الانتاج النفطي العراقي المتزايد يقلق أعضاءً في «أوبك»

المنظمة تفشل في الاتفاق على تحديد «سقفها»
بغداد ـ احسان ناجي:

فشل أعضاء أوبك في الاتفاق على سقف لإنتاج النفط في أثناء اجتماع الجمعة والذي انتهى بأجواء توتر بعد أن قالت إيران إنها لن تنظر في أي تخفيضات إنتاجية حتى تستعيد إنتاجها الذي قلصته لسنوات عقوبات غربية.
وتقلق الزيادة الكبيرة في الإنتاج النفطي منافسين منتجين في أوبك، وقالت مصادر في أوبك إن العراق يكافح لضبط ميزانيته برغم الزيادة الكبيرة في الإنتاج.
وفي وقت اعلنت فيه نشرة لمؤسسة انرجي انتليجنس إن السعودية اشترطت على العراق وإيران الحد من انتاجهما النفطي لتحقيق التوازن في الاسواق النفطية، ذكرت «رويترز» نقلا عن المؤسسة المتخصصة في مجال البترول، إن «السعودية ستقترح اتفاقا يهدف لتحقيق التوازن في سوق النفط لخفض إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بواقع مليون برميل يوميا العام المقبل لكن بشرط التزام غيرها من الدول الأعضاء في المنظمة والمنتجين من خارجها مثل روسيا والمكسيك وسلطنة عمان وقازاخستان بجهود مشتركة».
ونقلت النشرة عن مندوب رفيع المستوى في أوبك أن «الاتفاق السعودي المقترح يتضمن أن يثبت العراق إنتاجه النفطي عند المستوى الحالي البالغ نحو أربعة ملايين برميل يوميا وأن تشارك إيران التي تتوقع رفع العقوبات الغربية المفروضة عليها أوائل 2016 في تلك الجهود».
وسيكون المقترح السعودي في حالة التوصل لاتفاق بشأنه مفاجأة إذ كان من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي أجتماع أوبك غدا الجمعة على سياسات الإنتاج الحالية برغم هبوط الأسعار وتخمة المعروض.
وقد ينظر إلى المقترح بعين الشك كمحاولة لردع مطالب الدول الأعضاء الأقل ثراء مثل فنزويلا من خلال اظهار الاستعداد للعمل لكن مع فرض شروط صارمة يصعب تنفيذها.
ولم تشترك الدول الأعضاء في أوبك مع المنتجين غير الأعضاء في المنظمة لمعالجة انخفاض أسعار النفط منذ 15 عاما وكان ذلك بعد الأزمة المالية الآسيوية في 1998. ومنذ ذلك الحين قاومت روسيا غير العضو في أوبك المطالبات بموقف مشترك وبدلا من ذلك رفعت إنتاجها 70 بالمئة. وقال محللون ومصادر في أوبك إنه سيكون من الصعب أن ينال الاقترح موافقة كل الأطراف المعنية إذ يكافح العراق لضبط ميزانيته برغم الزيادة الكبيرة في الإنتاج في حين تقول إيران إن منافسين استولوا على حصتها السوقية خلال سنوات العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.

الموقف العراقي
من جانبه، أكد وزير النفط عادل عبد المهدي أن منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» يجب ألا تتحمل وحدها عبء خفض إنتاج النفط.
وقال عبد المهدي عقب انتهاء اجتماع أوبك، إنه «يجب أن نسيطر جميعا على السوق»، مشددا على أنه «ليس واجب فقط على أوبك أن تنظم فعليا السوق».
وأضاف «إذا كان المنتجون غير الأعضاء في أوبك ليس لهم سقف إنتاجي فلماذا يجب على أوبك أن يكون لها سقف».
الى ذلك، أعرب الوزير عن أمله في التوصل إلى اتفاق للمساعدة في رفع أسعار النفط، معتبراً أن السعر العادل للنفط 70- 75 دولارا للبرميل.
وقال عبد المهدي، على هامش اجتماع وابك، إن «متوسط إنتاج الخام العراقي سيرتفع 4.5 مليون برميل يوميا في 2016»، مؤكدا أن «من حق إيران زيادة الإنتاج».
وأعرب عبد المهدي عن «أمله في التوصل إلى اتفاق للمساعدة في رفع الأسعار العام المقبل»، مشيرا الى أن «السعر العادل للنفط 70- 75 دولارا للبرميل».
وكان وزير النفط عادل عبد المهدي أكد، الخميس الماضي، في رده على سؤال عما إذا كانت البلاد على استعداد لتثبيت إنتاجها عند المستوى الحالي، إن «العراق سيبقي على خطط إنتاج النفط الخام»، في حين عقد وزراء النفط في أوبك اجتماعا غير رسمي، قبل مناقشاتهم الرسمية المقررة.

أمانة أوبك
وخلا بيان ختامي من سقف للإنتاج وهو ما يسمح فيما يبدو للدول الأعضاء بأن تواصل ضخ النفط بالمستويات الحالية إلى سوق تشهد بالفعل تخمة في المعروض.
وقال الأمين العام لأوبك عبد الله البدري إن المنظمة لم تتمكن من الاتفاق على أي أرقام لأنها لا يمكنها أن تتكهن بحجم النفط الذي ستضيفه إيران إلى السوق العام المقبل مع رفع العقوبات بمقتضى اتفاق بشأن برنامجها النووي توصلت إليه قبل ستة أشهر مع قوى عالمية.
وغادر معظم الوزراء الاجتماع من دون الإدلاء بتعليقات. وقبل الاجتماع قال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه إن طهران ستكون مستعدة لمناقشة إجراء فقط عندما تصل بلاده إلى مستويات الإنتاج الكامل حال رفع العقوبات الغربية.
وكان وزير البترول السعودي عبر عن أمله في وقت سابق بأن طلبا عالميا متناميا قد يستوعب قفزة متوقعة في الإنتاج الإيراني العام المقبل.
وأكدت إيران مرارا أنها ستزيد إنتاجها بما لا يقل عن مليون برميل يوميا عندما ترفع العقوبات عنها. ومن دون تخفيضات إنتاجية من منتجين آخرين فان هذا سيزيد تخمة المعروض لأن الاستهلاك العالمي حاليا يقل بما يصل إلى مليوني برميل يوميا عن الإنتاج.

توقعات
وتوقعت منظمة البلدان المصدرة للنفط ( اوبك)، أمس السبت، ارتفاع النمو الاقتصادي لعام 2016 الى 3.4%، مبينة ان الامين العام الحالي سيستمر في عمله حتى تموز من العام المقبل 2016.
وقالت اوبك في تقرير لها، ان «من المتوقع ان يرتفع النمو الاقتصادي العالمي من 3.1% في العام الحالي 2015 الى 3.4% في العام المقبل 2016»، مشيرة الى ان «الطلب سيزداد على النفط بواقع 1.3 مليون برميل يوميا».
وأضافت اوبك ان «المنظمة تحرص على التزامها بضمان مستقر ومتوازن لسوق النفط على المدى الطويل لكل المنتجين والمستهلكين»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة «استمرار دول الاعضاء في مراقبة التطورات عن كثب في الأشهر المقبلة».
وتابعت اوبك ان «القائم بالإعمال الأمين العام للمنظمة عبد الله البدري سيستمر في عمله حتى تموز المقبل 2016 ليتم تعيين أخر بدلا عنه بعد ان انهى ولايتين كاملتين في عمله»، مبينة ان «النظام الأساسي للمنظمة يتطلب تغيير الامين العام بعد ولايتين».

تراجع الأسعار
هبطت أسعار النفط للعقود الآجلة بالرغم من ضعف الاسعار مع مواصلة المنظمة مساعيها لحماية حصتها في سوق تعاني تخمة في المعروض.
وأنهت عقود خام القياس الدولي مزيج برنت لأقرب استحقاق جلسة التداول منخفضة 84 سنتا أو 1.92 بالمئة لتسجل عند التسوية 43.00 دولارا للبرميل بعد أن كانت صعدت في التعاملات المبكرة. وبرنت مرتفع أقل من دولار عن أدنى مستوى له في ست سنوات ونصف الذي هوى اليه في اب.
وتدعمت أسعار الخام الأميركي بتراجع الدولار مقابل اليورو في حين شهد برنت تقلبات قبيل اجتماع أوبك في فيينا حيث من المتوقع أن تجدد المنظمة استراتيجيتها للإنتاج المرتفع.
فقد ارتفع الخام الأميركي تسعة سنتات إلى 41.17 دولار للبرميل في حين هبط خام برنت سبعة سنتات إلى 43.77 دولار للبرميل.
وقال جوناثان بارات مدير الاستثمار لدى أيرز أليانس في سيدني «الكل ينتظر ما الذي ستفعله أوبك».
ومن المتوقع على نطاق واسع أن تبقي منظمة البلدان المصدرة للبترول على سقف الإنتاج عند 30 مليون برميل يوميا في اجتماع الجمعة.
وقال ريك سبونر محلل السوق لدى سي.ام.سي ماركتس في سيدني «أستبعد أن نرى أي خطوات من دول الخليج لخفض الإنتاج وإلى أن يحدث ذلك فمن المستبعد أن تتغير التوقعات كثيرا».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة