ليلة (رعب) السنة!!

جميل جدا ان يعيش الواحد منا لحظات فرح جميلة في ظل الامواج المتلاطمة من الهموم والمشكلات والمنغصات التي نعيشها في كل لحظة من لحظات حياتنا على مدار اليوم والأسبوع والشهر والسنة .. هموم وآلام تبدأ ولا تنتهي .. طيران التحالف يضرب مقرا للجيش العراقي بالخطأ هو ليس الاول !!.. البرلمان يخفض الرواتب .. شائعات عن منح الموظفين اجازة اجبارية ومنحهم نصف الراتب !! ..
تصريحات بعض المسؤولين المثيرة للصداع .. انتهاك القوات العثمانية للسيادة العراقية .. استمرار تراجع اسعار النفط مع بقاء القطاعات التنموية الاخرى تغفو على ذراع تنبل ابي رطبة !! وسوى ذلك ..
وهنا من حق الانسان ان يبحث عن كوة يطل من خلالها على عالم الفرح والبهجة حتى لو كان فرحا صوريا وهو يرى ويشاهد سائر الخلق في بلدان العالم الاخرى يمارسون طقوس الفرح لاسيما في الاعياد والمناسبات التي يختلقونها احيانا ليبتهجوا ويفرحوا .. ويعد عيد رأس السنة الميلادية من اهم الأعياد التي يحتفل بها العالم من أقصاه الى اقصاه بصرف النظر عن الانتماء الديني .. وباتت دول العالم تتبارى فيما بينها بطريقة وأسلوب الاحتفال بعيد رأس السنة..
وشاهدنا ذلك الجمال الاخاذ للاحتفالات في بعض العواصم وكيف عبر الناس هناك عن فرحتهم بنحو عفوي جميل لم يتعرض خلاله احد للأذى .. اما عندنا فالأمر مختلف تماما كما هو الحال في كل شيء .. فقد بدأت مظاهر الاحتفال بأعياد الميلاد وحلول السنة الجديدة قبل اكثر من اسبوع ومن علامات هذا الاحتفال وأهمها على الإطلاق ، استعمال المفرقعات الصوتية والخراطيش والألعاب النارية .. وقد أخذ هذا الأمر مديات واسعة تسببت بالأذى والرعب للكثير من الناس الآمنين والأطفال الأبرياء الذين عاشوا لحظات صعبة وهم يقفزون الى الاعلى مذعورين مرعوبين من تلك الانفجارات المخيفة ..
ووصل الامر الى ذروته ليلة رأس السنة .. فمع لحظة غروب شمس تلك الليلة شهدت بغداد وسائر محافظات البلاد الاخرى وابلا غزيرا من المفرقعات وكلما اقتربنا من منتصف الليل سمعنا المزيد من اصوات الرعب ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل عمد البعض إلى إطلاق العيارات النارية الحية في الهواء الطلق في وقت نحن بأمس الحاجة الى الطلقة الواحدة لإدامة زخم المعركة ضد الإرهاب ، وقد أدت تلك الافعال الصبيانية الى اصابة عدد ليس بالقليل من الاطفال والرجال والنساء سواء أكانوا في الشارع أم في البيت ..
ويتحدث احد بائعي المفرقعات انه اشترى كميات كبيرة بمبلغ 50 الف دولار وقد ربح بقدر هذا المبلغ .. ومعنى هذا ان اموالا طائلة احرقت في الهواء وتسببت بإثارة الرعب كان بالإمكان الاستفادة منها في دعم ابطال الحشد الشعبي او تقديم المساعدة للنازحين ..
لا نريد أن نحد من افراح الناس فقد شهدت بغداد اكبر كرنفال عالمي ابتهاجا بالعام الجديد .. وفيها اكبر شجرة ميلاد .. ولكن المطلوب تهذيب احتفالاتنا الشعبية والعفوية بنحو ينسجم مع الفرح والبهجة بعيدا عن إحراق الأموال وإثارة الرعب في ليلة (رعب) – عفوا رأس السنة !!!
عبدالزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة