بغداد وأنقرة يبدآن محادثات إيجابية لإخراج القوات التركية من العراق

أثارتها روسيا في مجلس الأمن وواشنطن نأت بنفسها
بغداد ـ الصباح الجديد:
قال سفير العراق لدى الأمم المتحدة ان محادثات ثنائية بين بغداد وأنقرة لإنهاء نزاع بشأن نشر جنود أتراك في شمال العراق تسير بنحوٍ إيجابي، مهوّناً فيما يبدو من شأن الخلاف بين البلدين الجارين.
وأبلغ السفير العراقي محمد علي الحكيم الصحفيين بعد أن أثارت روسيا مسألة نشر الجنود الأتراك أثناء اجتماع مغلق لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة “إننا نحله بشكل ثنائي بين بغداد وأنقرة… لم نصعده حتى الآن إلى مجلس الأمن أو إلى الأمم المتحدة.”
وقال الحكيم “بالنسبة لنا فإن الشيء المفيد هو أن النقاش الثنائي مستمر حاليا بين بغداد وأنقرة وهو يسير بنحوٍ جيد للغاية” مضيفا أن موسكو لم تتشاور مع بغداد قبل إثارة المسألة في مجلس الأمن.
لكن الحكيم كرر القول بأن العراق يريد أن ينسحب الجنود الأتراك من أراضيه على الفور قائلا إن وجودهم “غير قانوني” وانتهاك لميثاق الأمم المتحدة.
وقال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين إن النقاش حول التحرك العسكري التركي في سوريا والعراق مفيد برغم أنه أشار إلى شعوره بخيبة أمل لأن مجلس الأمن المؤلف من 15 دولة لم يصدر بيانا يعيد تأكيد مباديء وحدة أراضي الدول وسيادتها الوطنية.
وأضاف قائلا “فكرتنا كانت لفت انتباه أعضاء مجلس الأمن إلى الوضع…. نعتقد أن تركيا تصرفت بتهور وبشكل لا يمكن تعليله بنشرها المزيد من الجنود في أراضي العراق من دون موافقة الحكومة العراقية.”
الى ذلك أصدرت السفارة التركية في بغداد بيانا ورد الى “الصباح الجديد” جاء فيه “في الآونة الأخيرة، تم تداول أخبار وتعليقات مبيّتة ومبالغ فيها وخاطئة حول الأنشطة التدريبية التي تجريها تركيا منذ شهر آذار/ مارس 2015 في المنشأة التدريبية المُقامة في بعشيقة، والتدابير الأمنية المتخذة لضمان أمن وسلامة المعسكر والمدربين الموجودين فيه.
وأضاف البيان أن “العناصر الأتراك الموجودين في بعشيقة مكلفون بتدريب المتطوعين العراقيين في إطار مكافحة تنظيم داعش، ولم يتم تكليف هذه القوات بأية مهام ومسؤوليات قتالية”.
وأوضح ان “تركيا تمتلك حساسية كبيرة تجاه سيادة العراق وحماية وحدة أراضيها، وتنتظر من الدول كافة أيضاً أن تحذو حذوها في هذا الخصوص، لذلك لا يمكن القبول- حتى- بمجرد التفكير في اتخاذ خطوة من شأنها النيل من هذه الحساسية أو إضعافها. وانطلاقا من هذا المفهوم، قمنا قبل يومين بوقف انتقال القوات إلى بعشيقة بسبب الحساسية التي تولدت لدى السلطات والرأي العام في العراق الصديقة والشقيقة نتيجة الأخبار التي تم تداولها بنحوٍ مبالغ فيه”.
وأكدت السفارة في بيانها “في إطار العلاقات الوثيقة بين تركيا والعراق والإسهامات التي نقدمها للعراق في إطار مكافحتها لتنظيم داعش، نرى أن يتم بحث هذا الموضوع بين السيدين وزيري الدفاع في البلدين واتخاذ ما يلزم من إجراءات لزيادة أو تقليص عدد العناصر العسكريين وفقاً للاتفاق الذي سيتوصلان إليه بشأن الأنشطة التي تجريها تركيا من أجل تدريب المتطوعين العراقيين في بعشيقة، وعدد العناصر الأتراك المتواجدين هناك”.
وفي سياق ذات صلة أعلن الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير عن استغرابهما من الزيارات الخارجية التي يقوم بها رئيس الإقليم دون العودة إليهم للتشاور والاتفاق على جدول أعمال وأهداف الزيارة الى تركيا، إذ أعلنت حركة التغيير عدم التزامها بأية نتائج أو اتفاقات تخرج بها.
عضو برلمان كردستان عن حركة التغييير علي حمه صالح أعلن في تصريح أدلى به لصحيفة الصباح الجديد أن المؤسسات الرسمية في الإقليم ولا سيما البرلمان غير مطلعين على أهداف ونوايا زيارة رئيس الإقليم المنتهية ولايته مسعود بارزاني الى تركيا، كما لم يتم اطلاعها على دخول قوات تركية الى أراضي الإقليم، حمه صالح أضاف أن مؤسسة رئاسة الإقليم تعدّ لاغية نتيجة لانتهاء مدة ولاية رئيس الإقليم مسعود بارزاني، لذا فأن أية نشاطات تقوم بها لا تمثل الإجماع الكردي أو رؤية حركة التغيير والأحزاب الكردستانية لبناء العلاقات والتعامل مع دول الجوار.
من جهتها أدانت مسؤولة العلاقات الأوربية في الاتحاد الوطني الكردستاني شاناز ابراهيم أحمد وهي شقيقة عقيلة الرئيس جلال طالباني هيرو إبراهيم أحمد، خلال مشاركتها في تظاهرة نظمها نشطاء في محافظة السليمانية، دخول القوات التركية الى أراضي الإقليم، معربة عن اعتقادها بأن تم استدعاء هذه القوات وأنها لم تدخل عنوة، قائلة ان أية قوة عسكرية لن تقدم على دخول أراضي دولة أخرى من دون تنسيق وموافقة مسبقة، في إشارة منها الى موافقة الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني على دخول هذه القوات أراضي الإقليم.
وأضافت شاناز إبراهيم في تصريح أدلت به في التظاهرة التي شاركت فيها كذلك شقيقتها هيرو إبراهيم أحمد، ان الاتحاد الوطني الكردستاني بالضد من دخول القوات التركية الى الإقليم، وان كل التضحيات التي قدمها الحزب في سنوات نضاله كانت لمنع تدنيس أراضي كردستان من قبل قوات أجنبية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة