هل التحالف الاسلامي لمحاربة الارهاب؟

سلام مكي

تحالف فاجأ الجميع: الولايات المتحدة، اوروبا. تحالف شكل من قبل دول اسلامية كبيرة، لمحاربة الارهاب الذي تعاني منه دول غيرها، لكن تلك الدول برغم انها مسلمة، الا انها لم تكن ضمن هذا التحالف! هذه ابسط صورة عن التحالف العسكري الذي اعلن عن تشكيله مؤخراً بمشاركة عدد من الدول الاسلامية بقيادة السعودية، يهدف الى محاربة الارهاب ووقف تمويله. هذا التحالف، كالعادة، اثار انقسامات سياسية ومجتمعية داخل الاوساط والنخب العراقية، بين مؤيد له ومعارض، وبالتأكيد ان الدافع المذهبي هو المحرك الاكبر لتلك الآراء. فمن جهة، عدّت بعض قيادات الحشد الشعبي ان هذا التحالف هو موجه ضد طائفة معينة ويهدف الى وقف انتصارات الحشد وانه شكل لينقذ داعش الذي تهاوى تحت نيران الحشد والقوات الامنية العراقية. بالمقابل هناك سياسيون رحبوا بتشكيل التحالف، وعده البعض محاولة جادة لاستعادة الكرامة العربية والاسلامية، والبعض الآخر، عدّه رسالة قوية لكل من يشكك بنوايا العربية السعودية ودورها ورغبتها في محاربة الارهاب، والوقوف بوجه كل مخططاته، عكس ما يروج البعض من ان المملكة ترعى الارهاب وتموله. ونلاحظ من خلال تصريحات احد النواب الذي حاول ان يدافع عن السعودية والتحالف من منطلق طائفي مذهبي، عابر للحدود التي رسمتها القوى العالمية قبل عقود في سايكس بيكو الى الحدود التي رسمها التراث الاسلامي والفقه، اذ اعترف ان العمق السني متهم بأنه يدعم الارهاب او انه الحاضنة الفكرية والثقافية للإرهاب، وان هذا التحالف هو محاولة من قبل السعودية لتبرئة نفسها من هذه التهمة على اعتبار انها الواجهة الاولى للعالم السني، بما تملكه من مكانة دينية بسبب وجود الديار المقدسة على اراضيها. بل ان بعض الكتل السياسية طالبت الحكومة العراقية بالانضمام بنحو عاجل الى التحالف على اعتبار انه السبيل الوحيد للقضاء على الارهاب الذي تعاني منه المناطق السنية. فهو محاولة لتحسين سمعة تلك الدول وفي الحقيقة ان السعودية تكاد ان تكون وحدها المعنية به، اذ لا نرى ان ثمة مصلحة لدى سيراليون وبنين وتشاد وتوغو واليمن، في هكذا تحالفات ولا معنية بالارهاب وداعش الذي يحتل اجزاءً واسعة من العراق وسوريا اللتين لم تكونا ضمن هذه الدول. ولا نعلم، ايهما اجدى لهذا التحالف: مشاركة دول افريقية لا تملك اية مقومات عسكرية ولا فنية وليس لديها امكانيات لردع المتمردين على اراضيها من الانضمام الى تحالف تقوده اكبر دولة نفطية في الشرق الاوسط، ومشاركة دول عربية مسلمة تتعرض منذ اكثر من عقد الى الارهاب الذي يقتل ويفجر الابرياء ويستهدف البنى التحتية لها. هذه الدول تستبعد من هذا التحالف ولا يتم الاشارة لها على اعتبار انها دول معادية ربما، وهي تحسب على المحور الآخر الذي تمثله روسيا وايران وربما يكون هذا الحلف موجهاً ضدها وضد كل من يعارضها. وربما يكون هذا التحالف هو رد فعل على التحالف الذي اقطابه روسيا وسوريا وايران وحزب الله. على اعتبار انه تحالف شيعي ولا بد من تشكيل تحالف سني. مع ملاحظة ان الكتلة السياسية التي دعت الحكومة الى الاسراع بالانضمام الى التحالف الاسلامي حذرت الحكومة من مغبة ربط العراق بتحالفات مبنية على اسس طائفية ومنها التحالف الروسي الايراني السوري. برغم ان هذا التحالف قرر ان تكون بغداد هي المقر الرئيس لإدارة عملياته في حين لم يدع العراق للتحالف الآخر، وهمش كالعادة. هذا الانقسام هو نتيجة طبيعية لما آل اليه الوضع العام في المنطقة العربية من تغييب للمفاهيم القديمة كالقومية والوطنية وإبراز الطائفة والمذهب، والتخلي عن العدو التاريخي للعرب من اسرائيل الى ايران، وتأثر النخب السياسية الحاكمة في العراق، لأنها لم تستطع بلورة خطاب وطني عراقي، على حساب الخطاب الاقليمي المتمثل بالخطاب السعودي، الايراني. فتبعية بعض الكتل السياسية لهاتين الدولتين، جعل العراق ساحة للصراع بينهما ابطال هذا الصراع هي الكتل السياسية. ان تشكل التحالف الاسلامي في هذا الوقت هو فرصة مهمة لطرح العديد من الاسئلة التي لا بد للعربية السعودية الاجابة عنها لتحقيق اهداف هذا التحالف الاساسية وفي مقدمتها، تحسين سمعتها امام الدول عبر ابعادها عن دائرة الاتهام في تمويل الارهاب. اول هذه الاسئلة، هو موقفها من الخطاب الديني التحريضي الذي تمارسه مساجدها ليلاً نهاراً، وخصوصا في بيت الله الحرام، الذي يحتضن قادة التكفير الذين يتخذون من منبر المسجد الحرام قناة لتكفير خصومهم العقائديين وهدر دمهم والدعاء عليهم بالموت والهلاك هم وذريتهم، لا لشيء الا لأنهم لا يعتقدون عقيدتهم نفسها. هذه الخطب أسهمت في خلق جيل كامل من المتطرفين الذين يتصورون عقب الاستماع الى تلك الخطب المحرضة على الكراهية والعنف ان الآخر يستحق الموت وانه كافر، وحسب تعليمات السلطة الدينية التي تمثل الله في الارض انهم يستحقون القتل. هذا الخطاب هو احد مسببات الارهاب، وانتشاره، اضافة الى تشكل الحواضن في البلدان الآخر التي تستمع الى ذلك الخطاب عبر وسائل الاعلام. هذا وجه من وجوه الارهاب الذي ترعاه الدولة في السعودية او في الاقل تغض الطرف عنه، فهل سنسمع ان احد اجراءات التحالف الجديد هو منع المتشددين من اعتلاء المنابر للحث على العنف ضد الآخر؟ هل نسمع ان السعودية ستعيد النظر بمناهجها ومؤسساتها التعليمية التي اثبت الزمن انها احد ادوات الارهاب؟ هذه الاسئلة ينبغي ان تطرح من قبل الجميع، حتى الدول المشاركة في هذا التحالف والنخب التي ايدته لسبب او لآخر، بدلا من التأييد الأعمى.

* كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة