الدول، وأن بناء المواطن الحر يكون ببناء دولة المؤسسات. إذ إن دولة المؤسسات تبدأ بتكريس مفهوم تداول السلطة، وبالديمقراطية، أي منح المواطن الحق باختيار حكامه، والحق بالتعبير عن رأيه بحرية، وضمان حقوقه الأساسية، وذلك مقابل أن يؤدي واجباته تجاه مواطنيته ووطنه.»
المراقبون أكدوا ان « الوضع في سوريا يعد الأسوأ على الاطلاق، ازمة لاجئين، حصار مدنيين، حرب اهلية شرسة وتدخل اجنبي ينقل الحرب على الارهاب وتضارب المصالح الاجنبية الى الاراضي السورية. كما ان الاوضاع ليست بأفضل الاحوال في كل من اليمن والعراق وليبيا، من دون ان ننسى القضية الفلسطينية قضية العرب الاولى وصراع الفلسطينيين من اجل الارض والكرامة.»
واضافوا أن « العرب يأملون- دائماً بالجامعة العربية كأداة لتفعيل العمل العربي المشترك وتنظيم الشؤون الاقليمية وبث الانسجام وتوحيد الاهداف بين الدول الاعضاء.
لكن الجامعة العربية كمنظمة تفتقر الى التنظيم الاقليمي الفعال، برغم الجهود المبذولة والتي بذلت من اجل الوحدة العربية وكذا الرأسمال المادي والمعنوي الدي وظف من اجل الوحدة. فالخلافات وضياع الرؤية الموحدة وغياب التنظيم الناجع حال دون ترجمتها الى واقع، فضلت بذلك الجامعة العربية مؤسسة لا فاعلية لها ولا تأثير في الاوضاع والصراعات الحاصلة بين الاقطار العربية.»
وبرغم التحولات الحاصلة في المنطقة يرى المراقبون أن الجامعة العربية مازالت كما كانت مند عقود تنقصها الرؤية الشمولية والتاريخية والمستقبلية القادرة على توحيد الصفوف وكذا المصالح المتناقضة ولم الشمل وتحديد الاهداف المشتركة ووسائل العمل على تحقيقها وبلورتها على ارض الواقع. ولذلك فهي تحتاج الى انتاج رؤى واضحة بعيدة عن تضارب المصالح الضيقة، رؤى ومشاريع تنظر الى الواقع ليس كقدر محتوم بل كتحديات يجب تكاثف الجهود لمواجهتها والخروج من الوضع الحالي ووضع برنامج عمل بعيد المدى يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.»
كما اوضحوا ان « العالم العربي لم يتغير لا قبل ولا بعد ربيعه المزعوم، سواء على مستوى النخبة أو مستوى النظام مما يفسر أسباب حالة الانهيار السريع للأنظمة سواء السابقة أو التي تلتها، ومما يطرح علامات استفهام على الانظمة الجديدة او التي سوف تلتحق بالركب، مما يستدعي إعادة النظر في هيكلة ومنظومة مؤسسات الدولة واعادة النظر في سياساتها ومناهج التعليم والتثقيف التي تشكل مرجعيتها وتستمد منها افكارها حيث كشف الحراك الثوري ضحالة وتردي المؤسسات السياسية التي تعمل بالمنهج السابق نفسه، وهو المنهج ذاته الذي خرج عليه الحراك الثوري وثار ضده. مما يبرهن على حالة الفراغ. فكيف يعاد ارتكاب الخطأ نفسه مرتين بطريقة التفكير نفسها ونريد ان نجد في كل مرة حلا او علاجاً مغايراً».

*عن معهد واشنطن للأبحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة