الأخبار العاجلة

المواجهة المفتوحة بين روسيا وتركيا في الشرق الاوسط ما لها وما عليها

البعض يعدُّ الأسد الرابح الوحيد من الصراع

ترجمة: سناء البديري*

يقول الباحثان هنري باركي ووليام بومرانز من مركز «وودرو ويلسون انترناشونال سنتر» في مقال نشراه على موقع شبكة «سي ان ان» الاميركية «الرابح الوحيد من التطورات الاخيرة هو الاسد». ويضيفان «ان احد اعدائه الرئيسيين هو الآن على خلاف شديد مع حليفه الرئيسي»، ويتابع ان «بوتين واردوغان لديهما العديد من القواسم المشتركة: التسلط، القومية، التشكيك والحساسية المفرطة، والتصرفات الاستعراضية»، مشيرا الى ان بوتين «يسيطر بنحو افضل على اعصابه، في حين يتصرف اردوغان طبقاً لانفعالاته».
كما اشارا الى ان « تصاعد التوترات بين روسيا وتركيا بسبب حادثة إسقاط طائرة «سوخوي-24» الروسية بصاروخ أطلقته طائرة إف 16 تركية، قد تؤجج صراعاً نشطاً في منطقة الشرق الاوسط، وهذا ما وضع العلاقات بين موسكو وأنقرة في امتحان هو الأصعب، بل يكاد يكون غير مسبوق منذ عقود، حيث ان سقوط الطائرة الروسية أشعل معركة كسر عظم سياسية بين الدب الروسي والذئب التركي، المتهم بداعم الإرهاب في سوريا.»
كما اضافا انه «يجب ان يرسل الرئيس بشار الاسد برقية شكر الى الرئيس رجب طيب اردوغان لان موقف موسكو تطور بفضله»، ويضيفان «قبل ذلك، كان الاسد و(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين متفقين على ان مكافحة الارهاب تأتي قبل الحل السياسي. اليوم، تذهب موسكو الى ابعد من ذلك، وتعد، كما تفعل دمشق، ان تركيا تساعد الارهاب».
أما سيناريو المواجهة العسكرية، استبعده الباحثان بكون أن إسقاط الطائرة «سو-24» بمثابة فخ كان ينصب لروسيا وتركيا بلعبة اميركية، غير أن الرد العسكري الروسي على الحادث في شكل غير مباشر يبقى ضمن السيناريوهات الروسية المطروحة على طاولة الكرملين من خلال تكثيف عمليات القصف الجوي في سوريا، واستقدام تعزيزات نوعية من الأسلحة والمعدات العسكرية المتطورة، حيث أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن موسكو ستنقل منظومات صواريخ إس 400 المضادة للجو إلى قاعدة حميميم العسكرية في سوريا، كما قد تقوم روسيا بتسليح السوريين الأكراد، سيعدها الأتراك كموازٍ لدعم المتمردين الشيشان في حربهم ضد روسيا. هل خطوة كهذه ممكنة الآن مع شعور روسيا بالغضب وبالرغبة بالانتقام وبحاجة ماسة لنوع من رد الفعل الذي سيؤذي تركيا من دون أن يؤذي روسيا؟.
أما السيناريو الاكثر حتمية حسب راي الباحثان هو تبني عقوبات اقتصادية من لدن روسيا تجاه تركيا، وهذا ما حصل فعلا، فقد تبنت روسيا مجموعة عقوبات اقتصادية ضد تركيا ردا على اسقاطها مقاتلة روسية قرب الحدود السورية، فيما حاول الرئيس التركي رجب طيب اردوغان تهدئة التوتر بالتعبير عن حزنه لهذا الحادث متمنياً لو انه لم يحصل ابداً.»
وعلى خلفية حادثة الطائرة الروسية التي اسقطها الاتراك في سوريا، يتكهن الباحثان عدة سيناريوهات قد تحدث تطورات على شتى الاصعدة بشأن العلاقات الروسية التركية خلال المرحلة المقبلة، ابرزها استمرار المواجهة السياسية المفتوحة خصوصاً فيما يتعلق بالقضية السورية «أهم عامل خلافي بين الطرفين»، أذ ستقوم روسيا بمواصلة الدعم لنظام الرئيس بشار الأسد بتأمين غطاء جوي لقوات الجيش السوري لتحقيق مكاسب عسكرية، وتقطع الطريق نهائياً أمام إقامة منطقة آمنة على جزء من الشريط الحدودي مع تركيا من مدينة جرابلس حتى البحر وفقا لتصريح للرئيس التركي.»
في مقابل ذلك اشار الباحثان ان «استمرار تركيا على دعم الجماعات المسلحة والعمل على تحويل الحرب في سوريا إلى حرب استنزاف لروسيا، تدعمها في ذلك الولايات المتحدة والمملكة السعودية وقطر، كما ستضغط أنقرة من أجل إقامة منطقة آمنة داخل الشمال السوري.»
واضافا «مما لا شك فيه أن الطرفين أمامهما حسابات معقدة ستفرض عليهما واقعا جديدا يتمثل بمواجهة سياسية مفتوحة، فاذا استمر الوضع على حاله المتوتر، ستجري احتكاكات ومواجهات بين روسيا وتركيا، وهذا الامر يشير الى أن تكون هناك صفقات سياسية بين الدول الكبرى المتصارعة والمهتمة بالهيمنة على سوريا، بهدف إعادة ترتيب الأوضاع بالمجال السياسي لغاية اقتصادية إستراتجية، مما ينذر ببواعث خطر نشوب حرب متعددة الأوجه بين الاطراف المتخاصمة.
الى ذلك اشارا ان «هذه المواجهة، هي الأخطر منذ بدء العملية العسكرية الروسية في سوريا قبل شهرين والتي اثارت أزمة خطيرة بين موسكو وأنقرة. لكن البلدين على خلاف منذ فترة طويلة بشأن الأزمة السورية، في المقابل تدعم روسيا وإلى جانبها إيران الرئيس السوري بنحوكامل. كما يهدد الحادث بنسف الجهود التي تقودها فرنسا لضم روسيا إلى التحالف لمكافحة الارهابيين في أعقاب هجمات باريس.»
ويقول الباحثان إن «الأزمة دفعت بوتين الذي يجهز وزراؤه إجراءات اقتصادية انتقامية ضد تركيا «للاستنفار» بطريقة الجيوش في أوقات الأزمات، هذا الظرف غير مسبوق. هذا التحدي لروسيا غير مسبوق. لذا وبنحو طبيعي سيكون رد الفعل على قدر هذا التهديد.»
ويشير الباحثان «يتوافر لدى روسيا العديد من الخيارات في هذا الشأن، لا سيما في مجال الطاقة، إذ تعد روسيا أكبر مورد للغاز الطبيعي لتركيا، ولكن ينبغي على بوتين التفكير جيداً فيما إذا كانت فوائد معاقبة تركيا بقطع إمدادات الغاز، تفوق مخاطر بحث أنقرة عن مصادر بديلة للطاقة.»
وتشير مصادر معلوماتية إلى أن التجارة بين روسيا وتركيا تتركز في عدد قليل من القطاعات، من أهمها الطاقة والمعادن والزراعة، وتشكل الصادرات الروسية نحو 10% من واردات تركيا بنحو عام، ويُعد قطاع الطاقة هو الأكثر أهمية بالتجارة بين البلدين، إذ قامت روسيا بتوفير 55% من احتياجات استهلاك الغاز الطبيعي في تركيا لعام 2014، وعلى سبيل المقارنة، لا تستهلك السوق التركية إلا مقدار 13% فقط من إجمالي صادرات روسيا من الغاز الطبيعي.»

* عن موقع شبكة «سي ان ان» الاميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة