السعودية تتحمل مسؤولية إنتاج الانتحاريين وإرسالهم إلى دول العالم

مع اتهامات لشخصيات كردية بتمويل «داعش»

ترجمة: سناء البديري*

في تقرير نشره عدد من المختصين بالشأن السياسي للدول الشرق أوسطية على صحيفة الـ « جارديان البريطانية « اشاروا به الى ان «جهاز الأمن الروسي فجر قنبلة إعلامية من العيار الثقيل، اتهم خلالها السعودية وتركيا والأردن والبعث المنحل وطارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي السابق، الهارب من وجه العدالة، وشخصيات كردية بارزة بتمويل تنظيم داعش الإرهابي في العراق.»
كما اضافوا ان «إدارة مكافحة الإرهاب في جهاز الأمن الروسي قدمت تقريراً مفصلاً عن جماعة داعش الإرهابية وطريقة حصولها على الدعم الى الحكومة العراقية، كاشفة الطرق التي تتلتقى من خلالها داعش الدعم من مصادر مختلفة، مستندة الى معلومات موثقة ووثائق وصور جوية وتسجيلات صوتية وأفلام مسجلة ومعطيات من أجهزة GPS وكذلك تحليل التحركات الميدانية بواسطة .»
واكدوا ان « جهاز الأمن الروسي FCB يعد من أقوى الأجهزة الاستخباراتية في العالم وعندما يعلن مثل هكذا معلومات فإنها لم تأت من فراغ أو تحقيقاً لرغبة أو حالة سياسية تعيشها روسيا إذ كان يمكن لهذا الجهاز الروسي أن يسكت عن هذه المعلومات.»
وأضافوا أن هذه المعلومات فضحت الكثير من الدول المتعاونة مع داعش الإرهابي وفي الوقت نفسه أكدت الاتهامات العراقية لهذه الدول والتي كانت يجابهها البعض بالتكذيب والاستنكار ووضعها على خط الأزمات السياسية، وتابعوا: أن روسيا اليوم بتقريرها هذا وضعت العالم في زاوية ضيقة وأمام موقف بأن يسلك مسلكاً واحداً من اثنين: إما المضي قدماً بدعم داعش علنا أو مجابهته بكل ما تملك من اجل القضاء عليه، وإذا كانت هذه الدول اختارت مواجهة هذا التنظيم التكفيري، فعليها أولا الكف عن مجاملة ومساندة الدول الداعمة للإرهاب لاسيما الدولة الأكبر كالسعودية التي تخصص جزءاً كبيراً من ميزانيتها لدعم هذا التنظيم التكفيري.»
كما اشاروا الى ان « اكثرية الانتحاريين من ولادات و تربية و اخلاقيات المجتمع السعودي وان ولد بعضهم في غير دولة . انهم جميعاً من الاسر المسلمة التي تحمل السمات و العادات و التقاليد الاجتماعية الاسلامية السعودية اساساً، و لكن ليس بشرط ان يكونوا جميعا من الجنسية السعودية، و انما هم من تبنوا و تربوا كياناً و ثقافة و اخلاقاً على الاسس و المفاهيم التي تخص تاريخ المجتمع السعودي ما بعد الاسلام او قبله بمرحلة قصيرة .»
المحللون اشاروا انه « لا يمكن ان نعتقد بأن هذه الافعال التي تحدث بعد بروز التنظيمات المتشددة، ان تستأصل بعمليات عسكرية او مخابراتية او تربوية ناقصة مقتضبة هنا و هناك . ان كان الهدف هو انهاء هذه الحالة التي اصبحت سائدة لدى التنظيمات المتطرفة، فلابد اللجوء الى اصل و اساس بناء و دوافع العملية و هو المجتمع السعودي الاسلامي الذي يفرخ هذه العقليات السامة بما يتميز به . ان كان قطع الايدي و الرؤوس طبيعية لعقاب الجرائم على وفق القانون السعودي المستند الى الشريعة الاسلامية، فان لداعش الحق في تنفيذه لما تنفذه السعودية قانونا، اي ان داعش يعد كل مخالفة للشريعة التي يعتمد عليها بناءا على النصوص الموجودة،و ان خالفه احد بانه يفسر على وفق هواه، الا انه يعتقد بانه الاسلام الحقيقي و هو ما جاء في النصوص، و هو على الحق في هذا، فكيف بنا ان نمنعه عما تقوم به السلطة السعودية الرسمية للاسباب ذاتها و باشكال و طرق مختلفة .»
كما اضافوا ان « المحير في الامر اننا لم نشهد اية ضغوط عالمية على السعودية لتغيير ما تسير عليه من الاساس السياسي الاجتماعي الاقتصادي الثقافي المبني على هذه الشرائع، التي يعتمد عليه داعش اصلا و لم يأت به من فراغ . فهل من المعقول ان تقوم سلطة بتنفيذ ما ينفذه داعش و تحاكم داعش و تمتنع عن معاقبة هذه السلطة، و ان كان داعش يعادي السعودية لاسباب ثانوية وليس اصل الدين و ما تؤمن به الوهابية التي هي القاعدة الاساسية التي يلتقي بها داعش مع النظام السعودي مهما تنكروا لذلك . اذن، لماذا لا يهتم العالم باصل المسالة و يحاولون الحل السطحي غير الجذري لقشرة العملية وليس جوهرها .»
كما شددوا على « ضرورة مقاضاة الدول التي تدعم الإرهاب في العراق وفي مقدمتها السعودية وقطر فمن المؤكد إن السعودية وقطر أسهمتا بشكل جدي في تخريب استقرار العراق ودعمتا الجماعات الإرهابية بالمال والإعلام والمواقف السياسية، وإصدار فتاوى التكفير التي غررت بمئات الشباب من شتى الدول ودفعت بهم إلى العراق لتنفيذ عمليات إجرامية بحق مواطنين عزّل».
ولفتوا إلى أن القوانين والأعراف الدولية تمنع التدخل في شؤون الدول ذات السيادة وحمّل السعودية وقطر مسؤولية ما سال من دماء لمواطنين أبرياء في العراق منذ 2003، حيث عمد الإعلام السعودي والقطري وبكل فئاته إلى إشاعة الكراهية ضد العراقيين الشيعة وشجع على قتلهم بالجملة من دون مراعاة للمبادئ الإنسانية، واضافوا أن الفتاوى التكفيرية التي كفرت الأكثرية الشيعية في العراق كانت سبباً أساسياً في تنامي ظاهرة الإرهاب في هذا البلد، وطالب الحكومة العراقية بإبراز ما لديها من أدلة بهذا الصدد لمواجهة الإرهاب والتقدم إلى المحافل الدولية بشكوى لإدانة الحكومات التي أسهمت في قتل العراقيين.»

* عن صحيفة الـ «جارديان البريطانية»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة