أين الحكومة من سيادة بلدها؟

ما تمر به البلاد من تدخل صارخ من قبل الدولة التركية منعطف خطير في تأريخ العراق الحديث، اذا ما امعنا النظر بنحوٍ منطقي وواقعي في طبيعة العلاقة بين العراق وتركيا نكتشف ان الدولة التركية العثمانية القديمة مازالت تنظر الى العراق كجزء من امبراطوريتها، وقد كان في عهد نظام البعث اتفاق بين البلدين يسىمح لتركيا بالدخول الى الاراضي العراقية بعمق ٣٠ كم، الا ان هذا الاتفاق قد تطور في التسعينيات من القرن الماضي الى اتفاق بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والدولة التركية بالتوغل الى اراضي الاقليم لمحاربة ثوار حزب العمال الكردستاني وتم بناء ثلاث قواعد عسكرية تركية في اقليم كردستان الذي يقع تحت سلطة الديمقراطي، وما زالت هذه القواعد تعمل بحرية من دون موافقة البرلمان الكردستاني.
لقد طالبت جهات كردية الحكومة الاتحادية باتخاذ اجراءات ضد التواجد التركي في كردستان، لكنها غضت الطرف عن هذا التواجد، كأن الاقليم جزء مستقل بحجة عدم التدخل في الشوؤن الداخلية للاقليم مما سبب في تمادي تركيا والاطراف الكردية المتعاونة معها بدخول جندرمة الترك الى الاقليم بحجة الارهاب، الا ان الحقيقة من وجهة نظري انها دخلت لمحاربة القوات الثورية الكردية (يه ده به) والتي اسهمت في تحرير الاراضي الكردية من يد الداعش.
ان عدم اتخاذ الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم اجراءات صارمة ضد انتهاك الاراضي الكردستانية في اقليم كردستان العراق سيفتح الباب لتدخلات خارجية اخرى تنتهك السيادة العراقية ويدفع شعبنا الثمن باهظا، وان هذا الاجتياح للاراضي العراقية هو جزء من المخطط الذي يواجه البلاد لانتهاك سيادته والسكوت عنه سيكون أمراً واقعا نقبل به كما هو الحال مع التواجد الايراني في العراق، ولا يمكن للحكومة ان تكتفي باصدار بيان شديد اللهجة، بل عليها تنفيذ تهديدها وضرب اية قوة اجنبية تدخل اراضيها، لان احترام هيبة وكرامة السلطات في الدولة العراقية ياتي بالحفاظ على مقدسات البلاد والارض هو اقدس المقدسات.

* نائبة عراقية
سروة عبد الواحد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة