قوانين الهجرة ومعاناة المهاجرين في (قرابة من نوع ما) للكاتبة ريلا أسكيو

جيم دروموند
ترجمة: أبوالحسن أحمد هاتف

الرواية الرابعة للكاتبة ريلا اسكيو هي استغاثة رائعة من بديهية هيراقليطس ألتي تنص على ان الشخصية هي المصير وهي استغاثة تهكمية تقوم المؤلفة بتأكيدها وتحويلها رأسا على عقب على حد سواء. وعادة ما ينتهي المآب بالشخصيات الروائية لأسكيو بحتمية الخضوع لأختبار متواصل لقوتهم في مواجهة لقوات اخرى نرجسية من شأنها أن تمزقهم تمزيقا تاما كما يحدث في أي اعصار، وفي النهاية يتم تجريدهم من كل شيء عدا نزاهتهم الغريزية وبالتالي يظلون أغنياء بالنسبة لنا.
بالنسبة لشخصية جورجيا براون كيرككيندال الملقبة ب «الطيبة» نسبة الى أغنية الجاز «جورجيا براون الطيبة» التي صدرت في العشرينات، فهي تحفة من تحف التصميم الروائي حيث أنها تواجه تحديات من شأنها أن تؤدي الى تحطيم معظمنا. يقوم زوجها تيي بتسليم والدها لدار ايواء المكسيكيين المهاجرين بصورة غير شرعية، وهو بفعلته هذه يخون زوجته «الطيبة» على الرغم من كونها المسؤولة عن رعاية جد زوجها المجنون والمصاب بسلس البول المرضي، كما تشرف جورجيا «الطيبة» على تربية ابنة أختها ميستي، التي عاد زوجها بطريقة غير قانونية وهي ايضا تقوم بتربية ابن أختها البالغ من العمر عشر سنوات داستن الشخصية الأخرى المحورية في الرواية وهو ايضا احد الرواة. داستن يتصرف بشجاعة تفوق سنوات عمره وهو يحاول مساعدة لويس-الشخص الوحيد غير القانوني الذي نجح في الهروب من الهجوم الذي جرى فيه القبض على والد «الطيبة»، لكي يجد أبناؤه في أوكلاهوما.
أسكيو تناقش تناقض الحرب بين نوعين من الدين، أحداهما يتميز بكونه مستقيما ويتميز بالحكمة والتمييز بينما يكون نابعا من العواطف، فيكون محفوفا بالمخاطر والاكثر شراسة. اضافة الى ولوجها في موضوع الاختبار القاسي للسياسة امام صرامة القوانين المعادية للمهاجرين والتي ينتج عنها تمزيق العائلات اربا. وتبدو ممثلة دولة مونيكا مورهاوس التي تمثل أحدث تجسيد لقوانين الهجرة، يحركها طموحها الشخصي لاستغلال التعصب الحماسي والتحيز العنصري، وكل ذلك يقودها فيما يعد الى الوحدة والإدمان على الكحول على الرغم من صعود نجمها سياسيا.
تظهر الكاتبة أسكيو مهارة لا تضاهى بإلقاء الضوء على سياق معقد يتم فيه اتخاذ قرارات قد تغيرالحياة. في حين تحاول البطلة «الطيبة» الحفاظ على ميستي وزوجها من براثن (الشريف) في الكنيسة التي ظنتها ستكون ملاذا لهم، تجد ايضا ان عليها الاخذ بنظر الاعتبار ان حفيدة أختها المسماة ب(لوكا) بحاجة إلى الغذاء وحفاضات، و بانها اصيبت بصدمة لما يحيطها من وضع دون القدرة على فهم ما يحدث. وتجد «الطيبة» ان عليها التغلب على العديد من المشاكل الأساسية مثل بطاقة الائتمان التي تكاد تنفذ، افتقارها للمال و غاز الطبخ، اضافة الى الطرق الجليدية التي تعيق حركتها. وفي ظل هذه المعاناة، تجد ان عليها ان تتغلب على كل هذه المصاعب محاولة خداع (الشريف) المتصيد للضحايا، كما ان عليها أن تتعامل مع زوج يريد أن يفرض سيطرته عليها، وفي الوقت نفسه هو يخشى قوتها المعنوية العالية، اضافة الى ان عليها مواجهة حقيقة ان ابنها متنمر ومتذمر، في حين أن ابن أختها داستن – ابن الشقيقة القتيلة- التي كانت مدمنة على المخدرات، هو الاقرب الى نفسها والاكثر شبها بها اضافة الى كونه قويا ومحبا. و تاتي رسالة أسكيو قاتمة، لكنها بعيدة عن كونها رسالة مظلمة أو ساخرة، فهي تحيك الاحداث بتشويق عميق ودراسة عميقة للشخصيات بدون جهد واضح.
تغمرنا أسكيو في ديناميكيات صعبة لكل حالة، في حين تلقي الضوء على علم الغيب الأخلاقي عاكسة صورة لروائية ذات فطنة رائعة تثبت من خلال شخوص الرواية أن الانسان الجيد هو مكافأة خاصة لذاته و هو ايضا عقوبة خاصة لذاته ، وأن ازدهصار الخيانة الأخلاقية هو امر مستحيل.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة