السعودية تعتزم خفض الإنفاق وإجراء الإصلاحات لتقليص عجز الموازنة

تسعى لزيادة الإيرادات من الضرائب والخصخصة
الرياض ـ وكالات:

أعلنت المملكة العربية السعودية خططا لتقليص العجز القياسي في موازنتها الحكومية من خلال خفض الإنفاق وإجراء إصلاحات بمنظومة دعم الطاقة والسعي لزيادة الإيرادات من الضرائب وعمليات الخصخصة في الوقت الذي تضررت فيه المالية العامة للمملكة جراء هبوط أسعار النفط.
وتنطوي موازنة 2016 التي أصدرتها وزارة المالية على أكبر تغيير في السياسة الاقتصادية للمملكة خلال ما يزيد على عشر سنوات وتتضمن إصلاحات حساسة سياسيا أحجمت عنها السلطات في السابق.
وقال العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في كلمة له «اقتصادنا يملك من المقومات والإمكانات ما يمكنه من مواجهة التحديات… ميزانية 2016 تمثل برنامج عمل متكاملا وشاملا لبناء اقتصاد قوي قائم على أسس متينة وتتعدد فيه مصادر الدخل والشراكة بين القطاعين العام والخاص.»
وقال مسؤولون إن الحكومة السعودية سجلت عجزا قدره 367 مليار ريال (97.9 مليار دولار) أو ما يعادل 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2015. وتهدف خطة موازنة 2016 لخفض العجز إلى 326 مليار ريال بما يخفف الضغط على الرياض لتمويل المصروفات من خلال تسييل أصول خارجية وإصدار سندات.
وتقدر ميزانية العام المقبل الإنفاق بواقع 840 مليار ريال انخفاضا من 975 مليار ريال في 2015. وقالت وزارة المالية إنها ستعمل على «مراجعة المشاريع الحكومية ونطاقها وأولوياتها لتراعي جودة وكفاءة التنفيذ من جهة وتتوافق مع الأولويات والتوجهات والاحتياجات التنموية والمتطلبات المالية والتمويلية من جهة أخرى».
وتقدر الحكومة إيرادات العام المقبل بواقع 514 مليار ريال انخفاضا من 608 مليارات في عام 2015 الذي شكلت فيه إيرادات النفط 73 بالمئة من إجمالي الإيرادات. وبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 54 دولارا للبرميل هذا العام لكنه يقترب حاليا من 37 دولارا للبرميل.
وسيلعب نجاح خطة الموازنة أو فشلها دورا رئيسا في الحفاظ على ثقة أسواق المال في الرياض.
ومع اتساع العجز نزل الريال في سوق العقود الآجلة إلى أدنى مستوياته منذ عام 1999 بسبب مخاوف من أن تضطر الرياض في نهاية المطاف إلى التخلي عن ربط عملتها بالدولار الأميركي.
وقالت وزارة المالية السعودية في بيان الموازنة إنها ستعدل منظومة دعم المياه والكهرباء والمنتجات البترولية على مدى خمس سنوات. وتتسم هذه الخطوة بالحساسية من الناحية السياسية إذ اعتادت المملكة الإبقاء على الأسعار المحلية عند واحد من أدنى المستويات في العالم في إطار الإنفاق على الرعاية الاجتماعية.
وذكرت الوزارة أن التعديلات ستهدف إلى «تحقيق الكفاءة في استخدام الطاقة والمحافظة على الموارد الطبيعية ووقف الهدر والاستخدام غير الرشيد والتقليل من الآثار السلبية على المواطنين متوسطي ومحدودي الدخل وتنافسية قطاع الأعمال.»
وفي وقت لاحق قالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية إن الحكومة رفعت أسعار الوقود والمياه والكهرباء المحلية. وزاد سعر البنزين 95 أوكتين إلى 0.90 ريال (0.24 دولار) للتر من 0.60 ريال وإن كان لا يزال منخفضا جدا بالمعايير العالمية.
وأشارت الوزارة أيضا إلى إصلاحات أخرى من بينها «طرح مجموعة من القطاعات والنشاطات والاقتصادية للخصخصة» دون الخوض في تفاصيل.
وقالت إن الحكومة تنوي تطبيق ضريبة القيمة المضافة بالتنسيق مع الدول الأخرى في المنطقة «وتطبيق رسوم إضافية على المشروبات الغازية والسلع الضارة كالتبغ ونحوها» لكنها لم تحدد إطارا زمنيا لذلك. وكانت الإمارات العربية المتحدة قالت إنها تتوقع أن يستغرق تطبيق ضريبة القيمة المضافة في المنطقة نحو ثلاث سنوات.
وقال محللون بالقطاع الخاص إن الأسواق قد تتفاعل بإيجابية مع إعلان الموازنة نظرا لأن العجز في 2015 جاء أقل من المستوى الذي كان يخشاه كثير من المستثمرين والذي يتراوح بين 400 مليار و450 مليار ريال.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة