الأخبار العاجلة

النفط.. على مذبح الأسعار !

لعل من أبرز المفارقات التي تشهدها الأسواق النفطية العالمية اليوم هي حالة التناقضات والتقاطعات في تحليل واقع السوق النفطية وخشية الكثير من الخبراء والمعنيين في شؤون النفط والطاقة من الوقوع في محظور التوقعات غيرالصائبة لأسعار النفط سواء الآنية أوالمستقبلية والتي تشهد في وقتنا الحاضر تذبذباً وتراجعاً كبيراً وصل فيه”خام برنت” الى دون الـ 37 دولاراً للبرميل وهو أدنى مستوى له منذ 11عاماً.
قد يكون ذلك نتيجة طبيعية للفوضى التي تشهدها الأسواق النفطية والمتغيرات المتسارعة خلال الفترة الزمنية التي أعقبت الأزمة الاقتصادية العالمية وأدت الى انهيار الجبل الجليدي لأسعار الخام وانتهاء ربيعها الذي كانت تتراقص فيه أسعارها على معدلات 100 دولار للبرميل الواحد.. لتتهاوى بعد ذلك وتتراجع الى ما دون الأربعين دولاراً وهي أقل من النصف نسبة الى ما كانت عليه قبل 18 شهراً!
وفي ظل هذه التطورات والمتغيرات سواء من تخمة في المعروض النفطي الذي تجاوز المليوني برميل بحسب الأوبك التي وقفت عاجزة أمام إعصار تدهور أسعار البرميل، فضلاً عن عوامل أخرى منها تراجع نسب النمو الاقتصادي في آسيا وأوروبا، مع تنامي إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة وكندا، الى جانب ازدهار سوق المضاربين بكميات كبيرة من النفط الرخيص المهرب من مناطق النزاع العسكري في العراق وسوريا وليبيا !
مع وجود كل هذه المؤثرات التي تلقي بظلالها السلبية على أسعار النفط.. نجد أن الولايات المتحدة وهي من كبريات الدول المستوردة للنفط الخام تقلب الطاولة على المنتجين وتعلن عن تحولها الى مُصدّر للنفط بعد قرار حكومة الولايات المتحدة رفع الحظر عن تصدير نفطها الى الخارج بعد 40 عاماً، في الوقت الذي تشير فيه التوقعات الى أنها ستكون في المستقبل القريب أكبر منتج للنفط في العالم متجاوزة السعودية وروسيا.
من هنا ونتيجة لكل هذه الأحداث والتناقضات والمتغيرات في السوق النفطية خلال أقل من عام ونصف العام فقد رصد المتابعون للشأن النفطي خشية الكثير من المعنيين والخبراء في شؤون النفط والطاقة من الوقوع في مصيدة “التسلل” كما هي الحال في قانون لعبة كرة القدم نتيجة للتوقعات غير الصائبة وغير الدقيقة وهذا ما قد يعرّض مكانتهم للاهتزازات أو فقدان الثقة لدى العملاء والمتابعين بحيث لا يمكن التعويل عليهم في القراءات المستقبلية للسوق النفطية ولهذا فإن منظمة الطاقة الدولية والأمين العام لمنظمة أوبك وبعد أن وقعا في محظور التوقعات غير الصائبة في أكثر من مناسبة طيلة الفترة الماضية نجد أنهم قد اختاروا الابتعاد عن التوقعات القريبة لأسعار السوق النفطية وخصوصاً للأعوام 2016 و2017 و2018 وتفضيل التوقعات المستقبلية المتوسطة أو البعيدة المدى لعام 2020 أو 2040 وهذا ما يؤكده تقرير منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) الذي توقع نمو الطلب على الطاقة بنسبة 50% عام 2040، مبيناً أن موارد النفط القابل للاستخراج يضع الرقم عند 2.8 تريليون برميل، أما وكالة الطاقة الدولية فإنها تتوقع أن تستعيد السوق النفطية توازنها تدريجياً وتستقر على سعر يقارب 80 دولاراً للبرميل بحلول العام 2020 .
من هنا نجد تفضيل أصحاب “التصريحات” أو “القراءات” الإبقاء على نهايات مفتوحة أو سيناريوهات متحركة لتوقعاتهم غير مقيدة برقم محدد ومحاولة رمي الكرة في ملعب المستقبل، وهذا يؤكد عدم وضوح الرؤية لدى أصحاب الشأن النفطي في العالم وذلك بسبب أن ما يجرى في السوق النفطية من انهيار في أسعار النفط هو ليس فقط بتأثير العوامل التقليدية المعروفة لدى الخبراء والمعنيين، وإنما بسبب ارتباط ذلك بالمتغيرات وبتعقيدات الوضع “الجيوسياسي” في العالم والمنطقة وصراعات القوى الدولية وانعكاساتها على الأحداث السياسية والأمنية التي تشهدها بعض مناطق العالم منها “سوريا والعراق واليمن وليبيا” ولحين التوصل الى اتفاقات وتسويات سياسية تخدم مصالح القوى العالمية فإن بعض الدول النفطية ستبقى تنزف نفطاً رخيصاً مثل العراق وإيران وروسيا وفنزويلا.
هنا يُطرح السؤال: هل نحن على أعتاب مرحلة جديدة للسوق النفطية تهيمن عليها الولايات المتحدة علناً وتتحكم في بوصلتها ومقدّراتها بنحو مباشر وبما يتماشى مع مصالحها وأهدافها في رسم سياستها الخارجية وتطبيقاتها على خارطة المنطقة والعالم، بعد أن كانت تلعب طيلة العقود الماضية خلف الكواليس أو بواسطة بعض الدول المهيمنة على الإنتاج النفطي في منظمة أوبك !
عاصم جهاد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة