قصص قصيرة جداً.. من الأدب الكاتالوني

إدوارد ماركيز

كتب ادوارد ماركيزروايته (زاغوانغ) في أعقاب دورة الالعاب الاولمبية في برشلونة، حيث يعكس إدوارد ماركيز التوترات الثقافية التي تواجهها الثقافة الكاتالونية كونها تعاني مكانة متدنية بالقياس مع التطلعات او آلافاق العالمية. وتعمد الكاتالونية الى استخراج الثيمات الغنية منتزعة اياها من الوريد في عالم السرد التجريبي في الولايات المتحدة لتجعل الجمال اشبه بالكمال وبشكل غريب.
زاغوانغ: هو موضع في لعبة الشطرنج، تغدو فيه اية حركة غير ذات جدوى . ويطلق إدوارد ماركيز هذا المصطلح على شخصياته التي حسبما يلاحظ: «تتعرض لقوى ومواقف عادة ما كبيرة جدا بالنسبة لهم، اي انهم، في لحظة ما، يصلون الى المرحلة التي يبدو اتخاذ اي فعل فيها غير مجد.»
ولد ادوارد ماركيز عام 1960 في برشلونة، وما زال يعيش فيها. نشر إدوارد ماركيز كتابين من الشعر باللغة الإسبانية قبل كتابة (زاغوانغ) عام (1995)، والذي يعتبر أول عمل له في الكاتالونية . وقد ظهرت مقتطفات أخرى من ( زاغوانغ) في مجلات مثل مجلة (القنبلة)، مجلة (بروكلين السكك الحديدية) و مجلة (مراجعة شيكاغو). واصل الكتابة في الكاتالونية ونشر مجموعة أخرى من القصص القصيرة واثني عشرة كتاب أطفال وأربع روايات. روايته عام 2006 المسماة Brande>s Decision) ( قرار برانديس(. فاز بثلاث جوائز الكاتالونية: وPremi Octavi Pelissi، وPremi دي لا حرجة، وPremi مفاتيح QWERTY. وقد ترجمت أعماله إلى الألمانية والإيطالية والإسبانية، والتركية. ومن قصصه القصيرة جدا (الوحدة) و (غلبة القدر)
الوحدة
من كتاب زاغوانغ

بينما يترك المترو، شاعرا بالملل ومجردا من أي رغبة بالعودة إلى دياره، بدأ البير جي رينير بمتابعة رجل يحمل حقيبة لآلة موسيقية. على الرغم من قلة خبرته في مثل هذه الأمور، فانه يفترض بأن الاسلوب الأفضل هو ملاحقة شخص ما يسهل التعرف عليه في الحشد الذي يملأ الشوارع بوسط المدينة في تلك الساعة من ظهيرة اليوم. وبما ان الرجل يحمل الحقيبة، فقد كان الامر سهلا، يمشي حامل الحقيبة دون غاية، كما لو أنه قد قرر أن يراهن على عرقلة الأضواء الحمراء لطريقه، توقف للنظر في نافذة متجر الخردوات. فوجئ بهذا العرض المثير للفضول، البير جي رينير يتوقف أمام بازار هندي حيث يوجد بابين وراءه. بعد لحظات، الرجل حامل الحقيبة، يسلك سبيلا لا يتفق مع تسكعه السابق، يتابع مشيته وراء امرأة حدباء غادرت محل الخردوات توا. لاحقا، بعد شارعين ، المرأة الحدباء تدخل متجر المساومة. الرجل حامل الحقيبة يستند على صندوق بريد، يشعل سيجارة. البير جي رينير يعبر الشارع، ينتظر دون ان يرفع عينيه عن باب المحل أو الرجل حامل الحقيبة.
بعد بضع دقائق، تغادر المرأة الحدباء محل المساومة وهي تتبع فتاة حاملا. بعد وصولها إلى مقعد ذو أرجوحتين، تجلس الفتاة الحامل أمام صندوق رملي قذر تراقب لعب أطفال، تمارس المرأة الحدباء الحياكة. يخرج الرجل حامل دفتر ملاحظته ويدون شيئا ما، يعض البيرجي رينير أظافره. عندما تبدأ فترة ما بعد الظهر بالزوال متهرئة كالمنشفة التي تم غسلها مرات كثيرة جدا، تغادر الفتاة الحامل مقعدها وراء رجل آخر يحمل حقيبة أدوات. يتريث كل من المرأة الحدباء، الرجل حامل الحقيبة، والبير جي رينير من أجل التستر حيث أن كل منهم يصل بدوره، يمارسون نشاطاتهم باختصار كما لو أنهم تذكروا أنه يجب عليهم عمل شيئا ما. في الشوارع، مع تزايد الظلام، تختفي الاضواء تدريجيا كان الليل سابقا لاوانه يستغرق البير جي رينير بعض الوقت ليشعر بعيون مسلطة على الجزء الخلفي من رقبته، لكنه لا يجرؤ على الأستدارة.

غلبة القدر
يطلق على الرجل الذي يخلط الجميع مع شخص آخر أرميل سينو. هذا الاسم، الذي يمكن استعماله بطريقة عملية وذلك لاستعمال التسمية التي تمكن من إضفاء الطابع الشخصي وتجنب الاشتباه باخر. أرميل سينو، أو الرجل الذي يخلط الجميع مع شخص آخر، يستعيد وعيه من التخدير. قضى جراح التجميل ست ساعات يعيد له منظره، يبدو محايدا، علما ان حتى هذا اليوم، كان قادرا على تحويل نفسه عشوائيا وفقا لمحاوريه مستبدلا ملامح وجهه، حسن الظهور امام صديق الطفولة، رفيقا طيبا في يوم عطلة صماء، أحد ألاقارب، مساند لاحد، العميل المشاغب، والشحاذ العريق، مقدم برامج تلفزيونية، جار نائم، أو محب غير مخلص. الرجل الذي يخلط الجميع مع شخص آخر، أو أرميل سينو، دخل العيادة لدرجة وقد قرر ان يترك كل ذلك وراءه في ملامح فريدة من نوعها، وجه غير منقول لا يمكن لأحد ان ركبه من قبل، مثل الشفافية، على الصور الفوتوغرافية بظلال من الذاكرة الشخصية. وجه حصري قد يعفيه، مرة واحدة وإلى الأبد، من لقاءات، مراوغات، سوء الفهم التعسفي، المصافحات القسرية والاضطهاد والهراء الذي لا مبرر له، والثرثرة السخيفة عن الناس والحوادث. خلال واحدة من هذه العلاجات، وبالنظر في لمحة الى المرآة، يدفعه لذلك حب الاستطلاع ، لاحظ سينو الشكل الجديد من الأذنين والعينين والأنف والفم، وتذكر انها تعود لشخص ما، لكنه لم يجرؤ على ذكر ذلك.

*الترجمة من التشيكية\ لورانس فيموتي
لورانس فيموتي\ مؤلف ومترجم صدر له مؤخرا: (النظرية والتطبيق\ روتليدج)، ترجمة ( إدوارد هوبر) لإرنست فاريس: قصائد(الذئب الرمادي)التي فازت بجائزة روبرت فاغليز

* عن مجلة الادب العالمي اليوم
ترجمة: أبوالحسن أحمد هاتف

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة