دراسات تُحذّر من التكنولوجيا وتأثيرها السلبي على المجتمع

كفوا عن النظر للعالم من خلال شاشة هواتفكم

إعداد – ود حميد:

التكنولوجيا سيف ذو حدين، فهي نافعة وضارة في آن واحد ونحن من نحدد أتكون في خدمتنا بالنحو الصحيح أم نكون لها عبيداً مسيرين؟! ونكون عبيدها عندما نسيء الاستعمال ولا نلاحظ مدى تأثيرها السلبي في حياتنا.
للتكنولوجيا آثار سلبية متعددة ومن أهمها: صحياً اثبتت العديد من الدراسات بأن المكوث لساعات طويلة أمام جهاز الكمبيوتر والهواتف يؤدي الى الخمول البدني مما يؤدي الى زيادة الوزن، كما ان الافراط في البقاء لساعات طويلة امام جهاز التلفاز وشاشة الهواتف يؤدي الى حصول الآلام والتعب في عضلات الرقبة والذراعين والكتفين والمعصمين وغالبًا تكون هذا الآلام نتيجة وضعيات الجلوس السيئة ولفترات طويلة والاستعمال الكثيف لليدين على شاشة الهواتف، والقيام ببعض الوظائف على جهاز الكمبيوتر او الهاتف يجعل الجهاز البصري غير مهيأ، لذا يقوم بإفراز الدموع وجفاف العين والاحساس بالوخز ورؤية الحروف يمنياً وشمالاً والصداع وعدم رؤية الاشياء البعيدة بوضوح.
اما تأثيرها على الاطفال فيكون أكبر أذ يؤثر مكوث الاطفال ساعات متأخرة من الليل على العاب الفيديو المتعددة يؤدي الى الضعف العقلي والجسدي المرتبط بقلة ساعات النوم ,وكذلك الى خمول بعض الوظائف في الدماغ.
ويؤكد الباحث الألماني هينريك موريستن وزملاؤه من جامعة “أولدنبورغ” أن إشعاع الهاتف المحمول ومحطات الاتصال، له تأثير على الصحة النفسية والجسدية للإنسان، كما يتسبب في ظهور حالات الخوف لدى الناس العاديين وتقويتها لدى المصابين بها.
أما اجتماعياً فقد أسهمت التكنولوجيا في نشأة ما يعرف بالعُزلة الاجتماعية، وهي من أهم الملاحظات الملموسة في حياتنا اليومية، حيث يقضي الناس أوقات طويلة أمام التلفاز أو خلف أجهزة الكمبيوتر وعلى هواتفهم المحمولة ما يجعلهم يقضون وقتاً أكثر داخل بيوتهم إلى درجة عزلتهم عن الاتصال بالمجتمع والجيران والأقارب وحتى عن اسرهم فهم في المنزل لكن في عزلة مع هواتفهم واجهزتهم عن اسرتهم.
ولعل إدمان البعض على مواقع التواصل الاجتماعي كان سبباً في إلغاء العلاقات الاجتماعية الواقعية، فاليوم الإنسان يقضي وقتاً مع هاتفه أكثر مما يقضيه مع اسرته او أصدقائه او أقربائه او جيرانه، وهناك هوس لا متناهي من قبل البعض بالتكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي، فهم يوثقون كل زيارة وكل مناسبة وكل حديث على مواقع التواصل، والغريب احياناً يوثقون اللحظة من دون الشعور بها!. بالمعنى المختصر، هذه المواقع هي نعمة ولكن الادمان عليها وتفضيلها على اسرة الانسان وعلاقاته وجعلها من اهم اولويات الانسان هو من ادى الى كل هذا التفكك الاسري والاجتماعي، وجعلها نقمة على الكثيرين.
ولم تنحصر التأثيرات السلبية على الحياة الاجتماعية بسبب التكنولوجيا وحسب، فانتشار بعض القنوات التلفزيونية في بعض الدول التي ليس لديها رقابة ثقافية على القنوات كان سببًا في العديد من المشكلات السياسية والدينية والثقافية، كما ان نشر بعض الافكار الطائفية والعنصرية والمذهبية والطبقية بسبب عدم وجود رقابة جعل كل من يهب ويدب يفتح له قناة وينشر بها افكاره اياً كان مدى تعفن هذه الافكار.
الحل..! لعل الحل الوحيد لكل تلك السلبيات في التكنولوجيا هو عدم الافراط والادمان المستمر لها، فحتى من عمله يتطلب الجلوس لساعات طويله امام تلك الاجهزة عليه ان يأخذ بين فترة وفترة قسطاً من الراحة.
وعلى المدمن ان يدرك ان لكل شيء وقته وجماله فكما ان لمواقع التواصل الاجتماعي وقتها كذلك لاسرتك ومن تعرفهم وقت وحق عليك وإن رفقتهم تشعرك بجمال حقيقي وملموس وهناك جملة جميلة تقول «كفوا عن النظر للعالم من خلال شاشة هواتفكم»، بالفعل لعلنا نستطيع رؤية كل انحاء العالم واحداثه في دقائق قليل عن طريق الانترنت لكن يبقى ان تكون في قلب الحدث وان تعيش بعض العواطف والمشاعر، هي لذه ليس لها مثيل فاحيانًا هذا الهاتف كم ينقلنا عن عالمنا ويسافر بنا لكن قد يكون في عالمنا ما يُستحق ان يُرى ويُسمع ويُعاش بكل تفاصيله فهناك لحظات واقعية لا تقدر بثمن فنظرتنا الى بعضنا لا تقارن بالف رسالة حب تكتب او تقال في الهاتف.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة