مهدي الحافظ:القطّاع المصرفي بوابة الشمول المالي وركيزة التنمية المستدامة

في كلمته خلال المؤتمر المصرفي العراقي الثالث
بغداد – الصباح الجديد:
اكد النائب الدكتور مهدي الحافظ ،امس السبت ،ان القطاع المصرفي الخاص يمكن ان يكون له دور اكبر وفعالية اشد في الحياة الاقتصادية والاستثمارية ويتقدم لان يكون رائدا فعالا في الحياة العامة ،وهو بوابة الشمول المالي وركيزة التنمية المستدامة.
وقال في كلمة القاها خلال المؤتمر المصرفي العراقي الثالث ان «المؤتمر يأتي في خضم ازمة كبيرة ومعقدة في العراق ووسط تفاعلات واصطدامات اقليمية وعنيفة في بعض الاقطار العربية ، الامر الذي يطرح تساؤلات كثيرة حول وجهة العمل العام ووسائل تخفيف الازمات المتلاحقة اقتصاديا وامنيا «.
واضاف ان «العراق اليوم ، يمر في منعطف عريض ، حيث تتسارع الازمات في معظم المجالات ، وتبرز في المقدمة ازمة الحكم وتفاقم ظواهر التردي في الحياة الاقتصادية واشتداد التدخل والاحتلال الاجنبي على نحو يهدد وحدة البلاد وسيادتها ويدفع الى آفاق مجهولة . لايمكن للعراق ان يستمر لقمة سائغة لاي طامع داخلي او خارجي . ولابد ان يستعيد تلاحمه الوطني ووحدة البلاد والمصالحة بين فئاته الاجتماعية ويبني اقتصاد متين ومتوازن ويتخلص من الاتكال الكامل على عوائد النفط ويتراجع امام الصعوبات والتحديات الداخلية المعرقلة للتنمية الحقيقية وتطور الاقتصاد بطريقة مستدامة وفي جميع المجالات ولاسيما الانتاجية منها «.
ووجه الحافظ كلمته للمشاركين من العرب في المؤتمر قائلا «نحن اليوم نستبشر بوجودكم ضيوفا اعزاء وممثلين للمصارف العراقية والعربية وبعض هيئات الاستثمار ونرى في لقائكم الكبير هذا نافذة حيوية للانطلاق في طريق التقدم والتجديد وبناء حياة متطورة في العراق ، ويقدم العون الجدي لانهاض القطاع المصرفي وجعله متلائما اكثر مع التطورات العالمية والتحولات التقنية وحاجات الاجيال الجديدة في بلادنا» .
واشار الى ان «ازمة المصارف في العراق هي جزء بارز من الازمة الاقتصادية التي يعيشها العراق منذ سنوات وتتطلب بلا ريب حلا جذريا يوفر للبلاد موردا ماليا ودعما اقتصاديا مجديا . ومع ان عدد المصارف الخاصة في العراق لايتجاوز الخمسين الا انه يمكن ان يكون قويا معطاءاً بالمقارنة مع المصارف الحكومية الاساسية التي بلغت ستة مصارف وهي « الرافدين « و « الرشيد « و « المصرف العراقي للتجارة» و « المصرف العقاري « و « المصرف الزراعي التعاوني « و « المصرف الصناعي « ،لافتا الى انه «قبل اربعة سنوات اصدر « البنك الدولي» بالتنسيق مع وزارة المالية والبنك المركزي العراقي تقريرا مفصلا عن حالة المصارف في العراق وخرج بنتائج وتوصيات مهمة حول سبل النهوض بالقطاع المصرفي الخاص . واعتبر ازمة القطاع المصرفي هي الجانب الاخطر في عملية الاصلاح المنشودة» .
واكد النائب ان «نتائج وتوصيات هذا التقرير لم تأخذ سبيلها للتطبيق السليم واستمرت ازمة المصارف الخاصة دون اي تعديل مهم على الرغم من الجهود والمحاولات الطيبة التي بذلتها بعض الهيئات الرسمية . ويبدو الامر الان اصعب من السابق بسبب الازمات الداخلية وتعرض العراق الى صعوبات واعتداءات خارجية واشتداد التراجعات في الحياة الاقتصادية ولاسيما في مستوى المعيشة وانتشار البطالة وتدهور الخدمات وهيمنة الفساد في الحياة العامة» .
واضاف «في تقرير « البنك الدولي « المشار اليه سابقا ، يجري التأكيد على اهمية التعامل المتوازن والسليم بين المصارف الحكومية والمصارف الخاصة ويدعو الى النهوض بالمصارف الخاصة من خلال تقديم المعونة والخبرة والتطوير التقني الشامل والتعامل معها بصورة منصفة من حيث تقديم الودائع الرسمية واتاحة المزيد من المرونة في التعاملات اليومية . فبعد اثني عشر سنة من التغيير السياسي في العراق لازالت المصارف الحكومية هي الجهة التنفيذية الفعالة في الحياة المالية والنقدية . فأن اكثر من 90 بالمئة من ودائع الدولة تذهب الى المصارف الحكومية . كما ان الكثير من الالتزامات الحكومية تنفذها هذه المصارف وهي في الواقع لاتجاري التطور العاصف الحاصل في العالم من حيث المرونة العملية والتطورات المباشرة الخاصة بأدائها . فلا يتحقق الاصلاح اليوم مالم تتغير صورة الادوار التي ينهض بها الجناحان المصرفيان الحكومي والخاص . فبعد الكثير من المحاولات والبيانات الرسمية المعلنة ، لايمكن لهذه الصورة ان تتغير مالم يجري اعادة هيكلة المصارف الرسمية في العراق وجعلها حريصة اكثر على التفاعل مع الحاجات الاقتصادية المحلية والتطورات العالمية . فنقطة البدء هي ان تتغير العلاقة بين الجناحين وتتوفر حالة التوازن الحقيقي بينهما وتتوفر للمصارف الخاصة ظروف جدية للنهوض اللازم . ان عددا من الوثائق قد اعدت لهذا الغرض ، الا انها لم تأتي بشيئ ايجابي لحد الان لاسيما مشروع الامم المتحدة و» هيئة مستشاري الدولة « الذي جرى اعلانه قبل سنتين . اما نقاط الضعف في المسار العملي فتتمثل بمراجعة بعض اوجه سياسة البنك المركزي العراقي واهمها اعادة النظر بما يسمى بمزاد – او بيع العملة ، والتفكير بأيجاد اداة اخرى للنهوض بهذه المهمة . وهنالك من يدعو لان تكون وزارة المالية ، الحهة الرسمية المسؤولة عن التعامل مع النقد الخارجي وتكوين الرصيد الاحتياطي للدولة . فهذا اقتراح يبدو معقولا ويتناسب مع الضمانات للتقليل من مخاطر النهب والاستغلال والوقوف بوجه محاولات « غسل الاموال». ففي الفترة الاخيرة اشتدت الاتهامات بوجود خلل في التعامل في هذا المجال ولم تقتنع اوساط واسعة باهمية وجود بيع العملة على الطريقة التي رافقتها محاولات مشبوهة وتعذر معها اتمام العملية على نحو يوفر للدولة الفوائد المرجوة «.
وقال الدكتور مهدي الحافظ ان «التقدم بهذا الطريق ، يوفر امكانية اخرى للمحافظة على وحدة السياسة النقدية في العراق . فأن وجود « البنك المركزي العراقي « هو تعبير عن حق سيادي للبلد وينبغي الحرص على تطويره وجعله متلائما مع الحاجات المختلفة للبلد بأجمعه . وهذا ماهو حاصل في بلدان العالم» .
وتابع ان «الهدف من هذا كله هو توفير جو ملائم للسير في طريق الاصلاح الاقتصادي ، كما جاء في الوثائق والبرامج الرسمية للحكومة التي تؤكد على الالتزام بـ « اقتصاد السوق « . والحقيقة ان هذا الادعاء ليس جديدا . ففي الفترات الاولى التي اعقبت التغيير السياسي (2003) كان هنالك ادعاء رسمي بالالتزام بهذه الصيغة وصدرت بعض القوانين لهذا الغرض ، الا ان السير العملي استمر وكأن البلد لم يتغير اقتصاديا ولم تتوفر عوامل الاصلاح . فالتمسك « باقتصاد السوق « هو الذي يوفر للقطاع الخاص والمصرفي من الاداة لان يكون رائدا للاصلاح المنشود . وهذه هي الخبرة الثمينة التي يمكن الدعوة لها بغية تحقيق هذا الهدف «،مؤكدا ان «القطاع المصرفي الخاص يمكن ان يكون له دور اكبر وفعالية اشد في الحياة الاقتصادية والاستثمارية ويتقدم لان يكون رائدا فعالا في الحياة العامة» .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة