عام 2015 شحيح قانونياً وتواضع في نشاط البرلمان

طارق حرب*

بعد مراجعة النشاط القانوني لسنة 2015 وجدنا أولا ان المطبخ القانوني للبرلمان كان متواضعاً بالنسبة للقوانين التي تم تشريعها من البرلمان في هذه السنة مقارنة مثلا بالقوانين التي شرعتها السلطة التشريعية الاولى وهي الجمعية الوطنية والتي استمرت ولايتها التشريعية لأكثر من أربعة أشهر بقليل».
الفرق كان واضحاً بين عدد القوانين وبين موضوعات القوانين بالنسبة لما حصل في سنة 2005 الجمعية الوطنية وسنة 2015 مجلس النواب، ان ذلك لا ينفي ان مجلس النواب كان في سنة 2015 متفوقاً على سنوات برلمان 2010 لذلك نجد ان عدد القوانين التي سنها برلمــان 2014 لحد ألان تفوق كثيراً عدد القوانين التي سنهــا برلمان 2010 ولكن مع ذلك فقد كان نشاط البرلمـان الحــالي متــواضعًا وان اصــدر قوانين عديدة ومن هذه القوانين مثلا قانونان للموازنة أولهما لسنة 2015 وثانيهما لموازنة سنة 2016 وقانون المجمع العلمي العراقي وقانون المؤسسات الصحية الخاصة وقانون التضمين الجديد وقانون جوازات السفر وقانون عقد المعاهدات وقانون الاحزاب السياسية وقانون العمل وقانون غسل الاموال.
ويبقى قانون غسل الأموال هو الاهم والاعظم في سلسلة القوانين التي شرعها البرلمان سنة 2015 من حيث احتوائه على احكام تضيق الخناق على غسل الاموال وتقتدي بالاحكام الدولية الخاصة بغسل الاموال»، مبيناً «اما قانون الاحزاب السياسية فانه وان كان قانوناً مهمًا لكن أهميته تلاشت امام السلبيات الموجودة فيه كتخصيص اموال للاحزاب وجواز ان يكون رئيس الحزب بعمر 18 سنة فقط وعدم اشتراط عدد معين يفي بسمعة الحزب من حيث عدد الاعضاء».
وشهدت سنة 2015 صدور قانون تعديل قانون عقوبات قوى الامن الداخلي وقانون تعديل قانون المقابر الجماعية وقانون تعديل مجلس الخدمة العامة وقانون تعديل الرسوم العدلية كذلك شهدت هذه السنة قانون تصديق الاتفاقية العراقية الاردنية وقانون تصديق اتفاقية السلامة الصحية»، اما بالنسبة للواقع الثقافي القانوني فقد خلت اغلب الاطاريح والرسائل المقدمة الى الكليات والجامعات من الجديد او حل الاشكال بالنسبة للاطاريح والرسائل القانونية لا بل وجدنا ان امور حقوق الانسان وحرياته والعنف ضــد المــرأة وسوى ذلك من مسائل المجتمع المدني والديمقراطية مازالت نافذة بنحو كبير على الرغم من ان اغلبها تمثل تكرارًا بما سبق ذكره خلال 13 سنة الماضية بعد التغيير في 9/4/2003».
كذلك فان الوجه الثقافي القانوني لم يكن واضحاً ومؤثراً بنحو كبير على الكتب القانونية التي تم تأليفها وطبعها في سنة 2015»، اي لا جديد قانوني في المؤلفات والكتب الصادرة بنحو يهز القارئ وخاصة من المتخصصين في القانون كذلك تم افتقاد الوجه القانوني في محاضرات وندوات ولقاءات المجالس الثقافية البغدادية وسواها من المجموعات الثقافية وخاصة يوم الجمعة في شارع المتنبي عدا العدد القليل الذي استطعنا نحن تقديمه، واستمر الجهل القانوني الواضح لكثير من خريجي قسم القانون وهذه ظاهرة عامة لجميع خريجي الكليات والمعاهد في هذه السنوات، وآمل بأن يكون عام 2016 سنة قانونية بحق وحقيقة وليست كسنة 2015 وعدد من السنوات السابقة.

*خبير قانوني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة