«أوباما» لن يُقبل على مخاطرات في عامه الأخير

برغم تراكم الأزمات الخارجية
واشنطن ـ رويترز:

يصر الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومساعدوه وهو يستعد لإلقاء خطاب حالة الاتحاد الأخير اليوم الثلاثاء أنه لن يقنع بمجرد استهلاك الوقت ،فيما لا طائل من ورائه في السياسة الخارجية وأنه سيتصرف بحسم لمعالجة الأزمات التي تتراكم في مختلف أنحاء العالم.
غير أن مسؤولين أمريكيين سابقين وخبراء مطلعين على اتجاهات التفكير في البيت الابيض يقولون إنه يركز على سياسات تهدف أكثر ما تهدف إلى احتواء مثل هذه التهديدات وتجنب تعميق الدور العسكري الأمريكي في عامه الأخير في الرئاسة.
ويقول المسؤولون والخبراء إن هذا الموقف يكاد يضمن لمن سيخلف أوباما أن يرث أصعب التحديات الجيوسياسية،ومن المرجح أن يمنح ذلك وقودا للمرشحين الجمهوريين للرئاسة الذين يتلهفون على استخدام مشاكل السياسة الخارجية لدى أوباما لمهاجمة أبرز المرشحين الديمقراطيين هيلاري كلينتون التي كانت وزيرة للخارجية في مدة ولاية أوباما الأولى.
ويتفق معظم المحللين في الرأي مع إصرار مسؤولي الإدارة أن جانبا كبيرا من المشاكل العالمية تحركه قوى تتجاوز سيطرة أوباما.
لكن الخبراء يقرون أيضا انتقادات من يقولون إن استجابة أوباما للأزمات اتسمت في كثير من الأحيان بالتردد وإن أخطاء سياسته إما كانت سببا في تأجيج الصراع أو لم تفعل شيئا يذكر للحد منه في أماكن مثل سوريا والعراق وأوكرانيا.
وقال آرون ديفيد ميلر المستشار السابق في شؤون الشرق الأوسط في إدارات جمهورية وديمقراطية «هذا رئيس عازف عن المخاطرة يرسم خطوطا حمراء لا يطبقها، ولا يوجد ميل للمبادرات البطولية فيما تبقى من وقت.»
وكان أوباما تولى منصبه عام 2009 وسط تهليل أنصاره له باعتباره زعيما إصلاحيا ووسط تعهداته بإعادة القوات الأمريكية من الحروب الطويلة التي لا تحظى بتأييد بين الشعب الأمريكي في كل من العراق وأفغانستان.
وفي أول خطاب له وعد الرئيس الأمريكي بالمساعدة في بدء «عصر جديد من السلام» بما في ذلك التواصل مع المسلمين الذين استعداهم ما رأوا أن سلفه جورج دبليو بوش ارتكبه من فظائع في الحرب العالمية على الإرهاب.
وبعد بدء الانتفاضات التي هزت العالم العربي استغل أوباما خطاب حالة الاتحاد عام 2011 في الإعلان عن تأييده «للطموحات الديمقراطية لكل الشعوب»، لكن الربيع العربي أخذ منحى بغيضا منذ ذلك الحين ليواجه أوباما مزيدا من الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط دون أن يتحقق شيئا من الطموحات الديمقراطية.
تبين استطلاعات الرأي الحديثة أن أكثر من نصف الأمريكيين لا يقرون أسلوب أوباما في تناول السياسة الخارجية كما أن ثلثي الأمريكيين غير راضين عن رده على تنظيم الدولة الإسلامية والتهديد الإرهابي.
وتنفي إدارة أوباما نفيا قاطعا أنها أصبحت تقنع الآن باحتواء الصراعات التي تبدو مستعصية على الحل،وللدلالة على ما حققته الإدارة من نجاح يمكنها أن تشير إلى الاتفاق النووي التاريخي الذي وقعته مع إيران وكذلك الانفتاح الدبلوماسي التاريخي على كوبا واتفاق التغير المناخي الدولي.
وقال مسؤول إن كل هذه الانجازات ستحظى بالإشارة إليها على الأرجح في الخطاب الذي يلقيه أوباما اليوم الثلاثاء، كذلك أبرم أوباما اتفاقا مهما للتجارة مع منطقة آسيا والمحيط الهادي لكنه يواجه معركة شاقة من أجل نيل موافقة الكونجرس عليه.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة