أميركا تعيد حساباتها بعد تحرير الرمادي من قبل القوات العراقية

بعد استشعارها بالأخطاء التي ارتكبتها في الفترات السابقة
ترجمة: سناء البديري

في تقرير نشرته الصحيفة على احدى صفحاتها السياسية اشار الكاتب « ليون ستانلي « ان مناطق عديدة منها الرمادي والفلوجة والموصل والمناطق المحيطة بالعاصمة بغداد شهدت عمليات مسلحة دموية مع القوات الأميركية والقوات العراقية ولم تستقر الأوضاع فيها إلا أواخر عام 2007 م بعد أن قامت الحكومة العراقية بفرض الأمن وما أجرته من حوارات مع بعض العشائر السنية من أجل اعادة الأمن والقبول بالعملية السياسية، لكن سرعان ما فقدت الحكومة سيطرتها على هذه المناطق بسبب تواجد التنظيمات التي كشرت عن أنيابها ومعارضتها للعملية السياسية وقامت باستهداف كل من يشارك فيها سواء من المسؤولين أو المواطنين.»
كما اضاف ان « القوات الاميركية عندما غادرت من مدن جنوب بغداد في آب من عام 2004، بعد عام من الإطاحة بالنظام العراقي، بسبب ما شهدته هذه المدن من أعمال عنف دموية قامت بها جماعات مسلحة تابعة لتنظيم القاعدة، أتابع نشاط هذه التنظيمات التي أخذت تتمدد بتوسعها فتنهار المناطق واحدة تلو واحدة وبدت المدن التي وقعت تحت سيطرتها وكأنها أدارت ظهرها للسلام وتبنت العنف والإرهاب كمنهج حيث تمارس الاغتيالات والذبح والتهجير حتى بات مشهد الموت والخطف مألوفاً. ولا يسعني سوى أن أتساءل إن كان هناك جدوى لما يحصل اليوم من إعادة المناطق التي استحوذ عليها تنظيم داعش.»
أما الأسباب التي أسهمت بتدهور الأمن في العراق فقد اشار ستانلي أن « هناك اطرافاً تتصارع فيما بينها وهي كل من السعودية والولايات المتحدة الأميركية وايران. حيث تسبب هذا الصراع بموت الالاف من العراقيين اضافة الى الملايين من المهجرين والفقراء والأرامل والأطفال الذين فقدوا آباءهم وذويهم بسبب هذه الصراعات التي أنهكت مقدرات البلد في جميع نواحيها. حيث كان بالإمكان اتخاذ خطوات من شأنها تساعد البلاد للخروج من أزمتها.»
ومن اهم انجازات القوات الاميركية في العراق اشار ستانلي الى اولها وهي :
« التدريب على مكافحة الإرهاب، قامت الحكومة العراقية وبمساندة القوات الأميركية بتشكيل جهاز مكافحة الارهاب العراقي وهو قوة ضاربة يمتلك إمكانيات قتالية عالية المستوى لكن هذه القوات قدرتها تراجعت بعد انقطاع الدعم الكافي لها، مما يتطلب تجهيزها مع بقية الوحدات القتالية بنحو يؤمن احتياجاتها الفعالة.»
اضافة الى « تأمين الحدود، ضغط العراق كثيراً على الدول المجاورة من أجل تأمين حدودها. إلا أن موقف هذه الدول لم يكن صريحاً ولم تتخذ اجراءات كافية، من هنا يتطلب من العراق أن يفعل ما بوسعه من أجل مساعدته للحصول على أنظمة مراقبة متقدمة ومتطورة قادرة على مراقبة الحدود وصد أي خطر قادم.»
كما ان ستانلي يرى حسب وجهة نظره ان « القفزات من القوة الجوية إلى المدربين إلى المستشارين إلى القوات المقاتلة أخذت سنين في حرب فيتنام. أما أوباما فقد وصل لمرحلة المستشارين في شهور قليلة. والإيرانيون الذين يقاتلون في العراق يشاركون الولايات المتحدة هدفاً قصير الأجل يتمثل في دفع تنظيم داعش للوراء.. لكنهم مثل الروس والصينيين في فيتنام.. لديهم في النهاية أجندة تتعارض مع السياسة الأميركية.
لكن هناك في الوقت ذاته حسب رأي ستانلي أوجه شبه صارخة. فكما كان الحال في فيتنام.. لم تلتزم سلسلة من الحكومات المدعومة من الولايات المتحدة في بغداد باتباع أوامر واشنطن وتصرفت بنحو مستقل وسط مناخ مشوب بعدم الكفاءة والفساد. وتم تصوير الحربين بأنهما صراع قوى الخير مع قوى الشر (قتلة أطفال في فيتنام وجهاديون يجزون الأعناق بالسيوف في العراق) وتم الترويج لهما تحت ذرائع تدور حولها الشبهات , وفي إطار صراع عالمي كبير (ضد الشيوعية وضد التطرف الإسلامي). وبرغم الذرائع المعلنة لا ينضم إلا قلة قليلة من الحلفاء هذا إن انضم أحد فعلا. وفي كلتا الحربين لن يقاتل الجيش الملقب بالجيش الوطني -والذي تلقى تدريبا وإرشاداً وإعادة تدريب بتكلفة ضخمة- دفاعاً عن بلده. والبلد المضيف يتحمل في النهاية مسؤولية حل مشكلاته (التي خلقها الأميركيون) حتى وإن كانت أميركا تضطلع بدور أكبر.»
كما اضاف « في فيتنام حوصر الأميركيون بين طرفي حرب أهلية. أما العراق فبه في الأقل ثلاثة أطراف لكن أميركا تجلس في المركز.. يلجأ إليها الجميع ولا يثق بها أحد.
كما اضاف ان» القوات العراقية مدعومة بالضربات الجوية لقوات التحالف تسعى لحصار الرمادي عاصمة محافظة الأنبار لقطع الإمدادات عن تنظيم داعش ومحاصرة مقاتليه قبل شن هجوم للسيطرة على المدينة.»
واختتم قوله ان «اميركا لا تريد خسارة العراق وتعده ملفاً مهماً في سياستها الخارجية، لذا يرى المحللون المتخصصون انه منذ بدء الحروب الاميركية اعتمدت هذه الدولة المستعمرة على صفقات الاسلحة وتأجيج الحروب الداخلية والتسميم السياسي لكي تكون ذريعة لتتدخل بالشؤون الداخلية للدول التي تحتلها بذريعة الحماية او اتفاقات امنية استراتيجية.»

* عن صحيفة لندن نيوز بيبر

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة