الأخبار العاجلة

ما تعسرَ من شجرةِ البحر

من قصائد المربد 2015
د . سعد ياسين يوسف

لاترتدي البحرَ ثانيةً
قالتْ لهُ الاشجارُ
وهيَ تلفُّ بخضرتِها
جسداً غريقاً ..أسكتَ الموجُ
رفرفةَ الفراشة ِ في شريانهِ
والمدى بنفسجةٌ هنا .. وثانيةً هناكَ
وثالثةً …
تطفو على موجِ السكون ِ
هيَ السماءُ لثمتْ
جبينَ هذا البحرِ ، مسحتْ دمعَ البنفسجِ
ظلالَ خاتَمِهِ الذي هوى
في حوتِ الغيابِ
وهو يتمتمُ ربي إنتصرْ
انا ما غاضبتكَ …
انا ما غادرتُه ُ
الأرضُ مادتْ بنا ورمتَنا
على فمِ البحرِ
……. ….
لاترتدي البحرَ
قالتْ له النوارسُ وهي
تعزفُ لحنَ الحزنِ
تُمطرهُ بالريشِ حتى استحالَ
هالةً …
صعدتْ مع النشيدِ الى السماءِ
ثمةَ متسعٌ من الضوء ِ
تشفُ به الغيومُ
تمدُ يداً لتصافحه
ببابِ أحتفالٍ صغيرٍ ستقيمهُ الملائكةُ
على شرفِ القادمِ الجديدِ وهي تشربُ
نخبَ خلاصِهِ
حين َ ولِدَ من فمِ تنورِها
كرغيفٍ شهيٍ تلاقفتهُ اصابعُ
الفصولِ المتشنجةِ
الى ضفافٍ لا متناهية ِالامتدادِ
تخطتْ اسوارَ حُلمهِ الذي
رسمَ وجهَهُ على قصاصة ٍ
من ورقِ الفصلِ الاخيرِ
وما أحتملَ المِلحُ جرحَهُ
فآثرَ أنْ يطلَّ من جسد ٍ
تكفنهُ النجومُ وتتركُ
على حدقتي عينيهِ المفتوحتين
بريقَ قلبِها الوامضِ بالاسى
وبالذهولِ ..
فظلامُ الوحشةِ الاولى شرسٌ
على الغريب ِ
بلا صلاةٍ
بلا شموع ٍ
…. …. ….
لاترتدي البحرَ ثانية ً ، همستْ له الرمالُ
وهي ترطبُ خشونتَها
بموجِ البحرِ كلما امتدَّ الى أطرافه ِ
وحركَ من بقايا قميصِ السكونِ
كاشفاً صدرَهُ عن وشمِ النخيل
عن نصفِ أغنيةٍ صُلبت ْ
على استحياءٍ على شَفَة النبضِ
المتوقفِ ..
يا أيّها المسكونُ بالصلوات ِ
بالدمعِ بالتهجدِ ،
بابتهالاتِ العيونِ وهي
ترسمُكَ الموجةَ الاعلى
أمنية ًهدهدها البحر ُ
على لمعانِ موجتةِ البعيدةِ
وما كنتَ سوى زجاجةٍ
مختومةٍ بسرِ انطلاقتِها
تشفُ عن بحرِ اهولِك التي شهدتَ
رستْ على كفِ الرمالِ
الموجُ يعرفُ ما وشوشتِ العيونُ
قبلَ انكسارِ الضوءِ في بلورةِ
النفسِ الأخيرِ …
وأجنحةُ الظلامِ تمدُّ لهُ سقفاً
ترفُ عليهِ ناثرةً على أقدامهِ
سرباً من نجومِ الوحشة ِ
وما أستفاقَ …
الموجُ يبعدُ ، يبعدُ .. يبعدُ
والبحرُ متكئٌ على عصاه
إنحنى على صدره ِ
بأطرافِ إصغاءِ تهجدهِ
غادرهُ .. لبيتِ الشمسِ
يطرقُ بابَها …
يلجُ بالطرقِ
يمزقُ نومَها فتفيقُ
محمرة َ العينينِ ..
….. …..
لا ترتدي البحرَ
قالت لهُ الشمس ُ
فقميصُهُ نَزِقٌ …
وامتدادُ الموجِ للموج ِ إستفاقةُ غاضبٍ
مدٌ وجزرٌ
لا ظفيرةَ للضوءِ تَمسكُ طرفَها
فتؤوبُ للبيتِ الخفيضِ
ولا وجهَ يضيءُ لكَ المكان َ
مسحتْ على عينيه ِ
فانتفضَ الجسدُ الغريقُ
قامتْ قيامتهُ …
أستقامَ ليَقْسمَ المدى
ما بينَ ماءٍ وسماء ٍ
كانتْ الشمسُ على كتفِ الصباحِ
إستدارَ بوجههِ:
– هيَ ذي البلادُ حقولُ رمادٍ
وأشجارٌ ذُبحت على بابِ الغيابِ
– هي ذي البلادُ تضيقُ بها
المنافي …
وحقولُ عمرِنا
شبعتْ بها أسرابُ الجرادِ ..

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة