العراق وأهمية الابتعاد عن المنزلق السوري

بعد الرسالة القوية للدب الروسي إلى الولايات المتحدة الأميركية

ترجمة: سناء البديري*

في تقرير تم نشره على موقع الفورين بوليسي اوضح المحلل السياسي « بين سميث « ان « تدخل روسيا العسكري في الحرب السورية بنحو مباشر بعد مضي خمس سنوات من بدء الصراع في هذا البلد الحليف هو رسالة قوية من قبل الدب الروسي للولايات المتحدة الاميركية وبقية حلفائها توضح فيها ان روسيا ماتزال قطباً مهماً واساسياً في جميع القضايا العالمية، وخصوصاً قضايا الشرق الاوسط الذي يعج بالعديد من المتغيرات والاحداث السياسية والامنية المبنية على تأمين المصالح، لذا فقد قررت موسكو ومن خلال الملف السوري العمل على رسم خارطة عالمية جديدة غير قابلة لتغير مهما تكن النتائج، وهو ما سيمكن روسيا من استعادة دورها إبان فترة الاتحاد السوفييتي، ولعب دور بارز وقوي في العديد من الأحداث والأزمات العالمية، خصوصاً وان عملياتها الجوية التي استهدفت التجمعات الارهابية من اجل القضاء على خطر تنظيم داعش، والتي اثارت العديد من ردود الأفعال ستكون لها نتائج ايجابية مهمة لروسيا فمثل هكذا عمليات تصب في صالح جميع الأطراف، التي تسعى وكما هو معلن الى محاربة الارهاب المتمثل بتنظيم داعش وغيره من المجاميع المتشددة.»
كما اشار سميث ان «العراق استطاع امتصاص زخم الانتكاسة الكبيرة التي تعرض لها بعد التاسع من حزيران عام 2014، وإعادة ترتيب أوراقه الأمنية والسياسية بنحو إيجابي، على الرغم من الارتدادات السلبية التي يتعرض لها غالباً من محيطه الإقليمي والعالمي.»
كما يرى سميث ان» الازمة السورية ما زالت أحد اهم المشكلات التي يعاني منها صاحب القرار السياسي في الحكومة العراقية، نتيجة لترابط الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية والعسكرية مع عدد كبير من اللاعبين الإقليميين والدوليين، في وقت تتقاطع فيه مصالحهم عندما يتم طرح أي حل سياسي لإنهاء هذه الازمة، وبالتالي يبقى تهديد التنظيمات المتطرفة، وبالأخص تنظيم داعش، تجاه سيادة العراق ووحدة أراضيه وتحقيق الامن والاستقرار، مستمراً ما دام هناك ملاذ آمن يمكن ان يستوعب الإرهابيين في سوريا جارة العراق.»
من جانب آخر يرى سميث ان « التصعيد والتواجد الروسي في سوريا، يمكن ان يزيد في تعقيد الامور خصوصاً مع وجود اطراف ودول داعمة لجماعات وجهات معارضة، تسعى الى الاطاحة بالحكومة الحالية وهو ما قد يسهم بحدوث مشكلات ومواجهات جديدة مع الولايات المتحدة وبقية حلفائها وخصوصاً تركيا ودول الخليج وبقية الاطراف الاخرى، التي نددت بالتحرك الروسي وهو ما سيدفع بعض تلك الدول، الى وضع خطط واجراءات جديدة بهدف الضغط على روسيا التي تعاني من مشكلات وازمات داخلية بهدف تغيير موقفها الحالي، يضاف الى ذلك المخاطر الاخرى التي قد يتعرض لها الروس من قبل الجماعات المتشددة التي ستعمل على ضرب المصالح الروسية في جميع دول العالم.»
بالعودة الى العراق، اشار سميث الذي قدم خلال الأشهر الماضية عروضاً عسكرية وامنية مميزة في ساحات القتال ضد تنظيم داعش، وحاول قدر الإمكان الابتعاد عن ربط القضية العراقية بالأزمة السورية برغم المشكلات انفة الذكر، وقد استطاع فعلا تحرير مناطق مهمة وتامين مناطق أخرى، إضافة الى احكام الطوق الأمني وتعزيز الحماية بالنسبة للعاصمة بغداد.»
كما شدد بالقول ان «محاصرة مركز محافظة الانبار وتحرير احياء رئيسة فيها، مثل منطقة التأميم، يشير الى ان مسألة تحرير محافظة الانبار أصبحت على مقربة من مرمى حجر، ما يعني المقدمة الرئيسة لتعزيز ثقة الجيش العراقي بقدراته الهجومية، إضافة الى الوصول الى النقطة الأخيرة في طرد المتشددين من العراق من خلال التوجه نحو محافظة الموصل المعقل الرئيسي لهم في العراق.»
وحتى يتم المحافظة على تحقيق الانتصارات العسكرية الرئيسة، والابتعاد عن الدخول في صراعات جانبية، كما فعل اللاعبون الكبار في الشأن السوري، اشار سميث ينبغي على الحكومة العراقية التركيز على الأهداف الرئيسة، وعدم الانجرار الى مزالق الازمة السورية وتداعياتها الجانبية، وهي مسألة في غاية الأهمية، على الأقل في الوقت الراهن، حتى لا يخسر البلد ما كسبه طوال أكثر من عام من القتال والاشتباك المباشر مع العدو في ساحات المعركة.»
واوضح سميث ان « هذا الصراع المحموم انسحب على بعض الدول لتكشف «أوراق اللعب» بصورة واضحة بعيداً عن كواليس السياسية الخفية… والا كيف يتم تفسير اسقاط الطائرة الروسية من قبل تركيا على مقربة من الأراضي السورية؟، وكيف يتم تفسير دخول القوات التركية بعدة وعدد كبيرين، ومن دون موافقة او تنسيق مسبق مع الحكومة العراقية، الى شمالي العراق والتمركز قرب محافظة الموصل؟، وكيف يتم تفسير استقبال السعودية لعشرات المسلحين من (المعارضة السورية) بما فيهم أعضاء في تنظيمات إرهابية للتنسيق حول رؤية واحدة بشأن مستقبل سوريا؟.»
كما اضاف على ذلك الصراع المحموم بين الأطراف الإقليمية والدولية في منطقة الشرق الاوسط لإثبات الهيمنة وتنفيذ الاجندة الخاصة به، بغض النظر عن حجم الخطر المحيط بهذه المنطقة، بعد تمدد هذه التنظيمات الإرهابية الى خارج حدود الازمة في سوريا والعراق، سيما بعد أن تركت هذه الأطراف الإقليمية والدولية المهمة «أصل» الازمة لتختلف على «الجزئيات» والتي كانت السبب في افشال اغلب المباحثات والمفاوضات الاممية التي عقدت سابقا.»
سميث اختتم قوله ان « توحيد الصفوف السياسية والعسكرية داخل العراق، مطلب رئيسي آخر، مهم وحيوي لمواصلة طريق النجاح، فالأزمات السياسية والعسكرية التي تفرق الأطراف المحلية والخارجية التي تقاتل تنظيم داعش الى جانب العراق، لا تقدم سوى المتاعب للعراق وهي تصب في مصلحة العدو في الجهة المقابلة، وقد تتحمل وزارة الدفاع ووزارة الخارجية في العراق اكبر الأعباء في هذه المعركة المصيرية من اجل الموازنة بين المصالح العسكرية والسياسية وعدم ضياع أي جهد او صوت يمكن ان يحتاج اليه البلد في هذه المرحلة.»

* عن موقع الفورين بوليسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة