الأخبار العاجلة

رأس السنة !

عاصم جهاد
عندما نتحدث عن “رأس” السنة فإن الأمر يختلف تماماً عمّا لو أردنا الحديث عن رأس غليص مثلاً أو رأس الملك سنطروق أو رأس المواطن أو رأس السلطة أو رأس الرجاء الصالح.. مع علمنا جيداً أن تاريخ المنطقة وعبر قرون من الزمن الى يومنا هذا.. حافل بعشاق قطف الرؤوس البشرية وخصوصاً في الأعياد والأفراح والأتراح !
تنشغل مدن العالم في نهاية كل عام وبالذات في الليلة التي تسبق بداية العام الميلادي الجديد أو مايطلق عليه ليلة “رأس السنة” باحتفالات صاخبة تمتد الى ساعات فجر اليوم التالي، وبعيداً عن الطقوس الدينية التقليدية المتبعة في هذه المناسبة فإن الكثير من الجمهور في أنحاء العالم بتعدد أعراقهم واختلاف دياناتهم يحيون هذه المناسبة على وفق قاعدة المثل الذي يقول حشر ورقص وغناء مع الناس عيد!!
والسؤال الأزلي الذي يردده بعض “الفضوليين” في هكذا مناسبات ..هو: لماذا يحتفل الناس بتوديع عام مضى وانتهى وغادرنا؟ هل لأنهم أضاعوا او فقدوا عاماً من عمرهم ؟ أم لأنهم يظنون خيراً بالعام الجديد.. تطبيقاً للقول المأثور “تفاءلوا بالخير تجدوه” !
هناك من يبرر الاحتفالات من حزب “القوم الفرحين” بالقول: إن الإنسان بطبيعته يميل الى التفاؤل في الحياة عسى أن يكون القادم الجديد أفضل حالاً مما سبق وكما هو الحال عندما يستبشر الناس خيراً بالمولود الجديد ذكراً كان أم أنثى !
يُقال إن الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب كان يرفض الاحتفال بعيد ميلاده بدعوى أن على الإنسان أن يحزن لأنه يخسر عاماً من رصيده في الحياة !
من المؤكد أن الكثير من “الحشريين” لا يعرفون لماذا يحتفلون.. هل لأنهم تواقون للفرح والأعياد أم أنها وسيلة للهرب من المشكلات والمآسى التي تحيط بهم من كل حدب وصوب تضامناً مع ما قاله وغنّاه العندليب الأسمر “ضحك ولعب وجد وحب”!
لا تخلو الاحتفالات من المقالب والحوادث والمفاجآت والمآسي التي يعكر بعضها صفو الاحتفالات والأمزجة..! ولعل من أبرز الحوادث التي شهدتها ليلة رأس السنة لهذا العام اضطرار طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الهندية للعودة إلى مومباي بعد أن كانت متجهة إلى لندن ليس بسبب الاشتباه بوجود إرهابي أو قنبلة موقوتة اوسياسي او مسؤول، ولكن بسبب رصد أحد الركاب “جرذاً” على متنها، وقالت الشركة إنه على الرغم من عدم العثور على الجرذ، عاد الطيار الى مومباي حفاظاً على سلامة الركاب. وذكر متحدث باسم الشرطة أنه سيجري تبخير الطائرة بالبخور والحرمل وفحصها قبل إعادتها إلى الخدمة ، ونتيجة لهذا الحادث حرم الركاب من الاحتفال بليلة رأس السنة !
وفي سويسرا وعلى الرغم من حظر الطيران الليلي الذي تفرضه السلطات هناك وذلك لتجنيب سكان المدن المجاورة للمطار الضوضاء والإزعاج.. فوجئ سكان زيوريخ ليلة رأس السنة بهبوط تسع طائرات من بينها “أيرباص” قيل إنها تنقل حالة صحية طارئة وحرجة، وتساءل الناس مستفسرين عن “الحالة الطارئة” التي أجبرت السلطات السويسرية على فتح مدرجات المطار في ليلة رأس السنة..؟ وكانت الأسئلة التي تتناقلها الألسن في الوهلة الاولى تدور حول.. قيام هذه الطائرات بنقل جرحى زلزال وقع في مكان ما، أو أنها تقوم بعملية جسر جوي لنقل جرحى انهيار منجم للذهب أو ضحايا اعتداء أو تفجير إرهابي تعرضت له إحدى دول الاتحاد الأوروبي أو أنها قد تكون عملية نقل جرحى لقوات حلف الناتو من أفغانستان، أو في أقل تقدير نقل مجموعة من جرحى أطفال اليمن أو ليبيا نتيجة تعرّضهم لقصف عشوائي أو أن هذه الطائرات تنقل جرحى أطفال سوريا أو العراق نتيجة تعرّض مدارسهم الى اعتداء إرهابي..!!
لكن كل هذه التوقعات ذهبت أدراج الرياح ولم تصب الهدف القومي.. حيث تبيّن بعد أن سكتت شهرزاد عن الكلام المباح.. أن قصة منح تصريح الهبوط في الليلة الظلماء.. للطائرات التسع و”الحالة الطبية الاستثنائية” كانت تتعلق بساق مكسورة لأحد “أمراء الخليج” نتيجة سقوطه من على دراجة كان يقودها ويلهو بها في منتجعه الفاخر في المغرب!!
وكل عام ورأس وساق الأمير بخير!

• ضوء
هل أينعت رؤوس “الشياطين” وحان وقت قطافها..؟
عاصم جهاد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة