التدخل التركي.. وتعدد المصالح على حساب العراق

لتحقيق أهدافها وتطبيع سياستها الخارجية الجديدة

ترجمة: سناء البديري*

في دراسة قدمها عدد من المحللين والمراقبين الدوليين للوضع السياسي الراهن في العراق وسوريا وخاصة بعد التواجد التركي في العراق اشاروا فيها الى ان
« الأهداف وتعدد المصالح الحقيقية التي تسعى إليها تركيا من وراء هذا التدخل السافر، واضح وضوح الشمس ولا يصعب على المحللين والمراقبين الدوليين كثيراً في وضع النقــاط على الحروف في ضوء التحــديـات التي واجهت السياسة الخارجية التركية ,مما يجعل تركيا تسعى بسرعة أكبر مما كانت عليه لتحقيق أهدافها وتطبيع سياستها الخارجية الجديدة».
كما اضافوا «حسب رؤية الحكومة التركية , العراق هو الأرض الخصبة التي تتحمل برنامجها في احتلال سياسة المكان الإقليمي، خاصة وإنها تعد مشكلتها على الحدود مع العراق لم تنتهِ خصوصا ما يتعلق بمدينة الموصل التي كانت تعدها ضمن حدودها قبل انهيار الإمبراطورية العثمانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى حتى استطاعت ان تنتزعها بريطانيا من الأتراك بعد ان حصلت على إعلان رسمي من قبل عصبة الأمم المتحدة والذي نص على ان مدينة الموصل هي من ضمن أراضي الجمهورية العراقية في العام 1925، وهذا طبعاً منذ ذلك الحين جعل تركيا في حالة عدم استقرار في علاقتها مع العراق برغم التبادل الاقتصادي والتجاري الذي أسهم بنحو فاعل بانتعاش اقتصادها.»
المراقبون اشاروا الى ان «العامل التاريخي كان السبب الرئيسي وراء تحركها العسكري الذي شمل عدة فرق عسكرية من النخبة وعشرات الدبابات والسلاح الثقيل بجميع أنواعه , أولها تحريك قضية الحدود مع الموصل، إضافة الى دعم قوات البيشمركة الكردية في مواجهتها مع الحشد الشعبي ومطاردة حزب العمال الكردستاني في الموصل الذي تعده عدوها الأول وربما تسهم في ضرب التنظيم الإرهابي داعش .»
كما اكدوا بالقول ان « ملف تقسيم العراق مازال محط حوار وجدل دول الجوار الإقليمي تحت رعاية الولايات المتحدة الأميركية ,وهي من وضعت هذا الملف في الوقت الذي تدعم فيه إقليم كردستان العراق الذي ينادي بالانفصال عن الحكومة المركزية، هذا الموضوع تناغم مع التدخل التركي في العراق تحت ذرائع مختلفة، تعلن من خلاله للمجتمع الدولي على ضرورة أن يكون لها دور ورأي فيما يجري على الساحة العراقية من صراعات سياسية ,الأمر الذي جعل الولايات المتحدة الأميركية لم تدِن التحرك العسكري على الحدود العراقية لعدة أسباب، منها إبقاء العراق ضعيف القوى مما يؤدي الى تحريك ملف التقسيم.»
وحسب رأي المراقبين ما يجري في الساحة العراقية الان من صراعات مختلفة جعل العراق محط أنظار الطامعين وفي مقدمتهم دول الجوار، لذلك سارعت تركيا الى الموصل لتكون البديلة لداعش في حالة القضاء عليه بدلا من أن يحررها البيشمركة وعند ذاك تضمها حكومة إقليم كردستان للإقليم.»
التداعيات التي رافقت هذا الخرق غير القانوني حسب وجهة نظر المراقبين ان « العراق حالياً يدافع عن أمنه الداخلي من خلال مواجهة قواته المسلحة وأبناء الحشد الشعبي ضد التنظيم الإرهابي «داعش»، حيث ادعت الحكومة التركية إن هذا ليس تدخلا في شؤون العراق الداخلية ولا انتهاكاً للسيادة الوطنية للدولة العراقية بل هو كما جاء على لسان رئيس الوزراء التركي احمد داود أوغلو ( يريد زيارة بغداد بأسرع وقت ممكن، كما أضاف إن القوات التركية توجهت للعراق للحماية من هجوم محتمل من داعش وإن من فسروا وجودها بنحو مختلف ضالعون في استفزاز متعمد، على حد قوله)، من جانب آخر صرح في مؤتمر صحفي، معلقاً على استبدال بلاده لجنودها في معسكر بعشيقة قرب الموصل العراقية، «هذه المسألة لا تثيرها تركيا أو العراق، إنما أطراف تسعى لصرف الأنظار عن وجودها العسكري في العراق وتدخلها في شؤونه، ويوجد في العراق قرابة 20 فعالية تدريب تعود لدول معظمها لا تجاور العراق، واذا كـانت هذه الدول لا تضر بالسيادة التركية، فهي لا تضر بالسيادة العراقية أيضاً».
هذا وتناقلت التسريبات أخباراً حول الرواية التركية الرسمية التي تفيد بأن هذه التعزيزات العسكرية تأتي في إطار تبديل مناوبات للجنود والمدربين الأتراك في معسكر الزليقان شمال بعشيقة في الوقت الذي نقلت صحيفة حرييت» التركية المعارضة، بأن التحركات العسكرية التركية في محافظة نينوى تأتي ضمن اتفاق بين أربيل وأنقرة على منح تركيا قاعدة عسكرية دائمة في منطقة بعشيقة التي تبعد 30 كم عن مدينة الموصل وتتبع لها، حيث تم توقيع الاتفاق بين كل من البرزاني ووزير الخارجية التركي السابق، المسؤول الحالي عن ملف الشرق الأوسط والتحالف الدولي ضد التنظيم في الخارجية التركية، فريدون سينيرلي أوغلو، خلال زيارة قام بها المسؤول التركي إلى أربيل في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.»
المراقبون أكدوا ان كل ما سبق من تلك التصريحات تؤكد النوايا السيئة التي تضمرها تركيا لوحدة العراق والتي كانت تنادي مراراً وتكراراً بأن وحدة وتماسك نسيج الشعب العراقي وسيادته الوطنية يهمها بالدرجة الأولى لكن سرعان ما كشفت هذه النوايا أمام الرأي العام الشعبي والرسمي العراقي والإقليمي على حد سواء من جراء هذا التدخل الذي سرعان ماشجبته واستنكرته الحكومة العراقية والشعب العراقي بكامل أطيافه.»

* عن معهد واشنطن للدراسات والابحاث الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة