الأخبار العاجلة

رواد الفساد

فساد الذوق هو الباب الذي دخلت منه كل أنواع الفسادات، إذ بدأت طلائع تشويه الذائقة العراقية منذ أيام البعث الاولى واستمر واستفحل وتفاقم حتى تحول خلال الحرب العراقية الايرانية الى مؤسسة عملاقة لتخريب الروح العراقية يشتغل فيها جيش من الصحفيين والشعراء والقصاص والروائيين والاعلاميين والمطربين والمسرحيين والسيمائيين، لماذا ندين الجميع ونتهم بالجملة ظلما ولكن نقول بان تسعة وتسعين ونص بالمية اشتغلوا في تشويه الذوق وفي تخريب الانسان العراقي وتدمير الحياة الثقافية للبلاد. بدأ هؤلاء المثفقين بتسليح العقل الشعبي بالبطل الهمجي وبالمسدس المقدس وزرع العنف والكراهية. بدأ في( احنا مشينا للحرب) و(قصائد 106ميلم) مسرحية حسب ما اتذكر( نايب عريف ارخيص)، ثم انتشر وباء الفساد وعمت مهرجانات أبواق الدم وشاشة التلفزيون تستعرض الجثث والاشلاء تصاحبها القصائد المغمسة بالنذالة وقافية الخسة واناشيد أكلة لحوم البشر واغاني مصاصي الدماء، ويقول الاغبياء من أين خرج علينا داعش، صارت البلاد كلها سجينة رواد الفساد هؤلاء حتى سقوط البعث وصدام فمن بقي مخلصا للجلاد والدكتاتور ومهرجانات الدم هرب وهاجر للخارج وراح من هناك يقذف بغداد بمنجنيق العروبة والاحتلال والمقاومة ودخلنا حقبة السيارات المفخخة والعبوات الناسفة، وجرائم التبرير وتلميع صورة النظام البشع باسم نظيف (النظام السابق) لمن بقي من هؤلاء المثقفين الذين تسللوا للصحف الجديدة وصاروا روؤساء ومدراء تحرير ورؤساء اقسام. رجعوا من جديد بالهيمنة على مفاصل الثقافة: من قنوات فضائية الى الصحف والمجلات الى الغناء والمسرح والمسلسلات الدرامية ولكن بنفس الحماس والنشاط في تشويه الذوق وممارسة الانحطاط بالعقل العراقي الى عالم الخراب السفلي و(انا بيا حال والدفان يغمزلي). دخل البعض منهم تحت ظلال سيوف الديمقراطية وجلس البعض منهم تحت حياض الشيوخ والامراء والفقهاء الجدد، وبعضهم قلب صورة البعث وكتب على ظهرها اسم جديد لصحف ومجلات وقنوات فضائية كالشرقية والبغدادية. لكن بعضهم وهم القلة النادرة جدا جدا جدا من أحرق ماضيه وبصق عليه بدا بحاضر حب واخلاص لبلاده وهو يقول وينصح : البعثي في كل زمان ومكان يغص راسه بالخراء واذا لم ينزح عقله ودماغه وينظفه لا يتخلص أبدا من لعنة دنس الروح ونجاسة القلب وسيبقى مطعون الشرف الى آخر نفس.
هؤلاء الرواد فتحوا باب الفساد والناس عندهم إرث سرقة بلادهم وغزو الكويت فبدأ مهرجان السلب والنهب وثقافة الحواسم، فتحوا الباب وادخلوا القتلة واللصوص من الحكام الجدد وهم يرتدون زي الانبياء فاستقبلهم الناس المتشوهين طوال اربعين سنة وراحو يقبلون الايدي التي ستقلتهم وتسرقهم وتشعل موتاهم، وهللوا وكبروا للاحزاب الملثمة بالعقائد القاتلة، وصار ضحية الامس جلاد اليوم. واستشرى وباء الفساد حتى تفقست بيوض داعش وتكسرت وتهشمت احلام الخلاص في صدورنا بعدما طوينا عصر السفلة الاول ودخلنا بوجوه دامية عصر السفلة الثاني.
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة