جزى الله الشدائد

وتلك شدة ..تكشفت فيها معادن الناس وتوجهات الاحزاب واخلاق القادة والرموز.. وتلك محنة لوطن توالت عليه المحن عبر التاريخ ..ومامن محنة الا وتركت في نفوس العراقيين دروساً وعبراً وبات المسلم والمسيحي واليزيدي والتركماني والصابئي يميز بين من هو ينتمي للعراق ومن هو لاينتمي او لايريد ان ينتمي ..وعند الشدائد يعرف الرجال وتتكشف المواقف ويصطف الصديق مع الصديق ويصطف العدو مع العدو.
واعجب من حزب او مسؤول في هذا الوطن لايفرق بين الدولة والمدينة وبين المذهب والوطن وبين الحزب والشعب فينقاد لما يريده حزبه خلافاً لما يريده شعبه ..وذلك آخر ينقاد لما يريده مذهبه خلافا لما يريده وطنه.. وآخر ينقاد لما تريده مدينته خلافاً لما تريده دولته ..!!وتختلط الاوراق وتتداخل الخنادق لكن الغيور والوطني نبه ومتيقظ وباق على العهد يدين بالولاء لانسانيته اولا ولدينه ولوطنه وازعم ان الانسانية والدين والوطن تحتوي الجميع ولاتفرق بين الاطياف والاجناس وهي وعاء الشعوب في كل زمان ومكان.
فما بال اصوات هؤلاء تنعق في الشمال والوسط والجنوب تثير فينا نوازع الفرقة والتشتت..ومابال هذه الاظافر تنهش بلحم العراق في محنة التوغل التركي داخل الاراضي العراقية ..فذاك الذي في الاقليم يستبشر خيراً وفرحاً ويقول ..لاتستنكروا هذا الفعل فالعراق على الدوام كان دولة مصطنعة وحدودها مصطنعة.
ونسي بأن دول العالم اجمعها حدودها مصطنعة وان جميع مافي الكون هو لمالك الملك لله وحده وان ارض الله واسعة وان الانسان يسعى في مناكبها.. وماتعاهدت عليه الشعوب والدول اصبح ميثاقاً مقدساً وجب احترامه وعدم تجاوزه طبقا لمواثيق الامم المتحدة.
ومابال ذلك الذي حركته الطائفية ودفعته المذهبية للدفاع عن تركيا مبرراً وقوفه معها بوقوف ذلك الطائفي والمذهبي مع ايران وكأن الوطن مساحة مقتطعة من ايران وتركيا وحان الوقت لاعادتها ..فتصبح البلاد ميداناً لنيل الثارات وساحة للانتقام.
ومابال ذلك المتفرج الذي لايقوى على فعل شيء او قول شيء راضياً بما آلت اليه الامور في العراق ومستسلماً لارادة المصالح الدولية والمصالح الاقليمية التي يتصارع حولها الجيران وتتوق شهواتهم لاقتسام الغنيمة ..الشدائد فرصة لايقاظ الهمم وتنبيه الغافلين وايقاد الشعور الوطني وتحقيق الانتماء ..والتسامي على المصالح الفئوية والحزبية والمذهبية.. ورحم الله الامام الشافعي الذي قال:
(جزى الله الشدائد كل خير عرفت بها صديقي من عدوي).
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة