الأخبار العاجلة

مدينة الكتب البريطانية.. جَنّة محبي الكتب

أحمد محمود أبو زيد

مما لا شك فيه أن مبيعات الكتب الورقية على مستوى العالم بدأت تتراجع بعد انتشار شبكة الإنترنت والنشر الإلكتروني، وقيام الكتاب الإلكتروني بمنافسة الكتاب المطبوع وزلزلة عرشه، ما دفع العديد من المكتبات إلى الإفلاس وإغلاق أبوابها، وبخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا.
فالثورة الكبيرة التي أحدثها الكمبيوتر وشبكة الإنترنت بدأت تفرز العديد من المستجدات والتطورات التي غيّرت وجه الحياة وتغلغلت في شؤونها المختلفة، وغيرت الطريقة التي تحيا بها الشعوب، وحولتها من حياة تقليدية إلى حياة شبه إلكترونية.
ومن مظاهر تلك التطورات ظهور الكتب والمكتبات الإلكترونية التي أحدثت ثورة فعلية في مجال النشر، وأصبحت تنافس وبقوة الكتاب المطبوع الذي يزيد عمره عن 550 عاماً، ما سيترتب عليه تغيير المفاهيم الحالية الخاصة بتقنيات النشر والطباعة والقراءة والاتصالات.. والذي جعل البعض يسارع في التنبؤ بانتهاء عصر الكتاب المطبوع، واضمحلال دور الكتب الورقية والمكتبات التقليدية.

جنة محبي الكتب
ولكن رغم هذه الثورة الإلكترونية الفائقة السرعة.. تبدو في الأفق تلك المدينة البريطانية التي تشتهر ببيع الكتب، والحرص على هذا المورد الثقافي، وتثبيت عرشه.
إنها مدينة (هاي أون واي) التي تقع على ضفاف نهر واي في بويز ويلز، ببريطانيا، والتي تشتهر باسم (مدينة الكتب)، أو (جنة محبي الكتب)، حيث تحولت منذ عقود إلى سوق رائجة للثقافة، تحتضن الكتب والمكتبات والناشرين والكتاب والأدباء من مختلف دول العالم، وينتشر فيها أكبر عدد من الكتب في مكتبات ملأت الأزقة والشوارع والقلاع والمباني التاريخية القديمة.
هذه المدينة تستقطب عدداً كبيراً من عشاق الكتب الباحثين عن أفضل الأسعار عبر أكثر من 40 مكتبة، وتُعد موطناً لمهرجان الأدب الذي يجلب 80 ألف كاتب وناشر من جميع أنحاء العالم في نهاية شهر مايو من كل عام.

تاريخ المدينة
بدأت قصة هذه المدينة مع الكتب عام 1961م، عندما افتتح (ريتشارد بوث)، وهو رجل محب للكتب، أول مكتبة لبيع الكتب المستعملة في حيه، وذلك في محطة إطفاء قديمة، وأعلن أن مدينته أصبحت (مملكة للكتاب)، ثم عمل على توظيف شابين معه وأرسلهما إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث شهدت المكتبات فيها تراجعاً كبيراً أدى إلى إغلاقها، وذلك ليقوما بشراء الكتب وشحنها في حاويات إلى هاي أون واي.
ومع مرور الوقت تبنت مكتبات أخرى مبادرة ريتشارد، وبدأت تبيع الكتب في الأرفف والمحلات التجارية، كما ابتكرت عدة طرق لبيع الكتب المستعملة في كل زاوية من زوايا المدينة حتى أصبحت هاي أون واي في السبعينيات تعرف عالمياً بمدينة الكتب، وهي تستقبل اليوم نحو 500 ألف سائح سنوياً.

أغرب المكتبات
ومن أشهر وأغرب المكتبات في هذه المدينة تلك التي يطلق عليها اسم (مكتبة الثقة)، وهي عبارة عن رفوف متوزعة في أرجاء المدينة تضم آلاف الكتب التي لا يحرسها أحد، ويقوم المشتري باختيار الكتب التي يريدها ويضع ثمنها المحدد عليها في صندوق البريد.
ومن أشهر هذه المكتبات أيضاً هي مكتبة واقعة في ساحة قلعة هاي في قلب المدينة التي يعود تاريخ بناؤها إلى القرن الثاني عشر الميلادي، وهي عبارة عن رفوف خشبية في الهواء الطلق مثبتة على أحد جدران القلعة تبيع الكتب بواحد جنيه إسترليني، وفي هذه المكتبة يجد المشتري صندوقاً عليه فتحة صغيرة وبطاقة صغيرة كتب عليها «ادفع هنا».

مهرجان للآداب والفنون
ومع الرواج الفكري والثقافي الذي أحدثته هذه المدينة، بدأت منذ عام 1988م، في استضافة (مهرجان هاي للآداب والفنون) الذي استقطب على مر السنين أشهر المؤلفين من أمثال سلمان رشدي، وديفيد سايمون، وستيفن فراي، وسيمون سينغ، كما شهد مهرجان عام 2001م، حضور الرئيس بيل كلينتون، وتطور المهرجان في السنوات الأخيرة ليشمل عروضاً موسيقية وعروضاً للأفلام.

* كاتب مصري

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة