العراق يعتزم بيع أسهم مشروع ميناء الفاو الكبير

يبحث عن شريك دولي
بغداد ـ الصباح الجديد:

قال مسؤولون إن العراق ينوي جمع أموال لبناء ميناء للحاويات في الفاو على ساحل الخليج، من خلال طرح أسهم للاكتتاب في الشركة المسؤولة عن المشروع، في وقت تتعرض فيه الموارد المالية للحكومة إلى الضغط نتيجة انخفاض أسعار النفط.
وكان من المقرر إقامة الميناء منذ عدة سنوات، وتأجل أكثر من مرة، لكن الأمر اكتسب أهمية متزايدة في الأشهر الثمانية عشر الأخيرة، بعد تزايد صعوبة نقل الإمدادات برا من الدول المجاورة وإليها نتيجة سيطرة تنظيم داعش على مساحات كبيرة من شمال وغرب البلاد.
ويعتزم المسؤولون تأسيس “شركة البصرة القابضة” التي ستملك 51 في المئة من مشروع ميناء الفاو الكبير في محافظة البصرة الجنوبية.
وتسعى الحكومة لطرح جانب من أسهم الشركة للاكتتاب من أجل المساهمة في جمع التمويل اللازم للمرحلة الأولى من المشروع، والمقدر بنحو 1.4 مليار دولار.
وقال مدير مشروع ميناء الفاو الكبير أسعد عبدالرحيم راشد، إن المخطط وصل إلى مرحلة طرح أهم مناقصات المشروع، وهي مرحلة البنية التحتية البحرية، التي تصل تكلفتها إلى نحو ملياري دولار.
وكان من المخطط أن تبدأ تلك المرحلة في عام 2013 لكنها تأجلت عدة مرات. وتأمل الحكومة الحالية في أن يزيل الاكتتاب آخر العقبات أمام انطلاق المشروع.
وأكد راشد أنه سبق أن بدأنا إجراءات التأهيل الأولية لاختيار شركات عالمية رصينة، لكن الانهيار الأمني في منتصف العام 2014 وهيمنة تنظيم داعش على مساحات شاسعة من البلاد أديا إلى المشروع.
كما تزامن ذلك مع انهيار أسعار النفط وتفجر الأزمة المالية في العراق، الأمر الذي أدى إلى تجميد الخطط بسبب صعوبة توفير التمويل.
وأوضح مسؤولون مشاركون في المشروع، أن المسؤولين العراقيين يسعون إلى إيجاد شريك دولي بحصة 49 بالمئة من الأسهم يتولى تنفيذ العمل الإنشائي.
وقال المسؤولون إنه بموجب الخطة العراقية فإن الشريك الدولي سيتولى إدارة الميناء لما بين 30 و40 عاما لتعويض استثماراته وتحقيق أرباح قبل التخلي عن حصته للحكومة العراقية.
يشار إلى أن مينائي العراق الآخرين على الخليج وهما أم قصر وخور الزبير، لا يمكنهما التعامل مع كل الحاويات التي يستوردها العراق، وبالتالي تعتمد الدولة على موانئ في الكويت المجاورة في أغلب تجارتها غير النفطية.
خضوع العراق لمراقبة صندوق النقد الدولي يمكن أن يرفع ثقة المستثمرين المعدومة حاليا
وقال مدير المشروع إن المرحلة الأولى من مشروع الفاو تقضي ببناء ستة أرصفة، خمسة للحاويات ونقل البضائع بشكل عام. وأضاف أنه سيكون بمقدور المشروع التعامل مع نحو مليوني حاوية سنويا.
وأشار إلى أن موقع الميناء يكفي لبناء 80 رصيفا، لكن نقص التمويل يجعل خيار طرح أسهم المشروع للاكتتاب أفضل الخيارات المتاحة.
لكن عدم تحديد إطا زمني لإتمام المرحلة الأولى من المشروع وعدم وجود خطط معلنة لمراحل تالية، يمكنهما أن يعرقلا إتمام المشروع.
وأضاف عبدالرحيم أنه لا يوجد تمويل حاليا وهو ما يعرقل إنشاء البنى التحتية البحرية طريق الفاو – أم قصر وبقية البنى البرية المؤجلة منذ سنوات.
وأكد أنه تم إعلان المشاريع للاستثمار، لكن ينبغي توفير البيئة الاستثمارية لإقناعهم بجدوى المشروع وأن الإدارة تعمل في هذا الاتجاه.
وكانت الحكومة قد أصدرت قرارا بإعفاء الشركات العاملة في ميناء الفاو من الرسوم الجمركية والضريبة، وهي خطوة كبيرة لتشجيع المستثمرين.
ويعتمد العراق على مبيعاته النفطية في توفير 95 بالمئة من إيرادات الموازنة وقد تأثرت تلك الإيرادات بتراجع أسعار النفط منذ منتصف العام 2014.
وأكد عبدالرحيم أن الحكومة أنفقت نحو 900 مليون دولار على المشروع حتى الآن لبناء كواسر الأمواج، وأنه ينبغي أن يتم تسريع إجراءات التنفيذ من خلال إيجاد الحلول
ويبذل العراق جهودا لانتشال الاقتصاد من الشلل التام بعد أن بقي معزولا عن الاقتصاد العالمي، الأمر الذي حرمه من ثقة المستثمرين.
ودخل العراق مع نهاية العام الماضي ضمن برنامج مراقبة صندوق النقد الدولي، بعد أن ظل لوقت طويل بعيدا عن أي رصد لسجل أدائه الاقتصادي. وسيترتب على الحكومة العراقية الالتزام بشروط الصندوق التي قد تكون صعبة التنفيذ.
وأعلن البنك الدولي الشهر الماضي أنه سيقرض العراق 1.2 مليار دولار، كدعم طارئ لمساعدة البلاد على مواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن محاربتها مسلحي تنظيم داعش وهبوط أسعار النفط.
وأكد البنك الدولي أن بغداد تعهدت بإجراء إصلاحات اقتصادية لمعالجة الاختلالات الهيكلية التي أصابت اقتصاد البلاد. وأضاف “أحيانا تتيح الأزمات فرصا، ونعتقد أن هذه فرصة”.
ومن بين تلك الإصلاحات بذل جهود لرفع كفاءة الشركات المملوكة للدولة وتحسين الإدارة في قطاع الطاقة وتقليص هيمنة المصرفين التجاريين الحكوميين، الرشيد والرافدين لإفساح المجال أمام البنوك الخاصة.
ويرفع القرض الجديد إجمالي قروض البنك الدولي للعراق إلى نحو ملياري دولار، وتتضمن 355 مليون دولار لتحسين سلامة الطرق والمواصلات و350 مليون دولار جرى الاتفاق عليها في يوليو الماضي لدعم إعادة إعمار المناطق المتضررة من أعمال عنف تنظيم داعش.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة