إبداعات الألماني فيندرس على شاشة المسرح الوطني

بغداد ـ الصباح الجديد:
عرض شاشة المسرح الوطني، فيلم “السماء فوق برلين” للمخرج السينمائي الألماني “فيم فيندرس”.
يروي الفيلم الذي بلغت مدته 128 دقيقة وباللغة الألمانية وبترجمة عربية، وجهة نظر “ملاك” أحد شخصيات الفيلم، ورغم تمثيله بالأسود والأبيض، إلا إنه سرعان ما ينتقل إلى التصوير الملون في حال تكلم الملاك عن واقع الإنسان. تتخذ الأفكار شكل أصوات مسموعة لديه ويسمعها المشاهد، تتداخل وتتعاقب معا في سياق موسيقي، بينما تتحرك معه الكاميرا وهو يتقدّم داخل القاعة، كأنها تمتلك القدرة على اختراق حواجز وجدران المكان، وتطير فوق البشر، هنا تتجسّد ملامح أسلوب فيندرس في اهتمامه الكبير بالصوت بقدر اهتمامه بالصورة، بالحركة داخل الكادر، بجماليات الفيلم كوسيلة للتعبير عن رؤية الفنان.
وفي مشهد آخر من الفيلم نفسه، يشاهد الملاك رجلاً عجوزاً يتكرّر ظهوره في الفيلم، يسير هائماً على وجهه في المنقطة الواقعة بين برلين الشرقية وبرلين الغربية أي قرب الجدار الشهي، وهي منطقة قاحلة مليئة بالأعشاب والمستنقعات بسبب ما شابها من إهمال بعد الحرب وبعد تقسيم المدينة. والرجل يتساءل بصوت مسموع: “أين بوتسدامر بلاتز؟ تلك المنطقة التي كانت تعجّ بالحياة والنشاط في برلين قبل الحرب. ومرة أخرى، هنا علاقة مباشرة بين الشخصية والمكان، وبين العالم الأرضي والعالم ما وراء الأرضي من خلال الملائكة.
ويقول مخرج فيلم “السماء فوق برلين” :”ظللت أتجوّل في برلين لأسابيع، لشهور، محدّقاً في المباني والأماكن، ملتقطاً الصور، منصتاً إلى اللغة الأم، الألمانية، كما لو أسمعها للمرة الأولى، كنت أعيد اكتشاف بلادي”. وأضاف فين فيندرس: “كنت أرغب في معرفة كلّ شيء عن سكان برلين، ماضيهم، تاريخهم، أفكارهم السريّة، فالمدينة هي التي استمالت هذه الرغبة، وأردت أن أروي قصة هذه المدينة، التي كانت لا تزال منقسمة، فيها شعبان مختلفان كانا يعيشان هناك، رغم أنهما يتحدثان اللغة نفسها، أي إنها المدينة ذات السماء المنقسمة، إذا جاز التعبير، موضحاً: “لقد سمّيت مشروعي “السماء فوق برلين”، إذ لكن لم تكن هناك قصة على الإطلاق، ولا أي مفتاح. بل حتى لم تكن لدي شخصيات مرسومة، لا شيء غير الرغبة في الحفر عميقاً داخل هذا المكان.
يذكر إنّ فيلم “السماء فوق برلين”، كان قد حصل على جائزة أفضل إخراج في مهرجان كان السينمائي عام 1987، وعلى جائزة أفضل فيلم ألماني – جائزة كيلدا الفضية عام 1987، وجائزة أفضل إخراج – جائزة بافاريا عام 1987، وجائزة أفضل إخراج، أفضل شخصية ثانوية لكورت بويس – جائزة الفيلم الأوروبي، فيلكس عام 1988، وجائزة أفضل فيلم، وأفضل تصوير لهنري اليكان- جائزة الفيلم الألماني: شرط سينمائي ذهبي.
تجدر الإشارة إلى أنّ فيم فيندرس هو مخرج، ورسام، وشاعر، وصانع أفلام، أكثر مما يكون دراماتورجا، ترسّخ أفلامه في ذهنك حتى بعد مغادرتك للسينما. ولد فيندرس عام 1945، ويعدّ واحداً من صناع الفيلم الألماني الحديث الذين وصلوا إلى أوج شهرتهم العالمية في السبعينيات، كما يعدّ واحداً من الرواد، فقد حصلت أفلامه الروائية على جوائز عديدة، عالميا ولديه معارض للصور، ومجموعة من السيناريوهات والنصوص السينمائية. تعدّ أفلامه “باريس تكساس” و”السماء فوق برلين”، من أكثر الأفلام نجاحاً تجارياً، فضلاً عن إخراجه 50 فيلماً سينمائياً، وأفلام وثائقية عديدة، أخرج في العام 1994 فيلمه الوثائقي “قصة لشبونة”، تكريماً إلى لشبونة بمناسبة الذكرى 100 لقصة الفيلم.
هذا ويقوم معهد غوتا الألماني – مكتب ارتباط أربيل، وبالتعاون مع دائرة السينما والمسرح بعرض مجموعة مختارة من أعمال المخرج فيم فيندرس، وهي: “السماء فوق برلين”، و”باريس تكساس”، “قصة لشبونة”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة