شركاء داعش

اسقاط المقاتلة الروسية وفي مثل هذه الاجواء التي خلقتها غزوة (باريس) عندما توحد المجتمع الدولي في حربه ضد الارهاب متمثلاً برأس رمحه الهمجي (داعش) لا يمكن النظر اليه بوصفه تصرفاً طائشاً او احمقاً من عضو حلف الناتو تركيا وسلطانها الجديد اردوغان. خاصة وان ما طفح من تبريرات وتصريحات لانقرة حول ذلك العمل الاجرامي والذي وصفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحق بأنه (طعنة في الظهر) قد اثار سخرية ودهشة الكثير من المتابعين. لا يمكن لأي مراقب متزن وموضوعي الاقتناع بما ساقته تركيا من ادعاءات حول خرق اجواءها الدولية من قبل المقاتلات الروسية، والدفاع عن حرمة السيادة الوطنية لبلد مستقل وغير ذلك من الادعاءات والتجاوزات، التي تمارسها الجارة تركيا أكثر من اي بلد آخر تجاه جيرانها وخاصة في العراق وسوريا تحت ذريعة مطاردة الجماعات الارهابية.
ان الاسباب الفعلية التي تقف خلف ذلك العمل الخطير على الأمن والاستقرار الدوليين، والذي نفذته القوات المسلحة التركية بأمر مباشر من ذلك السلطان المسكون بعودة الفردوس الاسلاموي المفقود (الخلافة) يؤكد ما قاله الرئيس بوتين عن شراكة حكام بلاد الاناضول الجدد والجماعات الارهابية. عمل لا يمكن فك طلاسمه الا عبر النتائج الفعلية المرجوة من مثل هذا العمل الخطير وتداعياته على المناخات الدولية بعد ضرب باريس، حيث تأمل الذهنية الاخوانية وشبكاتها الاخطبوطية عبر هذه الاستدارات الغادرة والمفاجئة؛ فتل عنق الاحداث صوب جبهات اخرى بعيداً عن مناخات التضامن الدولي مع ذلك التقارب والتراص بين الشرق والغرب في استراتيجية حكيمة ومتوازنة لدحر خطر الارهاب والجماعات والقوى والمصالح والعقائد التي تقف خلفه.
بالنسبة لنا كعراقيين عرفنا مبكراً الشركاء الفعليين للارهاب وداعش، وكانت صفقة اطلاق سراح موظفي القنصلية التركية في الموصل بعد احتلالها، دليلاً قاطعاً على نوع العلاقة التي تربطهما والاهداف النهائية والتي سارعت داعش لاعلانها قبل الأوان (الخلافة) كما قال ذات شطحة منظرهما الاممي شيخ الدوحة ورئيس منظمة علماء المسلمين العالمية القرضاوي. ومن يتابع تطور الاحداث في تركيا بعد نتائج الانتخابات قبل الاخيرة والتي حجمت اورام اردوغان وفقاعات احلامه المتخلفة، ونوع العمليات الارهابية التي تطوع تنظيم داعش للاعلان عن تبنيها ضد التجمعات المدنية ذات الطابع اليساري والديمقراطي، وخلط الاوراق بصورة تعيد لحزب التنمية والعدالة هيبته المتهاوية، وبالتالي اعادة الانتخابات في ظل مناخات من الخوف والقلق لا يجيدها غير جماعات الاخوان والقوى المتجحفلة معها بارهاب عابر للحدود الجغرافية والقيمية التي رسمتها الثورات العلمية والسياسية والقيمية للعالم الحديث.
ان فشل تركيا في الانضمام لنادي الدول الاوربية، لم يأت من فراغ، وهذا ما ادركه حكام انقرة الجدد، عندما استداروا صوب المضارب السابقة لامبراطوريتهم النافقة (العثمانية) أملاً باسترداد الفردوس المفقود، لكن الفتوحات السريعة والخاطفة التي حققتها بعد ما عرف بـ (الربيع العربي) لم تلبث ان تبخرت بعد الزوال السريع لحكم “المرشد” في مصر بعد الانتفاضة الشعبية العارمة. ولم يمر وقت طويل حتى تساقطت احلامهم الواحدة اثر الاخرى في العراق والشام، لتأتي عملية اسقاط المقاتلة الروسية بوصفها وجهاً آخر لذلك العمل الغادر والجبان، الذي اسقط الطائرة الروسية فوق صحراء سيناء، لكن أوان دفع الفواتير لن يتأخر كثيراً هذه المرة.
جمال جصاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة