مفراس!

ماذا لو “افترضنا” توصل علماء بني آدم إلى اكتشافِ وتصنيعِ أجهزةٍ متطورة تتمكن من تشخيص وكشف خبايا “النفس” البشرية، هذه الأجهزة تشبه إلى حدٍ ما “السونار أو “المفراس” المتوفرة في العيادات الطبية والمستشفيات والمختبرات الصحية!!!
كيف سيكون حالنا في ظل وجود مثل هذه الأجهزة وهي بمتناول الجميع، مثلها مثل أجهزة الموبايل أو الآيباد أو اللابتوب، بحيث يمكن استخدامها بيسر وسهولة من دون تعقيدات تذكر فبمجرد توجيه هذه الأجهزة نحو الشخص المعني أو المقصود رجلاً كان أو امراة، فإنها تقوم بإجراء مسحٍ فوريٍ شامل ومن ثم تزودك بتقرير يتضمن تحليلاً مفصلاً عن الشخص المستهدف بلا إضافةٍ أو رتوش!!
بفضل هذه الأجهزة سنكتشف بالتأكيد شتى أنواع النفس البشرية من نفسٍ لوامة و نفسٍ طيبة و نفسٍ مطمئنة و نفسٍ أمارةٍ بالسوء و نفسٍ مريضة أو معقدة ، وغيرها الكثير من الصفات التي تعبر عن شخصية الأفراد أوالمجتمعات ضمن بيئة الأنسان، وذلك بفضل اكتشاف و ايجاد العلاقة بين “النفس” والتوصيفات الأخرى سواء الايجابية منها أو السلبية، والتي تعبر من خلالها عن سلوكيات وصفات بني البشر!
لماذا “النفس” أذن دون غيرها؟ وهي التي قيل عنها “إذا طابت النفوس غنت”!
النفس بحسب أهل اللغة والمعرفة: أسمٌ، جَمعهُ “أنفس” ويفسرها البعض بانها :”الرَّيحُ تدخل وتخرج من أَنف الحيّ ذي الرَّئة وفمِه حالَ التَّنَفُّس” وهنا قيل ” أحصى عليه أنفاسَه” أو “إلى آخر نفس” أو “التقط أنفاسَه ” أو “حبَس أنفاسَه” أو “فاضت أنفاسُه “!
وقد ذهب بعض العلماء من أنها تعني”الروح” وفي هذا المقام قيل “جاد بنفسه.. اي بروحه أما أم كلثوم فقالت “حديث الروح للارواح تسري” كذلك وردت الروح على لسان المطربة والممثلة “يسرى” عندما أنشدت تقول “روحي فيك ..عايشه بيك “!
وعوداً على ذي بدء حول تساؤلنا .. في ظل وجود وشيوع استخدام مثل هذه الأجهزة في حياتنا اليومية واكتشافنا من خلالها “النفوس” البشرية التي تحيط بنا على حقيقتها، نتسال هنا .. هل ستتغير طباع الشخصية العامة ، التي عادةً ماتختفي وراء وجوهٍ واقنعةٍ وأزياءَ مزيفة؟؟
وهل تتأثر علاقتنا بالمحيطين بنا سواءٌ من الأهل و الأصدقاء و الزملاء في العمل والناس عموماً ؟
كيف ستكون العلاقة بين الازواج؟؟ وكيف سيتمكن الزوج في ظل هذه الظروف العصيبة من الإفلات من مراقبة وتساؤلات الزوجة وهل ستقوم بتصديق تحليلات الجهاز وتقتنع بها وتعتق الزوج لوجه الله!
أيضاً، كيف سيكون حال الكثير من أصحاب “النفوس” المريضة، ممن اتخذوا من مهنة “بياع كلام” أو الرقص على الكلمة والنص ..سبيلاً لتحقيق مشاريعهم ومصالحم الضيقة!
ولأهمية وخطورة وتداعيات استخدام هذه الاجهزة فقد يتطلب ذلك إحالة مشروع قانون النفس البشرية إلى “البرلمان” لمناقشته وإقراره، ولكن لا يٌتوقَعُ التصويت عليه لأنه سيكشف الغطاء عن “نفوس” الكثير من “السياسيين” من الذين يتاجرون بالوطنية على حساب المواطن المسكين!

• ضوء
بفضل أجهزة “المفراس” سنكتشف خفايا “المتلونين ” ممن يتاجرون بأوجاع وهموم الوطن!
عاصم جهاد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة