الأخبار العاجلة

هل عاد أردوغان يخلط الأوراق ثانية؟

بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية

ترجمة: سناء البديري*

في تقرير نشر على الصفحات الاولى لصحيفة الـ «يواس اي تودي « الاميركية اشار الكاتب « « اليان جيمس « ان « الازمة في سوريا باتت محل صراع شديد لأطراف دولية وإقليمية تتنافس حول الصدارة السياسية والاقتصادية وضرب المشاريع الأخرى المنافسة لها، وما لم تحل هذه الازمة بأسرع وقت ممكن فإنها بحق تشكل تهديدا كبير للأمن والسلم الدوليين، ولعل تداعيات الازمة الروسية-التركية احدى هذه التهديدات.»
لم يكن احد يتصور حسب رأي جيمس ان تكون المواجهة مع تركيا بدلا من طائرات التحالف الدولي التي كثفت طلعاتها وغارتها الجوية بشكل مضاعف بعد هجمات باريس الأخيرة، ومع هذا، كان التنسيق بين الجانب الروسي وباقي دول التحالف فعالا في منع أي تصادم او مواجهة نارية بين الطائرات الاوربية او الامريكية مع الطائرات الروسية والسورية، اما تركيا التي انظمت مؤخرا الى التحالف الدولي، فضلا عن انها عضو في حلف الناتو، فقد بادرت الى اسقاط طائرة روسية (سو-24) بصاروخ من طائرة (اف-16) تركية بعد ان اتهمتها بخرق الأجواء التركية بعد تحذيرها لأكثر من 10 مرات خلال خمس دقائق متواصلة.»
كما أكد ان « طبيعة العلاقات التركية الروسية يغلب عليها الطابع المميز لمسار العلاقات الدولية، فعلى مدار التاريخ الطويل للدولتين مرت علاقاتهما بموجات من الصعود والهبوط ارتباطا بتوجهات القيادة السياسية في الدولتين من ناحية، وبالارتباطات الدولية والإقليمية لكل طرف من ناحية أخرى، وبطبيعة القضايا والمشكلات الخلافية بينهما من ناحية ثالثة، فيذكر أن هناك ميراثاً تاريخياً من الخلافات بين البلدين، منها: الخلافات حول المرور في مضيق البوسفور، والتنافس على نقل بترول آسيا الوسطى، والموقف من قضية النزاع حول منطقة «ناغورنو كاراباخ»، بين أذربيجان وأرمينيا، والقضية القبرصية، والدعم الروسي لليونان، ومشكلة الشيشان والموقف التركي منها.»
كما اوضح ان « واحدة من اسباب تصاعد الأزمة الحالية بين الروس والاتراك هي قضية التدخل الروسي في سوريا والمصالح المتضاربة بين الروس والاتراك بين بقاء نظام بشار الاسد ورحيله، فضلاً على تعصب القيادة التركية المتمثلة بـ اوردوغان، والخلاف بين الرئيسين بوتين واوردوغان، التي وصلت لحد السجال والقاء التهم بين الاثنين في وقت سابق. ولعل الخلاف بين الطرفين بشأن الازمة السورية، والعلاقة الأمريكية التركية، وعضوية الاخير بحلف الناتو، والعلاقة التركية الجورجية. كل تلك المشكلات باستثناء الازمة السورية هي خلافات سابقة أو خلافات لايمكن أن تؤدي إلى الصدام المباشر، وقد عفى عليها الزمن .»
وأكد جيمس ان « نقطة التحول في العلاقات التركية الروسية، تغيرت بعد التدخل الروسي في سوريا ودعمه لنظام بشار الاسد، ولعل الاخطر من ذلك، والذي كان يدور منذ تدخل روسيا في المنطقة قد حدث بإسقاط الطائرة الروسية، طائرة سيخوي من طراز «سو- 24» فوق جبل التركمان.»
كما نوه ان « الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الذي بدا منفعلا خلال حديثة عن اسقاط الطائرة الحربية الروسية من قبل تركيا قال «إسقاط المقاتلة الروسية طعنة في الظهر من أعوان الإرهاب وستكون له عواقب وخيمة»، وهذا الكلام يحتمل عدة أوجه وتفسيرات… لكن الشيء المؤكد ان تركيا لم تقدم على هذا العمل بصورة اعتباطية، بل هي رسالة قد تكون مشابهة للرسالة السابقة، رسالة اسقاط الطائرة الروسية المدنية في مصر بعمل إرهابي راح ضحيته العشرات من الروس.»
وأكد جيمس ان « روسيا التي دخلت اللعبة الشرق أوسطية، فهمت المقصود من الأولى، مثلما تلقت الرسالة الأخرى، وربما جواب بوتين تلخصه عبارة «الطعنة من الخلف من أعوان الإرهاب» وهي طعنة ستكلف تركيا الكثير وستكون له «عواقب وخيمة» لم يحددها الروس بعد.»
كما اشار جيمس ان « الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لم يبدي اسفة لما حدث، بل القى اللوم على الروس لخرقهم المجال الجوي التركي، واعتبر ان الرد الطبيعي كان بإسقاط الطائرات التي تنتهك سيادة الدولة، بل وجدد عزمه في السعي لإقامة (منطقة امنة) عندما قال إن «تركيا وبالتعاون مع حلفائها ستنشئ قريبا «منطقة إنسانية آمنة» بين جرابلس السورية وشاطئ المتوسط»، مستندا في ذلك على دعم حلف (الناتو)، الذي لم يتأخر في الرد عبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرج، بالقول «نتضامن مع تركيا وندعم سلامة أراضي حليفتنا في حلف شمال الأطلسي»، وهو موضوع حساس للغاية، سيما وانها المرة الأولى في تاريخ الحلف بإسقاط طائرة حربية روسية والتي قد تسيء للعلاقة المتوترة في الأساس.»
كما نوه ان « الرد الروسي لن يتأخر كثيرا، لكنه لن يكون من النوع العسكري المباشر، فمن غير المرجح ان تتصادم روسيا مع تركيا بسبب حادثة واحدة وان كانت القناعة الروسية بانها متعمدة… ربما سيكون الرد الروسي على الأراضي السورية والسعي لتحجيم دور تركيا فيها، وقد تحرك المزيد من الأوراق الأخرى، كضرب جبل التركمان داخل سوريا انتقاما لمقتل طياريها… وربما اقتصاديا، سيما وان تركيا مستاءة من الاتفاق الروسي-الإيراني حول الغاز والي قد يضرب المشروع التركي-القطري المشابه له.»
والشيء المؤكد هو أنه سيكون لتلك الحادثة تداعيات غير عسكرية، ربما تتمثل في التقاطع الدبلوماسي بين الطرفين، وسحب كل دولة سفيرها من الدولة الأخرى، كذلك سيكون التقاطع التجاري والاقتصادي بين البلدين أحد تداعيات هذا الحادث، وربما تفرض روسيا عقوبات اقتصادية على تركيا. وكان أول تداعيات الحادث، هو الغاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف زيارته يوم غدا الاربعاء إلى تركيا. كذلك اوصى اتحاد السياحة الروسي بوقف بيع تذاكر الرحلات إلى تركيا.»

*عن صحيفة الـ «يواس اي تودي» الاميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة