خبير اقتصادي: حكومة الإقليم تغطّي على الفساد وسياستها الاقتصادية فاشلة

في إطار إجراءاتها الإصلاحية تسعى لخصخصة القطاع العام
السليمانية – عباس كارزي:

بغية توفير السيولة النقدية اكمالا لحزمة الاصلاحات التي اعلنت عنها لاحتواء الازمة الاقتصادية الكبيرة التي يمر بها اقليم كردستان، اعلنت مصادر مطلعة ان حكومة الاقليم بصدد خصخصة القطاع العام ، عقب فشل سياستها الاقتصادية في توفير الميزانية المطلوبة لمنح رواتب الموظفين المتأخرة وتحريك العجلة الاقتصادية في الاقليم.
فبينما اعلنت وسائل اعلام ان حكومة الاقليم تسعى في المرحلة الثانية من اجراءاتها الاصلاحية الى خصخصة وبيع جزء من الممتلكات العامة الى القطاع الخاص، شكك خبراء اقتصاديون في هذه الخطوة وقالوا بانها مسعى جديد من قبل الاحزاب المتنفذة للهيمنة على اموال الشعب.
الخبير الاقتصادي البروفيسور محمد رؤوف سعيد استاذ الاقتصاد في جامعة السليمانية استبعد في تصريح ادلى به لصحيفة الصباح الجديد، ان تتمكن الحكومة على شكلها الحالي من اجراء اية اصلاحات اقتصادية، رافضاً عدّها حكومة، مشيراً الى انها سلطة فاشلة وفاسدة، وان الاصلاح يتم من قبل اناس مصلحين وليس النخبة الحالية الحاكمة.
محمد رؤوف اعلن ان تغيير نظام الحكم في اقليم كردستان العراق والاتيان بادراة حكم رشيدة هو الحل لانهاء ازمات الاقليم المتلاحقة، لافتاً الى إن الادارة الحالية موغلة في الفساد، وان التبديد الكبير لموارد الاقليم من قبل مؤسسة رئاسة الاقليم الا دليل على ذلك.
سعيد اكد ان وضع مفاتيح النفط والغاز في الاقليم بيد الدولة التركية التي لاتريد الخير للعراق، هو خطأ كبير ولن يخدم مستقبل الاقليم الاقتصادي والسياسي، مبيناً ان الاقليم لحد الان جزء من العراق وان التوافق مع الحكومة المركزية واقامة علاقات ودية، والاتفاق حول شتى القضايا خير سبيل للاقليم في المرحلة الراهنة.
سعيد لفت الى ان الحديث عن الاستفتاء على اقامة دولة كردية في الوقت الراهن مزايدة سياسية فاشلة من قبل احزاب فشلت في الحفاظ على العقد الاجتماعي في الاقليم، وتابع ان عدم اكتمال العوامل الاقليمية والدولية وتسليم مفاتيح النفط والغاز بيد الدولة التركية، اضافة الى الاعتماد الكلي للاقليم على توفير حاجياته الاساسية من الخارج، تبين ان هذا الطرح لايتعدى كونه شعارات حزبية لاستغفال المواطنين البسطاء.
وكان عضو اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي احمد حاجي رشيد قد عبر عن تخوفه من الحزمة الثانية للاصلاح التي سوف تعلن عنها حكومة الاقليم، والتي تتمثل وفقًا لبعض المصادر بخصخصة بعض القطاعات العامة، ما من شانه ان يشكل عبئاً جديداً على كاهل المواطنين في الاقليم .
رشيد اشار الى ان خصخصة قطاع الكهرباء الذي يعاني من مشكلات كثيرة والذي تراجعت اوقات توفيره للمواطنين الى 10 ساعات يومياً، نتيجة لزيادة الاستهلاك عليه وعدم قدرة محطات الاقليم على تلبية احتياجات المواطنين جراء شحة المشتقات النفطية، سيؤدي بالنتيجة الى ارتفاع اسعار توفيره بنحو كبير للمواطنين.
في غضون ذلك ذكرت وكالة انباء الاناضول التركية ان مشروع انبوب ماردين – شرناخ لتصدير الغاز الطبيعي من اقليم كردستان الى الاراضي التركية سيدخل بداية عام 2016 حيز التنفيذ.
واعلنت الوكالة وفقاً لشركة بوتاش التركية المنفذة للمشروع ان الانبوب يمتد على مسافة 185 كم وبقطر 40 انجاً من اقليم كردستان الى منطقة ماردين وشيرناخ داخل الاراضي التركية، سيبدأ العمل به في التاسع من شهر شباط المقبل، على ان ينتهي العمل به خلال مدة اقصاها 270 يوما.ًص
يشار الى ان حكومة اقليم كردستان وقعت اتفاقاً غير واضح المعالم لمدة خمسين عاماً مع الحكومة التركية، انتقدته الاحزاب الرئيسة والبرلمان في الاقليم، الذين اكدوا انهم لم يطلعوا لحد الان على صيغة وشكل ومضمون الاتفاق ولايعلمون محتوياته، معربين عن رفضهم لتفرد الحزب الديمقراطي الكردستاني بملف النفط والغاز في الاقليم، مؤكدين ان الاتفاقات التي وقعها رئيس حكومة الاقليم نيجيرفان بارزاني مع الجانب التركي والاستشارات التي قدمها وزير الثروات الطبيعية اشتي هورامي اصبحت وبالاً على الاقليم، الذي ارتفع حجم ديونه مؤخراً الى 20 مليار دولار.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة