كي لا تُغتال الرياضة على يد أبنائها

كثيرة هي المصطلحات التي تستخدم في الوسط الرياضي … مصطلحات مثل الديمقراطية وحرية التعبير والشفافية والنظام الداخلي واللائحة الداخلية ….أنهكتنا هذه الكلمات بعد أن أنهكناها نحن من كثرة الاستخدام مرة وسوء الاستخدام مرات عدة !!!…. نعم وبصراحة نقول لقد طوع الكثيرون هذه العناوين البراقة خدمة لأغراض شخصية وتحقيقا» لمنافع ومصالح فردية ضيقة .
من المؤسف حقاً أن نقول هذه هي الحقيقة فالديمقراطية والحرية تحولت أو حُولت ( بمعنى أدق ) من قبل البعض إلى مجرد وسيلة تجمع فيها اكبر عدد من الأصوات التي تؤهلك لتبوء منصب معين هكذا وبكل بساطة في حين أنها ( إي الديمقراطية والحرية ) لم تكن يوماً من الأيام إلا فضاءً واسعاً من الإبداع ومشروعاً للنهضة والتطور والإنتاج والرقي وقوى إيجابية دافعة للإمام يقف ورائها مؤيدون كـثر .
ونتيجة لهذا الفهم الخاطئ هُمش الكثير وأُقُصي الكثير وأبتعد الكثير ممن لم يجدوا المناخ الملائم للعمل وأثروا الانزواء في أركان قصية واكتفوا بالتفرج والتألم لما يحصل.
تفاقمت الإحداث حتى وصلت إلى أن يعيش الوسط الرياضي في أزمة مستمرة لا انقطاع فيها … أزمة حقيقية تتفاعل يومياً وتعطي صوراً متنوعة لها… أزمة تعدت كل الخطوط المسموح بها….. تهديدات تطال رؤساء الأندية كما حصل مؤخراً مع رئيس نادي الكرخ ومشكلات واستقطابات كتلوية واستقالات وانقلابات ومحاولات اغتيال كما حصل في نادي الشرطة وقبلها اتهامات متبادلة بين أعضاء وفد المنتخب الوطني بكرة القدم في أثناء تواجده في تايلاند ومشكلات وإضرابات لحكام الكرة وغيرها الكثير … ربما يقول البعض بان لا ضير بهذا المستوى من المشكلات فهي موجودة في الكثير من الدول …. ولكن من يضمن السيطرة عليها لو تجاوزت الحدود الآمنة وفي وضع كالذي يعيشه بلدنا ؟
أن حقيقة ما يجري يؤشر لوجود أزمة كبرى داخل المؤسسة الرياضية أزمة خطيرة تتجاوز كل التوقعات ولأننا لسنا ممن يؤمن بنظرية المؤامرة فأننا نؤكد أن أزمة الرياضة في العراق أزمة داخلية ويمكن أن نطلق عليها مصطلح (أزمة أبناء البيت الواحد ) نقول أن هناك ما ينذر بوجود أيادي تحاول هدم هذا البيت الذي ربما أضحى آخر العناوين التي تعبر عن هويتنا الوطنية ووحدتنا ووحدة مجتمعنا العراقي وهذا الهدم ليس كرهاً بالرياضة وإنما حنقاً وضيق ذرع ويأساً وقنوط من قبل أصحاب هذه الأيادي.
ولكي لا تغتال الرياضة على يد أبنائها فأننا ندعو الجميع لتحمل المسؤولية وان يسارعوا لدرء الخطر المحدق قبل فوات الأوان… وأول خطوة يجب أتخذها هي الإنصات والاستماع لكل الآراء … والمعارضة قبل المؤيدة وبعدها تأتي الخطوات اللاحقة تباعاً.. وأخيراً دعائنا إلى الباري عز وجل أن يحفظ العراق وشعبه ورياضته من كل شر.

* أكاديمي عراقي
د. ناطق محمد البراك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة