جرائم الحرب

ماذا ينبغي على الجمهور معرفته ؟
يتناول هذا الكتاب جرائم الحرب ومجرمي الحرب في ظل غياب نظام قانوني وافتقار الإرادة الدولية للسلام… في الوقت الذي ما يزال الشرق الاوسط غائباً عن خريطة أية محكمة جرائم حرب…ولأهمية ما جاء في الكتاب من أفكار وآراء، تنشر “الصباح الجديد” فصول هذا الكتاب على حلقات متسلسلة
الحلقة 8
تقديم: حنان عشراوي – تحرير الطبعة الدولية: روي غتمان وديفد ريف – تحرير الطبعة العربية: داود كتاب – ترجمة: غازي مسعود
تقديم
الدكتورة حنان عشراوي:

التدريب
على القانون الانساني الدولي
مايكل اتش- هوفمان
يزعم القادة العسكريون أن قواتهم متمكنة من القانون الإنساني الدولي وتطيعه . لكن كيف يجيب أولئك القادة عن سؤال واحد بسيط يفعل الكثير ليدعم – أو يضعف – مزاعمهم .ما هو التدريب الذي تتلقاه قواتكم عن القانون الإنساني الدولي؟
‏تحتوي اتفاقيات جينيف لسنة 949 ‏1 على حكم يجبر الدول على تضمين ” دراسة ” القانون الإنساني الدولي في . برامج التعليم العسكري ، والمدني إذا امكن، بحيث تصبح المبادئ التي تتضمنها معروفة جميع السكان , وخصوصاً للقوات المقاتلة المسلحة ، وأفراد الخدمات الطبية والهيئات الدينية ” . وقياسًا على ذلك يتوقع من المتمردين توفير تربية عائلة لقواتهم . وتظل المسؤولية النهائية للتدريب على القانون الإنساني الدولي ملقاة على عاتق السلطات السياسية والقادة العسكريين . وأيضاً ، تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر وفروعها الوطنية و جمعيات الصليب الأحمر بتدريب المدنيين على القانون في أجزاء عديدة من العالم .
‏والتربية العسكرية ، بعامة ، تربية عملية بطبيعتها . فتدريب الجنود الفعال على القانون الإنساني الدولي يتطلب عادة سبيلا عملياً يحلل المسائل مسألة فمسألة . تدمج بعض القوات المسلحة سيناريوهات ذات صلة بالقانون في تمريناتها التدريبية ، وتعتمد أخرى أكثر على المحاضرات في الصفوف. وفي بلدان أخرى يتم التدريب بمساعدة فرق عسكرية من بلدان أخرى . وتوجد أيضًا جيوش لا تقوم بأي تدريب أو بالقليل منه فقط ، كما إن بعض الجيوش لا تعي حتى أن قوام هذا القانون موجود.
‏ويلعب معهدان مدنيان دورًا مهمًا في التدريب على القانون الإنساني الدولي . فلدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر قسم للعلاقات مع القوات المسلحة قوات الأمن ، يقوم بالتدريب على القانون مستعملا هيئة تدريس متعددة القوميات ،مكونة من ضباط عسكريين متقاعدين . ويجتذب المعهد الدولي للقانون الإنساني في سان ريمو، إيطاليا، ضباطاً من جميع انحاء العالم الى
دوراته المكثفة حول القانون ، التي يعلم فيها خبراء بالقانون الإنساني الدولي ما يزالون في الخدمة في قوات دولتهم المسلحة
‏ويمكن للقوات المسلحة التي لم تطور بعد برنامجًا للتربية على القانون الإنساني الدولي أن تحصل عليه من الخارج من القوات المسلحة لدول ‏حليفة و/ أو من معاهد معترف بها دوليًا . ولا يوجد عذر حقيقي للقادة الذين يخفقون في تدريب قواتهم المسلحة على القانون الإنساني الدولي .
(انظر المسؤولية القيادية، حقوق الجنود)

المادة الثالثة المشتركة
في اتفاقيات جينيف الأربع لسنة 1949
ان المادة الثالثة ، التي يتكرر نصها في جميع اتفاقيات جينيف الأربع ، هي الجزء الوحيد من الاتفاقيات الذي ينطبق صراحة على النزاعات المسلحة الداخلية. وقد دعيت معاهدة مصغرة وتصف الحد الأدنى من الحماية ومعايير التصرف التي يجب على الدولة وخصومها المسلحين الالتزام بها. والحماية التي تتحدث المادة عنها لب القانون الإنساني الدولي. ويغطي البروتوكول الإضافي الثاني لسنة 1977‏ أيضًا النزاعات المسلحة الداخلية ، ولكنة أقل قبولا بكثير بين الدول من اتفاقيات 1949 ‏.
‏في حالة قيام نزع مسلح ليس له طابع دولي في أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة، يلتزم كل طرف في النزاع بأن يطبق كحد أدنى الأحكام التالية:
‏(ا) الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية ، ‏بمن فيهم افراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم ، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب أخرى يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية ، من دون أي تمييز ضار يقوم على العنصر أو اللون ، أو الدين او المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثورة أو أية معايير عائلة أخرى.
‏ولهذا الغرض تحظر الأفعال التالية فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين أعلا، وتبقى محظورة في جميع الأوقات والأماكن:
‏(أ) الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية ، و بخاصة القتلى بجميع أشكاله ، والتشوية، والمعاملة القاسية ، والتعذيب.
( ‏ب) أخذ الرهائن.
‏(ج) الاعتداء على الكرامة الشخصية ، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة.
‏(د) إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات من دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلا قانونياً، وتكفل جميع الضمانات القضائية المطلوبة في نظر الشعوب المتمدنة.
‏( 2 ‏) يجمع الجرحى والمرضى ويعتنى بهم.
‏ويجوز لهيئة إنسانية غير متحيزة، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن
‏تعرض خدماتها على أطرافه النزاع.
وعلى اطراف النزاع ان تعمل فوق ذلك، عن طريق اتفاقيات خاصة، على تنفيذ كل الاحكام من هذه الاتفاقية او بعضها .
وليس في تطبيق الاحكام المتقدمة ما يؤثر على الوضع القانوني لأطراف النزاع.

الحروب الإسرائيلية العربية
بيني موريس
في الثاني من شهر تشرين الثاني 1948‏، زارت دورية من قوات جيش الدفاع الإسرائيلي منازل فخذ قبيلة بدوي صفي، عرب المواصي، الواقعة غربي بحر الجليل (بحيرة طبريا) في شمالي إسرائيل. وكانت المنطقة، مع بقية منطقة الجليل الأوسط الأعلى، قد احتلت من قبل قوات جيش الدفاع الاسرائيلي قبل نحو ثلاثة أيام أو أربعة في هجوم مدرع أطلق عليه اسم “عملية حيرام ” .
في بحثها عن الأسلحة، فتشت الدورية المنطقة. وفي التلة المجاورة (رقم13 ‏) وجدت القوات بقايا جنديين إسرائيليين قطع رأسيهما وكانا قد فقدا في مناوشة قبل شهي. وحسب تقرير، الدورية التابعة للكتيبة رقم 103، ” قام الرجال (‏آنذاك) بإشعال، النار، في منازل (خيم؟) العرب. وعاد الرجال إلى قاعدتهم مع تسعة عشر ذكراً عربياً. وفي القاعدة، فرزوا وتم التعرفة على أولئك الذين شاركوا في عمليات معادية ضد جيشنا ثم أخذوا بإمرة حاييم (حايون) إلى مكان ‏محدد وتم هناك تصفية اربعة عشر منهم. اما البقية فنقلوا الى معسكر لأسرى الحرب.
‏قليل من مثل وثائق الأرشيف الإسرائيلي هذه كشف النقاب عنه خلال الخمسين عاماً الماضية، جزئياً لأن الجنود والضباط الذين اقترفوا فظائع بالكاد تركوا، وراءهم وصفاً لما قاموا به، وجزئياً لأن تلك الوثائق الموجودة فعلاً مودعة في أرشيف جيش الدفاع الإسرائيلي، حيث يضمن رقباء داخليون أن لا ترى النور أية وثائق تتعلق بصراحة بالمجازر أو الطرد . إلا أن بعض التسرب يحدث أحياناً.
‏ونعرف الآن، بناء على وثائق الأمم المتحدة، ووثائق اميركية وبريطانية، ‏حفنة ظهرت إلى العلن من الأرشيف الإسرائيلي المدني (أرشيف دولة إسرائيل، وهو أرشيف مياسي جزئياً ويضم مجموعات من الأوراق الخاصة . . . إلى آخره) خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين، أن أكثر من دزينة من المجاز، ارتكبتها القوات اليهودية ضد العرب في مجرى الحرب الإسرائيلية العربية الأولى لسنة 1948 ‏، وتتدرج هذه المجازر حجماً من إطلاق النار على حفنة من المدنيين، او عدة دزينات منهم اختيرا عشوائياً واصطفوا إلى حائط قرية بعل احتلالها (كما حصل، على سبيل المثال، في قرى مجد الكروم وبعنا ودير الأسد وعيلبون وجش وصالحة وصفصف وسعسع خلال عملية حير ام) إلى ذبح نحو مائتين وخمسين مدنياً ومعتقلاً في اثناء إطلاق نار في مدينة اللد الواقعة جنوبي شرق تل أبيب، عصر الثاني عشر تموز سنة1948 ‏.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة