الأخبار العاجلة

الصفقات المحتملة لحلّ أزمات الشرق الأوسط المتتالية

بعد ما يسمى بالربيع العربي

ترجمة: سناء البديري*

في تقرير تم نشره على صحيفة ال « واشنطن بوست الاميركية « لعدد من المراقبين للشأن السياسي العالمي والشرق أوسطي حيث اشاروا ان «المتابع للأحداث في العالم منذ الحرب العالمية الثانية إلى اليوم يرى إن الكثير من الأزمات بين أميركا والاتحاد السوفيتي سابقا وروسيا حالياً تم تجاوزها من خلال الحوار، فمن أزمة الحرب الكورية التي انتهت وبطريقة التوافق إلى وقف إطلاق النار بين الكوريتين وتكوين دولتين شمالية وجنوبية، والى أزمة الصواريخ في كوبا التي انتهت كذلك إلى سحب السوفيت للصواريخ من كوبا مقابل تعهد أميركا بعدم تهديد النظام الشيوعي في كوبا، ومشكلة فيتنام عام 1975، حتى إن حل مشكلة البرنامج النووي الإيراني ما كانت تحدث لو لم يحصل توافق روسي أمريكي من خلال ضغوط روسية على إيران لقبول الاتفاق .»
كما اشاروا الى ان « أزمات الشرق الأوسط هي قديمة قدم المنطقة وتاريخها، إلا إن اشتداد الأزمة وتعقدها انطلق مع الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، وما خلفه هذا من تداعيات على العراق والمنطقة، ثم بعد ذلك انطلاق ما سمي حينها ثورات الربيع العربي، التي وضعت الشرق الأوسط والعالم على المحك، فمن تونس إلى ليبيا الغارقة بالفوضى، إلى مصر التي تحاول استعادة أمنها واستقرارها بصعوبة، إلى اليمن التي يشتبك فيها المحلي بالإقليمي والدولي، إلى سوريا التي أصبحت ساحة الصراع الدولي المحتملة، ثم دخول دول إقليمية بهذه الأزمات مثل إيران والسعودية وتركيا تحدوها آمال الهيمنة الإقليمية، والبحث عن دور دولي جديد، ثم لا يمكن أن ننسى الدور الرئيسي (الأميركي والروسي) الذي يحاول أن يجمع هذه الأزمات ودول المنطقة وتوظيفها لمصلحتهم الخاصة، لتعظيم المكاسب وتقليل الخسائر.»
واكدوا بالقول إن «بعض دول الإقليم قد تخطت الخطوط الحمر المرسومة لها وتجاوزت على قواعد اللعبة الدولية وبدأت تقوم بأعمال قد تقود إلى كوارث دولية، لان أي صدام بينها وبين دولة عظمى قد يقود إلى دخول الأطراف الأخرى في النزاع وتقود إلى حرب عالمية غير محسوبة العواقب، لهذا قد تلجأ الدول العظمى وبالتعاون مع دول الإقليم على السير في طريق البحث عن حلول لازمات المنطقة، من خلال عقد صفقات وتوافقات فيما بينها، من اجل ضمان مصالحها في المنطقة.
كما ان الاطراف المختلفة في دول المنطقة (سوريا، اليمن، ليبيا، لبنان، والعراق)، بعد سنوات من التناحر والقتال والاختلاف في الرأي، قد وجدت ان الوقت حان للوصول الى حل، حتى وان كان هذا الحل مؤقتاً، وذلك بعد الوصول الى قناعة ان هذا الاختلاف والتناحر لن يؤدي الى نتيجة تذكر، وانه خلال خمس سنوات من الحرب الاهلية في سوريا، وسنتان من الفراغ الرئاسي في لبنان، والصراع في اليمن، وليبيا، ما زال كل طرف لم يحقق ما كان يصبو اليه، وانه حان وقت الوصول الى تفاهمات من خلال المفاوضات، والحلول الوسطية.»
واشاروا الى ان « الاطراف العربية وتركيا وإسرائيل وايران مع إصرارها على بقاء او رحيل الأسد من سوريا، إلا أنها غير متفقة على الطريقة التي تقود إلى التغيير في سوريا، فإسرائيل برغم عدائها مع النظام السوري إلا أنها في النهاية وحسب التحليلات تؤيد بقاء نظام ضعيف في سوريا على رأسه بشار الأسد، لان التعامل مع قيادة واحدة أفضل من فوضى غير معروفة النتائج في سوريا، إضافة إلى تركيا التي تحاول تغيير النظام في سوريا ومجيء نظام قوي وسوريا موحدة، وذلك لمنع إقامة كيان كردي جديد على حدودها الجنوبية، وإنها أخيراً غيرت رأيها من سوريا والسبب هو حربها مع حزب العمال الكردستاني التركي واكتشاف المساعدات العسكرية الأميركية لهذا الحزب، وأخرها أزمتها مع روسيا حول الطائرة التي أسقطتها، وما قد تستغله روسيا لمصلحة الاكراد ضد تركيا، أما الدول العربية فهي ايضاً مشتتة بين راغب باستقرار الأوضاع في سوريا حتى مع وجود الأسد، وبين من يريد التغيير ولو على حساب تقسيم سوريا والمنطقة.»
المراقبون يرون ان «أميركا وروسيا تنظر في علاقاتها بالآخرين من زاوية المصالح الخاصة، وان صناعة مشهد جديد يعني الانتقال إلى مرحلة أخرى، مع تبديل أدوات اللعبة واللاعبين، إذ ان وجود إيران مثلا والاتفاق معها حول البرنامج النووي لا يعني إلغاء دور السعودية وتركيا بوصفها قطباً في المعادلات الاستراتيجية في المنطقة، وقبول روسيا ببعض شروط المعارضة السورية، لا يعني التخلي عن مصالحها في سوريا، ولا يعني بالضرورة تخلي الطرفين عن الخارطة الأمنية في منطقة مليئة بالثروات الطبيعية، ولكن هذا التغيير هو دعوة لإعادة النظر بكل العلاقات السياسية المشوهة في المنطقة، والتي تخضع لمعايير طائفية وقومية ودينية، التي تعكر صفو العلاقات بين الدول.»
كما اختتموا تقريرهم بالقول ان « اغلب التحليلات تؤكد ان الأنموذج اللبناني والعراقي هما الأنموذجان اللذان سوف يكونان الاساس لحل ازمات المنطقة، لان اساس الصراع هو على توزيع السلطة في هذه الدولة، ومطالبة كل طرف بحقه في الحكم، لهذا ستكون المحاصصة القومية والدينية والطائفية هي الجاهزة لحل ازمة سوريا واليمن وليبيا، اذ ان تقسيم اليمن الى اقاليم، واعتماد حكومة ليبية من مناطق ليبيا الثلاث، واشراك المكونات السورية في تشكيل حكومة مؤقتة، امدها سنتان، بعدها تجرى انتخابات عامة، الا ان هذه الانتخابات سوف لن تجد طريقها للتطبيق في كل هذه الدول لان أنموذج العراق قبلها قد تطبع على المحاصصة القومية والطائفية في الحكم برغم اجراء ثلاثة انتخابات عامة فيه، لهذا فان الحل مؤقت ولن يكون سوى عبارة عن هدنة متحاربين، وسوف ينتقل من صراع عسكري مسلح الى صراع سياسي على تقاسم المناصب بين الفرقاء.»

* عن صحيفة الـ «واشنطن بوست الاميركية»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة