الأخبار العاجلة

المناورة التركية والرد العراقي

منذ دخول الاتراك الى الاراضي العراقية وهم يبحثون عن حجج واهية من اجل البقاء اطول فترة ممكنة، اذ انهم يتحدثون عن مسارين يتمثل المسار الاول بأن لديهم مفاوضات مع وزارة الدفاع العراقية من اجل تحديد المناطق وتقليل عدد الافراد وكميات الاسلحة ونوعيتها اضافة الى التدريب، فيما نرى ان المسار الثاني هو ان الاتراك يتكلمون ايضا عن أن رئيس الوزراء قد تلقى رسالة من رئيس الوزراء التركي تحدث فيها عن طلب العراق وحاجته إلى بقاء القوات التركية ومشاركتها في محاربة داعش .
وهذان المساران بلا شك يحتاجان إلى دراسة وتمحيص قد تصل بنا الى نتيجة واحدة ان حكومة اردوغان لا تتوفر لديها النية في الانسحاب بالرغم من الضغط الذي مارسه العراق وخصوصاً بعد ان وجه رسالة مهمة الى مجلس الامن الدولي حيث شكا فيها هذا التدخل غير المقبول وخرق للسيادة العراقية والتظاهرات الجماهيرية التي انطلقت في شتى المحافظات وكذلك تحذير المرجعية و بيانات الاستنكار والإدانة من قبل معظم الاحزاب والمنظمات غير الحكومية حيث ندد جميعهم و رفضوا التواجد التركي جملة وتفصيلا كونهم يعلمون بان هذا التواجد يهدف الى مشروع سياسي تركي للبقاء في الأراضي العراقية وحسابات تركية للنجاح العراقي المقبل على داعش والتحالفات السياسية المقبلة في الموصل .
فعلى الرغم من ان الحكومة التركية كانت حاولت في الايام الماضية من امتصاص الضغوط المفروضة عليها دولياً واقليمياً عبر اعلانها عبر وسائل الاعلام عن سحب عدد من قواتها وابقاء المدربين داخل معسكر بعشيقة الا ان وكالة انباء الأناضول وهي وكالة تركيا الرسمية اكدت أن من 10 إلى 12 آلية بينها دبابات فقط هي تحركت باتجاه مدينة دهوك ، لذلك سارع رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو خلال مقابلة مع قناة تلفزيونية محلية يوم امس 15-12 – 2015 إن قوات بلاده أعادت انتشارها في العراق ولم تنسحب بنحو كامل حيث قال «إننا ننفذ دائما ما يعد ضرورة عسكرية. وإذا كان هناك تهديد عسكري، يعاد نشر قواتنا. وبالنظر إلى حالة التهديد العسكري فقد اتخذنا الخطوات المطلوبة لإعادة الانتشار». الا ان شهود عيان ذكروا ان الاليات التركية عبرت الى تركيا عبر معبر إبراهيم الخليل الحدودي .
الا ان الغريب في هذا الامر ان الولايات المتحدة كان موقفها غامضاً ولعل سؤال السيد الجعفري وزير خارجية العراق لوزير خارجية أميركا جون كيري هل يجرأ الاتراك على اتخاذ هكذا خطوة من دون موقف اميركي ولكن لم يجبه على سؤاله وبرغم انها تدعي محاربتها لداعش وانها هي من تقود التحالف الدولي في عملياته في العراق الذي ترتبط معه باتفاقية امنية الا اننا لا نجد هناك ارادة فعلية من قبل واشنطن بالتدخل في هذا الموضوع ما عدا تشجيع الجانبين على الدخول في مفاوضات لحل الازمة ولكن لا يمكن بأي حال من الاحوال ان تدخل حكومة العبادي في مفاوضات مع الجانب التركي ولديها قوات على الاراضي العراقية كونها تريد ان تدخل المفاوضات من مبدأ القوة وهذا ما لا يمكن ان تسمح به الحكومة العراقية .
ولعل الدبلوماسية العراقية وتحركات الحكومة العراقية والخارجية كان مؤثراً وضاغطاً لجعل تركيا تناور باتجاه سحب قواتها مع حفظ ماء وجهها بانها تريد إعادة الانتشار ولكن مناوراتها السياسية سوف لا تنتهي لأثارة الازمات والمشكلات بوجه العراق الدولة الأولى عالمياً في مواجهة الإرهاب.
د. عدنان السراج

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة