الغاز العراقي مستقبل واعد

ازداد اهتمام العراق بالغاز بكونه ثروة وطنية ما زالت تهدر وتحرق منذ عشرات العقود، موقعة خسائر سنوية بمليارات الدولارات، عدا ما تسببه من تلوث بيئي.. ففي العراق احتياطات من الغاز تبلغ 131 ترليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، ويبلغ الاحتياطي الاجمالي للغاز المصاحب 98.3 ترليون قدم مكعب ويمثل نسبة 75% من الاحتياطي الاجمالي للغاز الطبيعي.. اما الاحتياطي الاجمالي للغاز الحر فهو 32.7 ترليون قدم مكعب ويمثل نسبة 25% من احتياطات البلاد من الغاز. ولا يشمل ذلك الكثير من مناطق كردستان المستثمرة في السنوات الاخيرة.. وبذلك يحتل العراق المرتبة الحادية عشرة، ومن المؤمل ان يتقدم ترتيبه، اذا ما احتسبت التطورات الاخيرة.. وعندما يستكمل استكشافاته، خصوصاً في طبقات اعمق، والتي تعطلت لعقود طويلة بسبب الحروب، والتي من المقدر ان يحتل بعدها المرتبة الخامسة.
من دلائل السعي لتقدم العراق في مجال الغاز مشاركته على مستوى رئيس الدولة في قمة منتدى الدول المصدرة للغاز الثالث المنعقد في طهران. يحتل العراق الان دور عضو مراقب، وهو يعمل ليحتل موقعه كعضو كامل العضوية ليسهم مع بقية الدول المنتجة والمصدرة للغاز لتطوير هذا القطاع والاستفادة منه. علماً ان دول المنتدى تستحوذ على 70% من احتياطي الغاز العالمي، و45% من انتاجه، و85% من تجارته و40% من خطوط امداده.
ان نسبة استثمار الغاز الطبيعي المصاحب وصلت خلال هذا العام في العراق الى 50% من الكميات المنتجة البالغة 3000 مليون قدم مكعب يومياً .. وهناك جهود لتعظيم استثماره، ووقف عمليات حرقه حماية للبيئة وللاستفادة من موارده ولتوليد الطاقة الكهربائية والاستفادة منه في القطاعات الصناعية والزراعية وغيرها.. وبالفعل اسست «شركة غاز البصرة» التي يمتلك العراق 51% من اسهمها، في حين تمتلك الباقي شركتا «شل» و»ميتسوبشي». والعمل مستمر لاضافة مشاريع جديدة في كل من الحقول قيد التطوير، وذلك لاستيعاب الزيادة المتوقعة في انتاج الغاز المصاحب حسب الزيادة المتوقعة في انتاج النفط. ويتضمن ذلك استثمار الغاز بالكامل ومعالجته لانتاج الغاز الجاف، والغاز السائل، والبنزين الطبيعي، والكبريت، مما سيلبي بنحو متزايد حاجات الاستهلاك المحلي، والفائض لاغراض التصدير. وسيساعد استخلاص غاز «الايثان» على تطوير الصناعات البتروكيمياوية، التي من شأنها احداث تقدم في عدد كبير من الصناعات المرافقة..
وكذلك انتاج غاز «الميثان» الذي يعد الاساس لانتاج الاسمدة، وما يمكن ان تحدثه من تطور زراعي، والكثير غيرهما. وهناك جهد كبير لاستخلاص «الغاز الحر» في كل المواقع التي يتوفر فيها، وهناك ايضاً متابعة للاسراع في استخلاصه في «المنصورية»، وننتظر تحسن الظروف الامنية في «عكاس». وبجانب ذلك هناك عمل دؤوب على مد شبكة انابيب الغاز وتوفير الخزانات ومحطات الضخ المطلوبة، وذلك برغم الظروف الامنية. وبالفعل هناك مشروعان مع ايران، الاول عبر محافظة ديالى، وهو كان سينجز لولا الاعمال التخريبية للارهاب.. برغم ذلك، العمل جار على الاصلاح، وسيدخل الخدمة قريباً.. وخط آخر عبر البصرة تم الاتفاق عليه مؤخراً.. كذلك المباحثات جارية مع الجارتين الكويت والاردن للتعاون في مجال الغاز.. والمساعي مستمرة مع كل البلدان المجاورة.
عادل عبد المهدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة