علي المندلاوي: مازلت أبحث عن اللص المجهول الذي سرق إحدى لوحاتي

رسام البورتريه الساخر..
بغداد – رجاء حميد رشيد:

من أشهر رسامي الكاريكاتير العراقيين، ولد في مدينة مندلي في ديالى عام 1958. حاصل على بكالوريوس أكاديمية الفنون الجميلة ,تميزت إعماله بالمزاوجة في شغل الكاريكاتير واللوحة فأصبح اشهر رسام في رسم (البورتريه)الساخر في العراق , وهو كاتب، ومصمم جرافيكي، ورسام حر، ورسام كتب ومجلات، وكاريكاتير ,عرضت أعماله في معارض شخصية (رسوم لكتب وصحافة الأطفال، كاريكاتير، رسم حر) أقيمت في العراق وعدد من دول العالم، وله مشاركات في مهرجانات دخل وخارج البلد، وأعماله الفنية تتوزع على متاحف، ومراكز فنية عربية، وأوروبية، ومجموعات شخصية ،عمل رساماً للكاريكاتير في عدة صحف عراقية وعربية، يتميز بكونه رسم معظم مشاهير العالم بطريقة كاريكاتيرية,عمل في صحافة الأطفال ورسم لمجلات (مجلتي والمزمار) وكتب الأطفال.
هاجر إلى هولندا في تسعينيات القرن الماضي ,ورسم الكاريكاتير لمجلات (الجديدة والمجلة ) اللندنيتين ,ثم في (صحيفة الشرق) الأوسط الدولية ,عام إلى بغداد بعد سقوط النظام عام (2003) ,حيث أقام وأسس مشروعاً ثقافياً باسم(ميديا) لإقامة المعارض والفعاليات ,عمل مستشاراً لوزارة الثقافة في كردستان ,حاز على على احدى الجوائز الكبرى للدورة (14) للمهرجان الدولي للفكاهة في رومانيا.. والتقينا الفنان المندلاوي ليحدثنا عن شوطه الفني لرسم الكاريكاتير.

* للذكريات مكان لدى كل شخص لأنها عرض لمسيرته حياته .فمن أين يبدأ مشوارك الفني ؟وما أول لوحة رسمتها , ومن الذي كان له الفضل في تشجيعك لتصبح احد مشاهير فن الكاريكاتير؟
– فتحت عيني على منحوتات أخي الأكبر موسى، وانبهرت بها في بيتنا الريفي الكبير في قرية كبرات – قضاء مندلي، غير إني وجدت نفسي مشروع فنان في شناشيل بغداد في شارع الكفاح بعد ان انتقلت عائلتي إليها وإنا لا أزال في السابعة من عمري، وفي ذلك المحيط الغني الضاج بكتب ومجلات الأطفال، وبدور السينما، والتلفزة تأثرت بإبطال القصص المصورة للأطفال، فرسمتهم، وزدت عليها إبطالا من خيالي، ورسمت الرسوم التوضيحية للنشرة المدرسية، ورسمت وكتبت مخطوطة العدد الأول من مجلة عبوسي كاملة بالألوان، فكان لقائي بالفنان حمودي ألحارثي في معرض أقيم في نهاية دورة صيفية أقامها المتحف العراقي لطلاب مدارس بغداد الموهوبين حدثا مهما، أدى بي الظهور في برنامج جنة الأطفال، التي كان يعدها عمو زكي، والى صفحات مجلة مجلتي كرسام واعد، والى نشر أول رسم كاريكاتيري لي في جريدة التآخي.
من هذا السرد يتبين باني عشت طفولتين واحدة في جنان وفراديس مندلي، والثانية في حواري بغداد وضجيج إحياءها الشعبية ومدارسها، وجوامعها، وباصاتها الحمراء ، وما قدمته لي من صنوف المصادر الثقافية والفنية وأدواتها الغزيرة، ومن بين الإعمال التي أنجزتها في دورة متحف الآثار العراقي نحت بارز بمادة البورك لإحدى اللقى المعروضة في جناح القاعة السومرية ، وكانت تمثل فرقة موسيقية سومرية اخبرني المشرف على الدورة باقتناءه من قبل سائح ألماني .. كنت وقتها في الصف الثاني متوسط، بمعنى إني كنت ابلغ الرابعة عشرة من عمري. الفضل قد يعود لوالدي الذي ترك لي الحرية لأرسم، ولم يقتر علي في شراء الكتب والمجلات ولوازم الرسم المختلفة، والمؤسف إن مادة الرسم في مدرستي الابتدائية في بغداد كانت بلا معلم رسم على الدوام، غير إني اذكر مدرساً محترفاً للرسم قد يكون اسمه نبيل بطرس مر لفترة وجيزة على مدرستي المتوسطة وانتبه إلى موهبتي، وشجعني على الاستمرار، مع إني كنت نجم المدرسة في الرسم، ورسامها المعروف.

* تنوعت موضوعات لوحاتك مابين رسم الشخصيات المشهورة ,ورسوم الأطفال والوجوه وغيرها ,كيف تبحث عن مواضيع لوحاتك أم أنها تلقائية من وحي خيالك ؟
– رسمت اللوحة الحرة، وعرضت إعمالي في معارض فردية وأخرى مشتركة، ودخلت مجموعة منها في متاحف ومراكز فنية، ومجموعات خاصة في دول متعددة من العالم، ورسمت لمطبوعات الأطفال صحفا ومجلات وكتب لدور نشر عراقية وعربية، وكذلك الكاريكاتير بإشكاله العديدة، ولكل منها خصوصيته في إيجاد الموضوع، ومعالجته، غير أن الرسم للأطفال يبقى إفرازاً إبداعياً لنص يكتبه مبدع أخر، ولهذا فان الموضوع مقترح من أخر، غير أن حرية المعالجة وابتكار الإشكال وبيئاتها، وتقنية الصبغات تلقائية تنضج في فرن الخيال، ومن الدربة، والخبرة، والتأثر، والمشاهدات الكثيرة التي تراكمت عبر سنين. ولالتصاقي خلال عقود بالنص في الرسم لمطبوعات الأطفال بقيت متعلقا وإنا ارسم اللوحة الحرة، أو أجسدها بإبعاد ثلاثة بالنص، وكان هذه المرة شعريا، وحين اجتزت النص إلى فضاء اللوحة تهت في سماوات لم أتبين خرائطها، فعدت إلى ارضي الأولى أتلمس خطواتي في سحرها وأساطير الأولين فيها، فأنجزت لوحات هي مقامات طفولتي الأولى في مندلي فيها ولع بمخطوطات مدرسة بغداد ورسامها الو اسطي، ومعجزة الفن الحديث ونجمها الساطع بابلو بيكاسو، وآخرين قد يتبين للفاحص المتمرس والمتعمق في نقد الفن من تبين تأثيرهم في أعمالي.

* فن الكاريكاتير أو الصحافة الساخرة في العراق يكاد يكون محدداً قياساً بالفنون التشكيلية الأخرى ,ما سبب ذلك برأيك؟وما أهمية فن الكاريكاتير بين الفنون الأخرى؟
– لفن الكاريكاتير سواء في العراق، أو في دول العالم المتنوعة فضاءه الواسع المختلف نوعاً ما عن توجه الفنون التشكيلية الأخرى، وان كان أداته أو تمظهره على شكل خطوط وألوان ، وحتى إشكال ثلاثية الإبعاد أي منحوتات واحداً، أو جرافيكية، وهو بهذا احد فصائل الفنون التشكيلية الأخرى. ورسام الكاريكاتير لا يجد نفسه باعتقادي محددا، أو محاصرا، فهو يمتلك مطلق الحرية في التعبير عن موضوعاته بالشكل الذي يريد، ولكنه متى اختار الموضوع التزم بالتعبير المباشر عنه بالغمز في قناة الهزل والسخرية، فيصبح التعبير عنه خطأ، أو مع اللون أو من دونه ، وبدرجة عالية من الإبداع في صياغة شكلهما خصوصية يشير إلى مدى مهارة الرسام وإبداعه في خلق هذه الصياغة بدرجة عالية من الحرية والأصالة، أو بالانغلاق على التقليد وهنا يأتي التحديد، أو مقبرة الإبداع الذي يقع في فخه من لا يمتلك روح المبدع الخلاق، وموهبته.

* ما تأثير تطور التقنيات والتكنولوجيا الجديدة على فن الكاريكاتير؟
– منذ عهد بعيد بتقنيات الطباعة، بحكم ظهوره في الصحافة، وكفن يتوجه إلى الجمهور عبر وسائط أخرى تكنولوجية، كالتلفزة، والانترنيت فن الكاريكاتير التصق وغالبا بمعالجات تقنية من برمجيات خاصة بالكومبيوتر، فصار إنتاجه وتقديمه أكثر تنوعا والتصاقا بما تقدمه هذه البرمجيات الحديثة من تحديث، ومن خيال جامح، وسرعة أيضا، حتى صار لدينا إنتاج حديث جداً من الكاريكاتير يرسم بفارة الكومبيوتر فلا دخل لليد البشرية المباشرة في رسمه، ولا وجود لنسخة أصيلة واحدة من اللوحة، بل عمل افتراضي ينسخ منه الفنان ما يشاء من النسخ المطبوعة، أو يعالجها ببرامج التحريك ، ليقدمها كشريط متحرك، يضيف عليها بعداً آخر هو الصوت، متى أراد ذلك ليزيد من متعة أو تأثير العمل على المشاهد. وهنا ينبغي الإشارة إلى أن الفنان يحقق التواصل مع جمهور لا يمكن تقدير إعداده الهائلة، لان الكاريكاتير الواحد لفنان بمنزلة إبداعية عالمية قد ينشر في اليوم الواحد في أكثر من ٥٠٠ مطبوع في دول أوروبا واسيا والأميركيتين واستراليا، وإفريقيا ، ويعرض في مواقع الانترنيت ليحقق أرقاما هائلة من المشاهدة لا يحلم فنان بتحقيقه، وهذه من معجزات التقنيات الحديثة التي أفادت فن وفنان الكاريكاتير بنحو كبير.

* هل تعرضت إحدى إعمالك للسرقة ؟
– تعرضت إعمال كثيرة لي للسرقة، غير اللوحة التي تعرضت للسرقة خلال عرضها في حفل افتتاح كانت لوحة وجهيه للفنان التشكيلي الصديق إسماعيل خياط. رسمت اللوحة مباشرة في ليلة واحدة قبل افتتاح معرض الفنان إسماعيل على قاعة الرواق في نهاية الثمانينات من القرن الماضي، واستخدمت تقنية الرسم بقلم الرصاص عينها التي كان يرسم الفنان إسماعيل بها لوحاته، فكان تمثيله متكامل الشكل مرسوما بمبالغة كاريكاتيرية واضحة، استعمال المادة نفسها التي يرسم بها لوحاته، واستعارة تقنيته في معالجة السطح التصويري للوحة، فكان إعجاب الفنان إسماعيل بها شديدًا، إلى درجة انه قرر عرضها مع لوحاته في حفل الافتتاح ، وان كان بمعزل عنها بوضعها تحت سطح زجاجي على طاولة تحمل دفتر الملاحظات التي يدون عليها زوار المعرض رأيهم في المعرض واللوحات، وفي نهاية الحفل ورحيل الزوار اكتشف إسماعيل بان لوحته البور تريه اختفت، فانتابه حزن شديد، لكني هونت عليه بقولي باني اشعر بالسعادة لان هناك من عرف قيمة اللوحة، أو أحبها فقرر الاحتفاظ بها، وان كنت في قرارة نفسي اشجب تصرف لص اللوحات المجهول الذي اختفى واختفت اللوحة معه إلى الأبد.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة