الأخبار العاجلة

أعمال علي آل تاجر: لوحات أقرب إلى كاميرا تلتقط روح العراق وأساطيره

متابعة ـ الصباح الجديد:
تتمحور أعمال الفنان العراقي علي آل تاجر في أغلبها حول النساء، شأنه شأن فنانين كثر جذبهم شكل المرأة، أو ربما عوالمها المختلفة، لكن هنا الأمر ليس كذلك فقط، نستطيع القول أن اللوحات تعالج قضايا اجتماعية، فالفنان يدخل إلى أماكن محظورة، لا شيء يمنعه، فالفن لا يمكن أن يقف موقف عدم المبالاة بالحقيقة، فهو أساسا يرمي إلى بلوغ الحقيقة، كما يقول الفيلسوف الانكليزي كولنغوود. فها هو آل تاجر يصّور المرأة العراقيّة بكامل جمالها وأنوثتها، عروساً بكامل زينتها بين الشموع والحنّة، لتقف بعدها بجوار رجلها بثياب تقليدية: فستان أبيض مع زنار وعقد من الليرات الذهبية، العريس أيضاً يقف بكل رزانة بعباءة بيضاء أيضاً ولفة على رأسه، يقفان في صورتهما التذكاريّة التي نلتقطها لهما في بهو بيت عراقي مع كلّ نظرة للوحة، يحفظان هذه اللحظة ونحفظ نحن التفاصيل.
لم ينسَ الفنان أن يرسم الرجل العراقي ببزة وقبعة محاطاً بلوحات كثيرة للوَدع بكل ما يحمله من إشارات للحظ وقراءات للبخت، يرسمه أيضاً فلاحاً يحمل شوكة ليقلّب أرضه وأسراب غربان بعيدة تحلّق فوق صفرة لوحته (ربما هي غربان هاربة من حقول فان كوخ). الفلاح ليس لوحده هنا، فقرنا ثور كفيلان بأن يبددا وحدته في ذاك المدى، عراقي بالبستان خلفه أشجار وثمار وعصافير، العراق يشبه الجنة إذن! تفيض عينا بعض الرجال بالشر كما في لوحة تصّور رجلاً مع زوجة مكتسية بالسواد تمسك الملاءة على وجهها خشية أن يظهر منها ما يشي بجمالها، وآخر بعمامة وسبحة! أما الشرّ الأسوأ فيظهر من خلال الخوف الذي يسكن عيني فتاة، خوف من نظرات الرجال حولها (شرطي، عامل في المقهى، أشباه رجال بقرون أو برؤوس ديكة…)، خوف من التحرش في حياة أشبه بحفلة تنكريّة، عنوان تلك اللوحة.
يوّثق آل تاجر أيضاً قصصاً شعبية كما فعل في لوحة «فليفلة وسروط». أحداث قصة هذا المثل بالقرب من مدينة العمارة حيث أحبت فليفلة السروط وتواعدا على اللقاء وكان دجلة يفصل بينهما، ومن شدة لهفة فليفلة للقاء السروط تحوّل شعرها الطويل إلى جسر ليعبر عليه. تشاء الأقدار ألا يتم هذا اللقاء، فقد تعرّض السروط وهو على مسافة من النهر لحادث وما يزال مكانه ظاهر للمارة وهو عبارة عن تل أثري يدعوه أهالي المنطقة «إيشان سروط». كذلك فليفلة التي بقت تنتظر حبيبها على جرف النهر في الجهة المقابلة، لا يزال مكانها معروفاً للمارة مع بقايا الجسر ويدعوه الناس «إيشان فليفلة»؛ إيشان هو التل الأثري في تعبير أهل الجنوب.
أعمال علي آل تاجر، كاميرا تلتقط صوراً للعراق بأهله، بتفاصيله، بتراثه، كيف لا وقد أقام معرضاً بعنوان «عراق» وآخر بعنوان «طقوس»، واستوحى من المصوغات التراثيّة حليّاً جديدة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة