الأخبار العاجلة

أميركا تعتزم إرسال قوّات خاصة إلى العراق وسوريا لمحاربة «داعش»

بعد تنامي الدور الروسي في المنطقة

ترجمة: سناء البديري*

في عدة تقارير تم نشرها على صحيفتي الجارديان والاندبندنت البريطانيتين اشار بها عدد من المتابعين الكتاب والصحفيين المتخصصين بالشأن السياسي الى ان» واقع الحرب ضد تنظيم داعش الارهابي في العراق أثبت وبالدليل القاطع ان العراق لا يعول على اميركا كثيراً في التخلص منه والدليل الانتصارات في معركة تكريت لاسيما وان اميركا تنتهج المماطلة والغموض في مساعدة العراق ودعمه، لذا بدأت تعد القوات العراقية بالتعاون مع الحشد الشعبي، لعملية عسكرية سريعة الهدف منها استعادة مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار من أيدي تنظيم داعش الارهابي.»
ويلاحظ المتابعون أن « أميركا بدأت بتغيير ملامح استراتيجيتها في محاربة داعش، وفقاً للمتغيرات العسكرية والسياسية التي حدثت مؤخراً، والتي تتمثل في تغير دفة الانتصارات العسكرية في العراق بمساعدة ايرانية، والتي اثارت حفيظة الولايات المتحدة تجاه روسيا وايران.»
كما اشاروا ان مشهد الصراع العالمي في العراق ومنطقة الشرق الاوسط يظهر مؤشرات حقيقية لتقسيم وتدمير بعض بلدان هذه المنطقة الاسخن امنياً في العالم، وذلك بسبب العمل على حروب الوكالة وذريعة محاربة الارهاب، مع تصعيد محموم وتسابق واضح لروسيا وأميركا، في الامساك بمقود النفوذ، لذا يرى بعض المحللين ان أميركا تقود وتسيطر على المنطقة بنحوكامل بعد احتلالها للعراق، وروسيا تريد العودة الى مجدها السوفييتي، وهذا ما تجسد بعد التدخل العسكري في سوريا الذي قلب موازين الحرب هناك لصالح حليفها بشار الاسد، وثمة العودة الى واجهة الهيمنة والنفوذ وتثبيت موطئ قدمها في الشرق الاوسط عبر البوابة السورية، وسحب البساط من اميركا، بعد فشل استراتيجيتها في المنطقة، وتورطها وغوصها في المستنقع العراقي.»
المتابعون اشاروا ايضاً في الآونة الاخيرة تحاول الولايات المتحدة تغيير استراتيجيتها تجاه العراق بعد فشلها عدة مرات، وذلك من خلال ارسال قوة برية للاراضي العراقية وهذا ما رفضه العراقيون، فقد بينت الوقائع والتطورات الميدانية في حرب العراق وسوريا ضد داعش بطء وغموض التحالف الذي تقوده اميركا ضد داعش، مما جعل الحرب ضد داعش تدور داخل حلقة مفرغة تساعد على ديمومة الصراع الذي يغذي العنف وينشر الدمار في العراق وسوريا، وهذا ما جعل منها أزمة بالغة الضخامة لها أبعاد إقليمية ودولية، والدليل هنا هو تناقض اميركا في تأييد حكومة العراق ولكنها تعارض حكومة سوريا، وهو ما ألقى بمزيد من الشك حول مدى فاعلية الاستراتيجية الأميركية بشن ضربات جوية لمساعدة بغداد على دحر التنظيم الذي يسيطر على ثلث كل من العراق وسوريا.»
من جانب آخر يقول محللون متخصصون في صحيفة « الجارديان « ان «أميركا غزت الشرق الأوسط بمصطلح أسمته محاربة الإرهاب لتبرير تواجدها في المنطقة واعتمدت على الهجمات الاستباقية ضد الدول التي تهدد أمنها القومي وبالتالي قامت بغزو العراق بعد ان غزت أفغانستان.ومع كل ذلك لم يتوقف الأميركيون عن تنفيذ استراتيجيتهم الشرق أوسطية فنراهم يتدخلون بنحو مستمر في سورية ولبنان ومصر والأردن ودول شمال أفريقيا وغيرها من الدول غير المؤيدة للسياسة الأميركية.»
كما اضافوا أن اصرار الاميركان على ارسال قوات برية او خاصة الى العراق بذريعة قتال داعش هو نتاج لـ»فشل» سيناريوهاتهم السابقة الرامية الى التقسيم وفرضه كواقع حال.»
في حين تساءل بعض المحللين على الصحيفة نفسها وفي مقالات اخرى لماذا يعارض العبادي نشر قوات أميركية في العراق؟، وذلك بعد ان أعلن وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر تفاصيل عن قوة اميركية صغيرة جديدة ستعمل في سوريا والعراق، واستبعد رئيس الوزراء العراقي حاجة بلاده إلى قوات برية أجنبية.»
حيث اشاروا «إنها قد تكون مهمة مستحيلة بالنسبة للعبادي لإيجاد حل وسط.. عليه ان يحرص على عدم اثارة غضب ائتلافه و مجاميع الحشد الشعبي القوية وفي الوقت نفسه الاستجابة للاميركان ولو وافق العبادي على نشر قوات أميركية خاصة فإنه بذلك يقدم على طبق من ذهب الفرصة لخصومه لتنحيته».
لذا يرى المحللون المتخصصون انه منذ بدء الحروب الاميركية اعتمدت هذه الدولة المستعمرة على صفقات الاسلحة وتأجيج الحروب الداخلية والتسميم السياسي لكي تكون ذريعة لتتدخل بالشؤون الداخلية للدول التي تحتلها بذريعة الحماية او اتفاقات امنية استراتيجية، وتكشف المعطيات آنفة الذكر سياسة الرياء الاميركية لإخفاء النوايا المبيتة والرهانات شبه الحتمية والحقيقية الموجودة لدى الولايات المتحدة.»
كما أكدوا ان « القوة من المتوقع أن يبلغ قوامها نحو 200 فرد فقط فإن تشكيلها يمثل أحدث تصعيد للضغط العسكري الأميركي على الدولة الإسلامية في حين يعرض أيضا القوات الأميركية لمخاطر أكبر وهو أمر قلما يفعله الرئيس أوباما.»
كما اوضحوا ان « المهمة الجديدة منفصلة عن إرسال 50 فرداً من العمليات الخاصة الأميركية أعلنت واشنطن في السابق عن نشرهم في سوريا للتنسيق على الأرض مع جماعات المعارضة المسلحة التي تدعمها الولايات المتحدة في الحرب الأهلية المستعرة منذ عام 2011.»
كما اشاروا ان «أوباما يواجه ضغوطاً لتسريع جهود التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في محاربة تنظيم « داعش « الارهابي خاصة بعد هجمات باريس يوم 13 نوفمبر تشرين الثاني التي أودت بحياة 130 شخصاً، ويرفض الرئيس الأميركي إرسال عدد كبير من القوات البرية الأميركية ويفضل نشر أعداد محدودة من المستشارين والقوات الخاصة.»

* عن صحيفتي «الجارديان والاندبندنت البريطانيتين»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة